فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرَ وَلَا الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ عَنْ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُمَا الْمَقْصِدُ الْأَعْظَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ،

١٥٬٩٢٩

وَفِي الْأَوَّلِ إحْيَاءُ تِلْكَ الْمَشَاعِرِ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ، وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ هُنَا وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَا الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ عَنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَفِي الْأَوَّلِ إحْيَاءُ تِلْكَ الْمَشَاعِرِ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَيُّنِهِمَا هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ وَلَوْ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ أَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا، بَلْ وَبِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَنَقَلَ شَارِحٌ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَصْلِهَا تَعَيُّنَهُمَا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِمَا فِيهِمَا إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ النُّسُكِ غَيْرَ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ كَالْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، كَمَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِ فَرْضِ السَّلَامِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْمِينُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُنَا الْقَصْدُ ظُهُورُ الشِّعَارِ وَهُوَ حَاصِلٌ؛

وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَالْمَوَاقِفُ الَّتِي هُنَاكَ رَوْضٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ كُلَّ سَنَةٍ) (فَائِدَةٌ) الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ

(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقِرَانِ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) اهـ قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. اهـ. ع ش وَالصَّوَابُ أَنَّهُ هُوَ الْحَجُّ

(قَوْلُهُ: فَنَقَلَ شَارِحٌ إلَخْ) مِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَانَ فَانْظُرْهَا. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ الْمَتْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلَ الزِّيَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَنَقَلَ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَابِقٍ إلَخْ) خَبَرٌ فَنَقْلُ شَارِحٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَأْوِيلٍ) مَرَّ آنِفًا عَنْ سم

(قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا أَيْ كَوْنِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ كَانَ قَائِمًا بِفَرْضِ كِفَايَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَجُّ التَّطَوُّعِ أُجِيبَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ مِنْ حَيْثِيَّتَيْنِ جِهَةُ التَّطَوُّعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، وَجِهَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْيَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْعِبَادَةِ فَرْضًا كَاللُّمْعَةِ الْمُغْفَلَةِ فِي الْوُضُوءِ تُغْسَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَإِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى وَلِهَذَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَلَوْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكَانَ جَوَابًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُتَصَوَّرُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِيمَنْ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ

(قَوْلُهُ: كَالْأَرِقَّاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ) أَيْ بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ

٢٠٬٥٩٩

وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ بِإِذْنِ الْمُمَيَّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ نُسُكَ مَنْ ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْضٍ

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجِهَادِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ

(قَوْلُهُ: فَرْضِ السَّلَامِ) أَيْ فَرْضِ جَوَابِهِ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا تَسْقُطُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ إلَخْ) أَيْ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) وَلَوْ بِالْقِرَانِ م ر.

(قَوْلُهُ: فَنَقْلُ شَارِحٍ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَأَنْ فَانْظُرْهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ) أَيْ: بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ

٧٬٦٤٧

وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ يَأْذَنَ لِلْمُمَيِّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) وَالْمَوَاقِفِ الَّتِي هُنَا (كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) مَرَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ.

٢٥٬٩٣٩

تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ كُلَّ سَنَةٍ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ،

٢٥٬٩٤٠

وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا بِالْعُمْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، إذْ لَا يَحْصُلَ مَقْصُودَ الْحَجِّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ فَكَانَ بِهِ إحْيَاؤُهَا، فَيَجِبُ الْإِتْيَانُ كُلَّ سَنَةٍ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ،

٢٥٬٩٤١

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَائِمِينَ بِهَذَا الْفَرْضِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ: بَلْ الْفَرْضُ أَنْ يَحُجَّهَا كُلَّ سَنَةٍ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ مِنْ عَدَدٍ يَظْهَرُ بِهِمْ الشِّعَارُ. اهـ.

وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ؟ لِأَنَّ إحْيَاءَ الْكَعْبَةِ بِالْحَجِّ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، فَكُلُّ وَفْدٍ يَجِيئُونَ كُلَّ سَنَةٍ لِلْحَجِّ فَهُمْ يُحْيُونَ الْكَعْبَةَ،

٢٥٬٩٤٢

فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ حَصَلَ، بِمَا أَتَى بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ،

٢٥٬٩٤٣

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ كَانَ قَائِمًا بِفَرْضِ كِفَايَةٍ، فَلَا يُتَصَوَّرُ حَجُّ التَّطَوُّعِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ مِنْ حَيْثِيَّتَيْنِ: جِهَةُ التَّطَوُّعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، وَجِهَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ، فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ هُوَ تَطَوُّعٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ،

٢٥٬٩٤٤

وَأَنْ يُقَالَ فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِحْيَاءُ، وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْيَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُ الْعِبَادَةِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ كَاللَّمْعَةِ الْمُغْفَلَةِ فِي الْوُضُوءِ تُغْسَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ،

٢٥٬٩٤٥

وَإِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى، وَلِهَذَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ،

٢٥٬٩٤٦

وَلَوْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالصَّبِيَّانِ وَالْمَجَانِين؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكَانَ جَوَابًا.

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلُ الزِّيَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) أَيْ بِجَمْعٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ مِمَّنْ هُمْ أَهْلٌ لِلْفَرْضِ لَا غَيْرُهُمْ، وَاكْتَفَى الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيِّ بِوَاحِدٍ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ

٩٬٣٧٦

فَائِدَةٌ: عَدَدُ الْحُجَّاجِ فِي كُلِّ عَامٍ سِتُّونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُؤْتَى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَارَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَكْفِي نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَلَا حَجٍّ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَارٍ أَوْ عَكْسُهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ ظُهُورَ الشِّعَارِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإحياء الكعبة في كل سنة بالزيارة) لأنه من شعائر الإسلام.

وروى ابن الحاج في (منسكه) عن ابن عباس أنه قال: (لو ترك الناس زيارة هذا البيت عامًا واحدًا .. ماتوا طرًا). والتعبير بـ (الزيارة) يقتضي: أن الحج لا يتعين في إسقاط فرض الكفاية, بل العمرة أو الصلاة أو الاعتكاف في مسجدها كذلك, وبه صرح الرافعي بحثًا,

٢٦٬٠٦٩

فإن التعظيم وإحياء الكعبة يحصل بجميع ذلك, وخالفه المصنف فقال: لا يحصل مقصود الحج بما ذكره؛ فإنه يشتمل على الوقوف والرمي والمبيت بمزدلفة وبمنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك, ونوزع المصنف في ذلك.

٢٦٬٠٧٠

ولا يشترط في القائمين بهذا الغرض قدر مخصوص, بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين, قاله في (شرح المهذب) قبيل الكلام على تحريم صيد المدينة, والمتجه: اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.