فإن وطىء في المدة وإلا فلها مطالبة بأن يفيء أو يطلق
الشروح عليها
(فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ) الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا (فَلَهَا) دُونَ وَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا بَلْ يُوقَفُ حَتَّى تَكْمُلَ بِبُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ (مُطَالَبَتُهُ) بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ (بِأَنْ يَفِئَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ (أَوْ يُطَلِّقَ) إنْ لَمْ يَفِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَإِنْ صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ لَا تَسْمَحُ بِالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ حِلَّ الْإِيلَاجِ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ حَالًا
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الْيَاءِ فَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ الْمَدِّيَّةُ قَبْلَهُ وَصَارَ يَفِيءُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةِ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ) الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) يَطَأْ فِيهَا وَقَدْ انْقَضَتْ وَلَا مَانِعَ بِهَا (فَلَهَا) دُونَ وَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا بَلْ تُوقَفُ حَتَّى تَكْمُلَ بِبُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ (مُطَالَبَتُهُ) ،
وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ (بِأَنْ يَفِيءَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ (أَوْ يُطَلِّقَ) إنْ لَمْ يَفِئْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ لَهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَصَوَّبُوا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى الْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ حِلَّ الْإِيلَاجِ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا
(قَوْلُهُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يُطْلِقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ) وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ إلَخْ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَإِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا يُطَالَبُ وَلِيُّهُمَا بِذَلِكَ بَلْ يُنْدَبُ تَخْوِيفُ الزَّوْجِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ ثُمَّ رَجَعَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا) أَيْ بَلْ تَرَدَّدَ الطَّلَبُ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَصَوَّبُوا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا أَوْجَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِالطَّلَاقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفْسَهُ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عِلَّةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالْوَاجِبُ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ) هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ وَطِئَ) الْمُولِي (فِي الْمُدَّةِ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا (فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ) بَعْدَهَا (بِأَنْ يَفِيءَ) بِرُجُوعِهِ لِلْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ يُطَلِّقَ) إنْ لَمْ يَفِئْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ ثُمَّ رَجَعَ
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي مَوْضِعٍ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَهَذَا أَوْجَهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ
(فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ) فَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِيلَاءَ انْحَلَّ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَّا) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا، (فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ) بَعْدَهَا (بِأَنْ يَفِيءَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ يُطَلِّقَ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ لَهَا وَلِيُّهَا لِمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: (فَلَهَا) لَا لِوَلِيِّهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا مُطَالَبَتُهُ بَعْدَهَا أَيْ الْمُدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا عُلِّقَ بِهِ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا طَلَبٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُطَلِّقَ) أَفَادَ أَنَّهَا تُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهَا تُرَتِّبُ الطَّلَبَ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِالطَّلَاقِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ
فَائِدَةَ الْخِلَافِ، أَنَّهُ فِي التَّرْدِيدِ إذَا طَلَّقَ الْحَاكِمُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَادَّعَوْا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُخَلِّصَ مِنْهُ بِالْمُدَّةِ فَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ وَوَقَعَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا. قَالَ الْقَاضِي: وَهَذِهِ دَعْوَى عَرِيضَةٌ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ الْمُخَلِّصَ بِالْمُدَّةِ فَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ، وَوَقَعَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا فَإِنْ عَنَوْا بِهِ الْإِيلَاءَ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يطأ) .. فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق)؛ لظاهر الآية.
وفي (البخاري) عن ابن عمر: (إذا آلى الرجل من امرأته .. لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف،
فإما أن يطلق وإما أن يفيء).
و (الفيئة): الجماع، سميت بذلك من فاء إذا رجع.
وروى الدارقطني [٤/ ٦١] والبيهقي [٧/ ٣٧٦] عن سهيل بن أبي صالح قال: سألت اثنتي عشرة نفسًا من الصحابة عن الرجل يولي فقالوا كلهم: ليس عليه شيء حتى تمضي عليه أربعة أشهر فيوقف،
فإن فاء وإلا .. طلق.
وقال أبن حنيفة: تطلق بمضي المدة من غير طلب؛ لأنه كان طلاقًا في الجاهلية، إلا أن الله تعالى جعل المخلص منه المدة.
وكلام المصنف يفهم أن لها توجه الطلب نحو الفيئة وحدها، وهو الصواب المنصوص، وجزم به الرافعي قبل هذا. ونقل الشيخان عن الإمام هنا أنه ليس لها أن توجه الطلب نحو الفيئة وحدها، بل يجب أن تكون مترددة.
كل هذا إذا لم تكن اليمين بالطلاق، أو كانت به وجوزنا له أن يولج،
فإن منعناه .. طولب بالطلاق فقط،
وظاهره: أن المطالبة للمرأة مطلقًا، وليس لسيد الأمة ولا لولي الصبية والمجنونة المطالبة، وهو كذلك؛ إذ لا مدخل لذلك تحت الولاية، وحسن أن يقول الحاكم للزوج: اتق الله بالفيئة أو الطلاق، وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبة.
ثم المراد: طلقة رجعية، فتخلص بذلك؛ لأنها توجب البينونة بعد انقضاء العدة، وتوجب تحريمها على الزوج في الحال.
وقال أبو ثور: تقع الطلقة بائنًا؛ لأنها فرقة شرعت لإذالة الضرر، فكانت كفرقة العنة.
وفرق الأصحاب بأن تلك فرقة فسخ وهذه فرقة طلاق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.