ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ
الشروح عليها
(وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ لِلضَّرَرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ الْآتِي أَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ
بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أُحْضِرُهُ وَأَمْكَنَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ الْآتِيَةِ أُمْهِلَ
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ أُمْهِلَ أَيْ وُجُوبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) أَيْ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ،
وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا
(وَلَوْ) (حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ الْآتِي بِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْإِمْهَالُ
بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحْضِرُهُ، وَأَمْكَنَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ الْآتِيَةِ أُمْهِلَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ مَعَ مَالِهِ الْمَسَافَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يُقَالُ: بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُهُ إنْفَاقُهَا بِنَحْوِ الِاقْتِرَاضِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُقَصِّرٌ أَيْضًا بِغَيْبَتِهِ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ مُنْفِقٍ، أَوْ تَرْكِ نَفَقَتِهَا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ لِيُوَافِقَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مَعْلُومٌ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ حُضُورُ مَالٍ لَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ هَذَا، لَكِنَّ الْوَجْهَ الْمُتَعَيِّنَ الْأَخْذُ بِهَذَا وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَيْهِ آخِرًا وَأَثْبَتَ فِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ.
سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) أَيْ: أَوْ غَابَ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا تُفْسَخُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا فِي السَّيِّدِ إلَى بِوَجْهِ مَا قَالَهُ وَقَوْلَهُ: بَلْ هُوَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَزِدْ قُوَّةُ مَا نَقَصَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا يُعَيِّنُ الْجَزْمَ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
وَأَمَّا عِبَارَةُ الْأُمِّ فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
سم وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مِنْهُ مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أُحْضِرُهُ) هُوَ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَقَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ
(قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا غَابَ هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَزِدْ قُوَّةَ مَا نَقَصَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا يُعَيِّنُ الْجَزْمَ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
وَأَمَّا عِبَارَةُ الْأُمِّ فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي فِي الْمُعْسِرِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(وَلَوْ حَضَرَ) الزَّوْجُ (وَغَابَ مَالُهُ، فَإِنْ كَانَ) غَائِبًا (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي فَسْخِ الْبَائِعِ عِنْدَ غَيْبَةِ الثَّمَنِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ لَهَا،
وَلَوْ قَالَ: أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إجَابَتُهُ
(وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَمَا فَوْقَهَا (فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ وَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا فَوْقُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا فَوْقَهَا يَقْتَضِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَفَارَقَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِغَيْبَتِهِ هُوَ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي غَيْبَةِ مَالِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَهَا) أَيْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَلَا فَسْخَ
وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْإِمْهَالِ فَأَقَلَّ أَوْ كَانَ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُ مَالِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن حضر وغاب ماله, فإن كان بمسافة القصر ... فلها الفسخ) ؛ لأنه في هذه الحالة يحل له تناول الصدقة فلا يلزمها الصبر؛ لئلا تتضرر بالانتظار كما في نظيره من فسخ البائع عند غيبة الثمن.
ولو كان له دين على معسر ... تخيرت, أو موسر حاضر ... فلا, أو غائب فوجهان.
ولو كان له دين مؤجل ... فلها الفسخ إلا أن يكون الأجل قريبًا, وينبغي أن يضبط القرب بمدة إحضار المال الغائب بما دون مسافة القصر.
ومن استغرق دينه ماله ... لا خيار لها حتى يصرف ماله إلى الديون,
ولو كان الدين له عليها فأمرها بالإنفاق منه,
فإن كانت موسرة ... فلا خيار لها,
وإن كانت معسرة ... فلها الفسخ؛ لأنها لا تصل إلى حقها والمعسر منظر, كذا أطلقه الرافعي وغيره.
ولم يتعرضوا لجريان التقاص إذا كان دينه من جنس الواجب عليه وأجريناه في المثليات كما هو المنصوص, قال الرافعي: وعلى قياس هذه الصورة: لو كان له عقار ونحوه لا يرغب في شراءه ... ينبغي أن يكون لها الخيار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.