ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه.
الشروح عليها
(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) وُجُوبَ عَيْنٍ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ قِنٍّ بِلَا إذْنٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فِي الْأَوْجَهِ كَدُخُولِهِمْ دَارَنَا بَلْ أَوْلَى، إذْ حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ،
وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ،
فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الْبَابِ الضَّمَانُ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ إزْعَاجُ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٍ. (فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى نَحْوِ قِنٍّ) أَيْ كَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَالِ آلَةُ الْحَرْبِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا لَهُمْ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ سَائِرُ الْأَمْوَالِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ طَلَبُوا قُوتًا يَأْكُلُونَهُ أَوْ مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ آلَةُ الْحَرْبِ كَالْحَدِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ جَوَازُ بَيْعِ ذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ سِلَاحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَتَّخِذُوهُ كَذَلِكَ، وَمَا هُنَا أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ مُتَوَهَّمٌ وَضَرَرُ الْأَسْرِ مُحَقَّقٌ وَالْمُحَقَّقُ لَا يُتْرَكُ لِلْمُحْتَمِلِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي بَيَانِ الْجِزْيَةِ مَا نَصُّهُ:
وَالْعَيْنُ إنْ أُكْرِهَ وَالْفِدَاءُ لَمْ ... يَبْعَثْ وَلَوْ شَرْطًا كَعَوْدٍ الْتُزِمْ أَيْ وَلَوْ الْتَزَمَ بَعْثَ الْفِدَاءِ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعَثُهُ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأَسْرَى.
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءً لَا يَمْلِكُونَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلُهُ كَعَوْدٍ: أَيْ كَمَا يَحْرُمُ عَوْدٌ إلَيْهِمْ وَإِنْ شُرِطَ اهـ.
وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لِلْكَافِرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أُتِيَ بِالْتِزَامٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ، وَمَا هُنَا بِصُورَةِ مُعَاوَضَةٍ حَيْثُ قَالَ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ الْأَسِيرِ.
(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ) مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَأْتِي فِي الْهُدْنَةِ قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ خَاصَّةً،
وَأَمَّا لُزُومُ الْفِدَاءِ لِلْكَافِرِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ ثُمَّ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ افْتِدَائِهِ غَيْرَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ مَا افْتَدَاهُ بِهِ وَبَيْنَ افْتِدَائِهِ نَفْسَهُ؟ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ.
[فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا] (فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتِ إلَخْ
(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) فَوْرًا عَلَى كُلِّ قَادِرٍ وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ بِغَيْرِ إذْن نَظِيرُ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فِيمَا يَظْهَرُ وُجُوبَ عَيْنٍ كَدُخُولِهِمْ دَارَنَا، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ،
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ، بَلْ وَكُلِّ مُوسِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الْهُدْنَةِ مَزِيدٌ لِذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ مُفَادَاتُهُ بِالْمَالِ،
فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ أَسِيرَكَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ. وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي مُفَادَاتِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الشَّرِكَةِ. فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ) كَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا وَقَوْلُهُ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لَمْ نَرْجُوهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ جِهَادُهُمْ بَلْ يُنْتَظَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَعْظَمُ) أَيْ: مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَزِيدٌ لِذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ عِنْدَ عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى وَإِلَّا وَجَبَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُفَادَاتِهِ بِالْمَالِ) يَنْبَغِي بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا لَهُمْ وَلَوْ كَانَ قُوتًا يَأْكُلُونَهُ، وَنَحْوَ حَدِيدٍ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهُ سِلَاحًا،
وَلَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشْرِطْ نَحْوَ عَدَمِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الضَّمَانِ اهـ. [فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا] (فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ)
(قَوْلُهُ: فِي مَكْرُوهَاتٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَحَّ إلَى
وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَذَكَرْتُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: وَمَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَسَرُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ كَمَا نَنْهَضُ إلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ دَارَنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ إزْعَاجِ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لَمْ يَرْجُوهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ جِهَادُهُمْ، بَلْ يَنْتَظِرُ لِلضَّرُورَةِ، وَذَكَرَ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ فَكَّ مَنْ أُسِرَ مِنْ الذِّمِّيِّينَ.
تَتِمَّةٌ: لَا تَتَسَارَعُ الطَّوَائِفُ وَالْآحَادُ مِنَّا إلَى دَفْعِ مَلِكٍ مِنْهُمْ عَظِيمِ شَوْكَتُهُ دَخَلَ أَطْرَافَ بِلَادِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ عِظَمِ الْخَطَرِ.
[فَصْل فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يَحْرُمُ] [فَصْلٌ] فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ،
وَمَنْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ، وَمَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِهِ
(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) كَمَا يُنْهَضُ إلَيْهِمْ فِي دُخُولِهِمْ دَارَ الْإِسْلَامِ لِدَفْعِهِمْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ،
وَالثَّانِي قَالَ إزْعَاجُ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٌ. .
فَصْلٌ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) وَلَوْ عَلَى رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ بِلَا إذْنٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَوَقَّعْنَاهُ) أَيْ خَلَاصَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ.
[فَصْلٌ الْغَزْو بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ] فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ لَهُ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ،
وَمَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْهُمْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَالْغَزْوُ لُغَةً الطَّلَبُ، لِأَنَّ الْغَازِي يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاصْطِلَاحًا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو أسروا مسلمًا .. فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن تو قعنا) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(فكوا العاني) رواه البخاري [٣٠٤٦].
والتوقع بأن يكونوا قريبين، ويكون ذلك كدخولهم الدار؛ لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار.
والثاني: المنع؛ لأن تحريك الجنود لواحد يقع في الأسر بعيدٌ.
تتمة:
محل ما ذكره المصنف إذا لم يتوغلوا في بلادهم،
فإن توغلوا فيها ولم يمكن التسارع إليهم .. فإنا نضطر إلى الانتظار، كما لو دخل ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الإسلام .. فإنه لا يتسارع إليه آحاد الناس.
قال: (فصل: يكره غزو إذن الإمام أو نائبه) أصل الغزو الطلب، يقال: ما مغزاك، أي: ما مطلوبك، فالغازي يطلب إعلاء كلمة الله والغنيمة، فيكره له ذلك بغير إذن الإمام أو نائبه؛ لأنه على حسب الحاجة، وهما أعرف بذلك،
وقال في (المرشد) لا يجوز بغير إذنهما، وهو مشهور مذهب أبي حنيفة.
ورد بأنه ليس في أكثر من التغرير بالنفس، وهو جائز في الجهاد.
وأستدل الشافعي للجواز؛ بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة، فقال له رجل من الأنصار: إن قتلت يا رسول الله ما لي؟ قال: (إن قتلت صابرًا محتسبًا .. فلك الجنة فانغمس في العدو فقتل، رواه الحاكم [٢/ ٩٣] من رواية أنس،
وقال: صحيح على شرط مسلم.
فإذا جاز للواحد أن يقدم على من الأغلب أنهم يقتلونه .. كان هذا في الغير وبغير إذن الإمام أولى.
ومقتضى إطلاق المصنف وغيره: أنه لا فرق بين المرتزقة وغيرهم، والظاهر: أنه مخصوص بالمتطوعة،
أما المرتزقة .. فليس لهم الخروج بغير إذن الإمام؛ لأنهم مرصدون لمهمات تعرض للإسلام يصرفهم الإمام فيها على مقتضى نظره فيهم بمنزلة الأُجراء،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.