ومسكين الزكاة معسر
الشروح عليها
(وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) الْمَارُّ ضَابِطُهُ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ هُوَ (مُعْسِرٌ) وَفَقِيرُهَا بِالْأَوْلَى، وَدَعْوَى أَنَّ عِبَارَتَهُ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهَا وَالْمُعْسِرُ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ مَرْدُودَةٌ.
وَمِمَّا يُبْطِلُ حَصْرَهُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ هُنَا وَلَيْسَ مِسْكِينَ زَكَاةٍ فَتَعَيَّنَ مَا عَبَّرَ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الْمَارُّ ضَابِطُهُ) أَيْ بِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ قَوْلُهُ مُعْسِرٌ هُنَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ عِبَارَتَهُ مَقْلُوبَةٌ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ هِيَ الَّتِي تَنْبَغِي حَتَّى لَا يَلْزَمَ خُلُوُّ الْمَتْنِ عَنْ بَيَانِ الْمُعْسِرِ وَعَدَمُ تَمَامِ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ،
وَأَمَّا الْكُسُوبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلِهَذَا احْتَاجَ هُوَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ فَوْقَهُ مَا قَرَّرَهُ
(وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) الْمَارُّ ضَابِطُهُ فِي بَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (مُعْسِرٌ) قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهَا وَالْمُعْسِرُ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يَبْطُلُ حَصْرُهُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ هُنَا وَلَيْسَ مِسْكِينُ زَكَاةٍ فَتَعَيَّنَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَتْنُ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ السِّيَاقُ قَاضٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُعْسِرٌ هُنَا وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي مُتَّسَعِ الْكَسْبِ الْعَمَلَ بِالْعُرْفِ فِي الْبَابَيْنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الِاكْتِسَابِ الْوَاسِعَةِ لَا يُعْطَوْنَ زَكَاةً أَصْلًا وَيُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَقِيرَهَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي حَتَّى لَا يَلْزَمَ خُلُوُّ الْمَتْنِ عَنْ بَيَانِ الْمُعْسِرِ وَعَدَمِ تَمَامِ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ
وَأَمَّا الْكَسُوبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلِهَذَا احْتَاجَ هُوَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ فَوْقَهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ
(قَوْلُهُ مُعْسِرٌ هُنَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ ثُمَّ السِّيَاقُ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِلْفَرْقِ الْأَتْي وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ إلَخْ فِيهِ مُصَادَرَةٌ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَابَيْ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ إلَخْ) خَبَرُ وَكَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا يُعْطَوْنَ) وَقَوْلُهُ يُعَدُّونَ كِلَاهُمَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) لَكِنْ يَبْقَى عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ ضَبْطَ الْمُعْسِرِ وَلَا بَيَانَ مَعْنَاهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقْتَضِي دُخُولَ ذِي الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ أَيْ فَوْقِ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرِ لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ فَوْقِهِ إلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ مَعَ الْمُعْسِرِ وَرُجُوعُ ضَمِيرِ فَوْقِهِ لِلْمُعْسِرِ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) وَقَدْ مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ وَكَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ (مُعْسِرٌ) لَكِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ عَنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ بِالْكَسْبِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ فِي كَلَامِهِ قَلْبٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْمُعْسِرُ هُنَا مِسْكِينُ الزَّكَاةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَقِيرَهَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ
(وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ، (مُعْسِرٌ وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكَيْنَا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ
وَقِيلَ الْمُوسِرُ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ، وَالْمُعْسِرُ عَكْسُهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ اسْتَوَى دَخْلُهُ وَخَرْجُهُ
وَقِيلَ يُرْجَعُ فِي الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْبِلَادِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَوْقَهُ) مِنْهُ مَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُعْسِرِ هُنَا. فَالْمُرَادُ بِمَنْ فَوْقَهُ مَا فَوْقَ هَذَا،
قَوْلُهُ: (بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ) وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمِسْكِينٌ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) قِيلَ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ،
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ) بِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلضَّبْطِ اتِّكَالًا عَلَى الْعُرْفِ انْتَهَى،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ سَاكِتٌ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ صَنِيعَ الشَّيْخَيْنِ، بِأَنَّ الْإِمَامَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْإِعْسَارِ هُنَا،
وَإِنْ أَخْرَجَتْ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ سَهْمَ الْمَسَاكِينِ
[فَرْعٌ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ] ،
قال: (ومسكين الزكاة معسر) ففقير من باب أولى، ومراده الكلام فيما يعتبر به اليسار والإعسار والتوسط،
وفي ذلك أوجه: أشهرها: أنه يرجع فيه إلى العادة، ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأحوال.
وقال القاضي وغيره: الموسر: من يزيد دخله على خرجه، والمعسر: عكسه، والمتوسط: من استوى أمراه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.