فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ (أَوْ إذْنِهِ) وَلَوْ لِلْمُمَوِّنِ إنْ تَأَهَّلَ (فِي اقْتِرَاضٍ) وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاقْتِرَاضُ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ،

١٤٬٤٩٧

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَزَعَمَ أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَصِيرُ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءً لَفْظِيًّا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ، فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ دَيْنِهِ لَا النَّفَقَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُوَ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ كَأَنَّهُ نَائِبُهُ، فَالدَّيْنُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِ هَذَيْنِ إنْ كَانَ (لِغَيْبَةٍ) لِلْمُنْفِقِ (أَوْ مَنْعٍ) صَدَرَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا لِتَأَكُّدِهَا بِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ مِنْ صَيْرُورَتِهَا دَيْنًا بِذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى مَرْدُودٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ صُورَتُهُ أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ،

١٤٬٤٩٨

فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَالِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ وَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ،

١٤٬٤٩٩

وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُمَا.

نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمَا أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ.

وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ لَا فِي الِاقْتِرَاضِ فَسَقَطَ قَوْلُ مَنْ وَهَمَ هُنَا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِإِقْرَاضِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ، وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا، وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفِقٍ، وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ اقْتِرَاضِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِهِ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ: أَيْ أَحَدِ هَذَيْنِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جِنْسُ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ،

١٠٬٠٦١

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُمِّ وَالْفَرْعِ الْآتِيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ مَالًا وَعَجَزَ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْقَرِيبِ إلَخْ وَقَوْلِهِ: وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ: وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُمْ الْقَرِيبُ حَيْثُ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ، لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْفَرْعُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا) أَيْ الْأُمِّ، وَالْفَرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَى ابْنِهَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغَايَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ) أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ إلَخْ.) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَكِنْ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِمَ نَصَّ عَلَى ثُبُوتِ احْتِيَاجِ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ دُونَ عَكْسِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَكْفِي قَوْلُهُ: فَرَضْت، أَوْ قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ، وَغِنَى الْأَصْلِ (أَوْ إذْنِهِ) وَلَوْ لِلْمَمُونِ إنْ تَأَهَّلَ (فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ،

٨٬٩٤٤

وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاقْتِرَاضُ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ،

٨٬٩٤٥

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ قِيلَ: فَعَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَتْنِ لَفْظِيٌّ؛ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ دَيْنِهِ لَا النَّفَقَةُ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ كَأَنَّهُ نَائِبُهُ فَالدَّيْنُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِ هَذَيْنِ إنْ كَانَ (لِغَيْبَةٍ) لِلْمُنْفِقِ (أَوْ مَنْعٍ) صَدَرَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا لِتَأَكُّدِهَا بِفَرْضِهِ، أَوْ إذْنِهِ، وَنَازَعَ كَثِيرُونَ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ حَمْلَ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا قَدَّرَهَا وَأَذِنَ لِآخَرَ فِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَرِيبِ مَا قَدَّرَهُ.

٨٬٩٤٦

فَإِذَا أَنْفَقَ صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا قَالَ، وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَى، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاقْتِرَاضِ؛ لِأَنَّ إنْفَاقَ مَأْذُونِهِ إنَّمَا يَقَعُ قَرْضًا لِمَنْ الْقَاضِي نَابَ عَنْهُ وَهُوَ الْغَائِبُ، أَوْ الْمُمْتَنِعُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى،

٨٬٩٤٧

وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ، أَوْ امْتَنَعَ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ، أَوْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ حَالًا فَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ، أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ غَيْرَ وَصِيَّةٍ رَجَعَتْ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى حَصْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ أَيْ: لَا يَصِيرُ دَيْنًا مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي إلَّا بِفَرْضِهِ إلَخْ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَكْفِي قَصْدُهُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ مَعَ آخِرِ الْإِجَارَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ مُنْفِقٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَقْدِ الْقَاضِي هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَغَيْرِهِ.

وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: يَكْفِي قَصْدُ الرُّجُوعِ وَالْإِشْهَادِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي ضَعِيفٌ،

٨٬٩٤٨

وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا عَلَى الْإِذْنِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ يُصَيِّرُهُ كَالْمَفْقُودِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا غَابَ وَلِيُّهُ وَلَا قَاضِي تَسْتَأْذِنُهُ

٨٬٩٤٩

وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالْفَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْقَرْضِ بِالْقَافِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) أَيْ: فِي صَيْرُورَتِهَا دَيْنًا، وَقَوْلُهُ: قَوْلُهُ: فُرِضَتْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ بِالْفِعْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

١٨٬٩٠١

وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ اهـ.

١٨٬٩٠٢

وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِنَفَقَةِ الْفَرْعِ؟ اهـ.

سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَكِنْ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِمَ نَصَّ عَلَى ثُبُوتِ احْتِيَاجِ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ دُونَ عَكْسِهِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغَايَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ اهـ.

ع ش

(قَوْلُهُ: قِيلَ فَعَلَيْهِ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَحْثِ

(قَوْلُهُ: الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ: الْقَرْضِ

(قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْقَرِيبِ

(قَوْلُهُ: قَضَاءُ دَيْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَلَا يُسَمَّى هَذَا الْوَفَاءُ نَفَقَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: قَضَاءُ دَيْنِهِ) أَيْ: الْمُسْتَقْرِضِ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: نَائِبُهُ) أَيْ: الْمُنْفِقِ

(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ: فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ إذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ اهـ.

مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ) كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ.

سم أَيْ: وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: حُمِلَ كَلَامُهُمَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْضِ بِالْفَاءِ اهـ. .

سم

(قَوْلُهُ: صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا) أَيْ: فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ، أَوْ الْمُمْتَنِعِ اهـ. .

نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: فَرْضُ الْقَاضِي غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ أَيْ: الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: مَأْذُونِهِ) أَيْ: الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ؟) أُجِيبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْأُولَى إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ، وَالثَّانِيَةَ إذْنٌ فِي الِاقْتِرَاضِ، وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ فَلَيْسَتْ الْأُولَى مِنْ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ.

سم، وَالْمُجِيبُ هُوَ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالتَّقْيِيدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تُرَدُّ إلَى وَلَا يَكْفِي وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ إلَى وَيَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جِنْسُ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ وَإِنْ وُجِدَ الْحَاكِمُ

١٨٬٩٠٣

وَكَذَا يُقَال: فِي الْأُمِّ، وَالْفَرْعِ الْآتِيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَى ابْنِهَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ اهـ.

عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ وَجَدَ جِنْسَهَا

١٨٬٩٠٤

وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْأَصَحِّ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ كَجَدِّ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ وَأَبُوهُ غَائِبٌ مَثَلًا وَلِلْأَبِ، وَالْجَدِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ إلَخْ) إنْ كَانَ كَالتَّفْسِيرِ، وَالتَّوْضِيحِ لِسَابِقِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ مُحْتَرَزُهُ اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُنْفِقِ

(قَوْلُهُ: إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا اهـ.

نِهَايَةٌ

١٨٬٩٠٥

(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ: وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِذْنِ إلَخْ) أَيْ: الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الطِّفْلِ

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ الْجَوَازُ مَعَ امْتِنَاعِ الْأَبِ، أَوْ غَيْبَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ

١٨٬٩٠٦

بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ اهـ. سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: احْتِيَاجُ الْفَرْعِ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِنَفَقَةِ الْفَرْعِ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ م ر ش

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ هَذَا الْقِيلِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ كَأَنَّهُ نَائِبٌ،

٧٬٠١٧

وَأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُنْفِقِ،

٧٬٠١٨

وَالثَّانِي: أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّ مَعْنَى صَيْرُورَةِ النَّفَقَةِ دَيْنًا أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْمُنْفِقِ نَفَقَةٌ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا) أُجِيبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْأُولَى إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ، وَالثَّانِيَةَ إذْنٌ فِي الِاقْتِرَاضِ وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ فَلَيْسَتْ الْأُولَى مِنْ صَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ إلَخْ)

٧٬٠١٩

عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى طِفْلِهَا الْمُوسِرِ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنٍ أَيْ: مِنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي كَمَا فِي شَرْحِهِ جَازَ

٧٬٠٢٠

قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ، أَوْ غَابَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. اهـ.

٧٬٠٢١

وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ مَعَ امْتِنَاعِهِ، أَوْ غَيْبَتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(إلَّا بِفَرْضِ) بِالْفَاءِ بِخَطِّهِ (قَاضٍ، أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِتَأَكُّدِ ذَلِكَ بِفَرْضِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِهِ فِيهِ.

٢٢٬٢١٦

تَنْبِيهٌ: تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ كَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَحُكَّامُ الْعَصْرِ يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ ظَانِّينَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَيَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهَا وَتَحْرِيرُهَا وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ فَرْضَ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ، وَمُحَاوَلَةُ إثْبَاتِ خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ فِيهِ تَكَلُّفٌ مَحْضٌ اهـ.

فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ، أَيْ: قَدَّرَهَا، وَأَذِنَ الْإِنْسَانَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الطِّفْلِ مَثَلًا مَا قَدَّرَهُ فِي غَيْبَةِ الْقَرِيبِ أَوْ مَنَعَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى قَرِيبِهِ،

٢٢٬٢١٧

فَإِذَا أَنْفَقَ صَارَ فِي ذِمَّةِ الْقَرِيبِ، قَالَ: وَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ الِاسْتِقْرَاضُ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي وَمَضَى زَمَنٌ لَمْ يُسْتَقْرَضْ فِيهِ، أَيْ: لَمْ يَجِبْ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ فَاسْتَقْرَضَ اهـ.

وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَيُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ حِينَئِذٍ مِنْ اللَّفْظِ لَا مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَرِيبِ إنَّمَا هُوَ وَفَاءُ الدَّيْنِ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا الْوَفَاءُ نَفَقَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَصْرُ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْأَبَ لَوْ نَفَى الْوَلَدَ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ كَمَا مَرَّ،

٢٢٬٢١٨

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ عَنْهُ وَأَشْهَدَتْ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا اسْتَقْرَضَتْهُ،

٢٢٬٢١٩

أَمَّا إذَا لَمْ تُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَنَفَقَةُ ١٤ الْحَامِلِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ جَعَلْنَا النَّفَقَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا، وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ وَجَدَ جِنْسَهَا،

٢٢٬٢٢٠

وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ الْقَاضِي، وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ كَجَدِّ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ وَأَبُوهُ غَائِبٌ مَثَلًا، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَخْذُ " النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِمَا الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَلَهُمَا إيجَارُهُ لَهَا لِمَا يُطِيقُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ، وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ مِنْ مَالِهِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَلَا الِابْنُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْحَاكِمِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا فَيُؤَدِّي الْقَاضِي الِابْنَ الزَّمِنَ إجَارَةَ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِنَفَقَتِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ (أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَصَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ،

٤٬٥٧٢

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّذْكِرَةِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي فَرَضْت لَهُ فِي مَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ مِنْ شَخْصٍ مَالًا ثُمَّ يَأْذَنُ لِذَلِكَ الشَّخْصَ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْأَبِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا،

٨٬٥٤١

وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ وَجَعَلَهُ بِالْقَافِ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَحْثٌ لِلْغَزَالِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ إذْنِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لِلْأَبِ مَثَلًا أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْ شَخْصٍ مَالًا، وَيَأْذَنَ لَهُ بَعْدَ الْقَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْقَرْضِ أَيْضًا قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا،

٨٬٥٤٢

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاعْتَرَضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِمَا، عَلَى النَّوَوِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ. نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي لِأَجْنَبِيٍّ فِي الْإِنْفَاقِ تَصِيرُ بِهِ دَيْنًا وَهَذِهِ غَيْرُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ.

٨٬٥٤٣

فَرْعٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ قَدْرَ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ،

٨٬٥٤٤

وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِامْتِنَاعِ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ

٨٬٥٤٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَلْزُومُ مَجْنُونًا نَعَمْ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالِ طِفْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ نَفَقَتِهِ بِلَا حَاكِمٍ، كَمَا تَقَدَّمَ

٨٬٥٤٦

بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ الْقَرِيبُ عَلَى نَفْسِهِ. بِاقْتِرَاضٍ رَجَعَ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَاكْتَفَى شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ فَرَاجِعْهُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إيجَارُ فَرْعِهِ لِنَفَقَتِهِمَا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِرَاضِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ.

٨٬٥٤٧

تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ، وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمُ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلُهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ إذْنِهِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ الْحَصْرُ يَرِدُ عَلَيْهِ، مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَإِنَّ الْأُمَّ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا أَوْ تَسْتَقْرِضُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى إرَادَةِ الرُّجُوعِ وَمِثْلُ الْأُمِّ غَيْرُهَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الْإِنْفَاقِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع) ؛ فإنها تصير دينًا بذلك, كذا في (الوسيط) و (الوجيز) وكتب الرافعي والمصنف, ولم يتعرض له غير هؤلاء من الأصحاب, ولم يحكه ابن الرفعة مع كثرة اطلاعه إلا عن الرافعي وقال المتولي: لا تستثنى إلا مسألة الاستقراض,

٢٢٬٧١٦

وكذا القاضي أبو الطيب في (شرح الفروع) والجرجاني والبغوي والروياني.

وممن صرح بالمنع مع فرض القاضي ابن القاص والقاضي أبو الطيب وأبو حاتم القزويني والشيخ أبو إسحاق في (التذكرة في الخلاف) والشيخ نصر المقدسي والمحاملي ومحمد بن يحيى والبندنيجي.

وعبارة (الوجيز): لا تستقر إلا بفرض قاض, وتبعه على ذلك في (المحرر) و (المنهاج) , فيحتمل أن يكون بالقاف؛ أي: اقتراضه؛ لأن نفقة القريب إمتاع, وما لا تمليك فيه يستحيل مصيره دينًا في الذمة, وأيضًا الزمن الماضي قد حببت نفسه فيه فلا معنى لإيجاب نفقته.

قال بعض الشارحين: والحق أن فرض القاضي بمجرده لا يؤثر عندنا بلا خلاف,

٢٢٬٧١٧

ومن القضاة من يلزم بمقتضاه, وهو غلط, بل أكثر الفروض يكتبها الشهود: فرض فلان على نفسه لولده كذا, من غير حاكم ولا إذن من الفارض باستدانة عليه وإنفاق ورجوع ولا غير ذلك, ولا ريب أن وجود ذلك كعدمه.

وقوله:(أو إذنه في اقتراض) يقتضي أنه الإذن يصير دينًا, ومحل الرجوع إذا استقرضت وأنفقت,

٢٢٬٧١٨

فلو تأخر الاستقراض بعد إذن القاضي ومضى زمن .. لم يستقر فيه.

٢٢٬٧١٩

ولو لم يكن هناك حاكم واستقرضت الأم عنه وأشهدت .. فعليه قضاء ما استقرضته,

٢٢٬٧٢٠

وإن لم تشهد .. فوجهان: مقتضى كلام الرافعي في (باب زكاة الفطر) ترجيح أنها لا ترجع,

٢٢٬٧٢١

وإذا وجبت نفقة الأب أو الجد على الصغير أو المجنون .. أخذاها من ماله بحكم الولاية, والأم لا تأخذ إلا بإذن الحاكم,

٢٢٬٧٢٢

وكذا الابن إذا وجبت نفقته على الأب المجنون.

٢٢٬٧٢٣

وإذا امتنع القريب من نفقة قريبه .. فللمستحق الأخذ من ماله إن وجد جنسه,

٢٢٬٧٢٤

وكذا غير جنسه في الأصح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.