فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخْذِلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً، بَلْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ،

١٦٬٠١٣

وَأَنَّ بَقَاءَهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ، وَ (إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذَكَرَهَا مِثَالُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ،

١٦٬٠١٤

وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيهِ بِهِمْ،

١٦٬٠١٥

فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَتِهِ نَحْوَ الْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) أَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ.

قَالَ: وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى ذَهَابُهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ،

١٠٬٨٥٠

وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ ثُمَّ تَعُودُ إلَيْهِ، وَهِيَ مِائَةٌ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُسَمَّى مَنْسَرًا،

١٠٬٨٥١

فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةٍ سُمِّيَ جَيْشًا،

١٠٬٨٥٢

فَإِنْ زَادَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سُمِّيَ جَحْفَلًا، وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَمَا افْتَرَقَ مِنْ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ، وَعَدَدُ مَغَازِيهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الَّتِي خَرَجَ بِنَفْسِهِ فِيهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْمُرَيْسِيعُ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَخَيْبَرُ، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَكَّةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

وَكَانَتْ سَرَايَاهُ الَّتِي بَعَثَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ،

١٠٬٨٥٣

وَقِيلَ إنَّهُ قَاتَلَ فِي بَنِي النَّضِيرِ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ مَوَاهِبُ.

قَالَ حَجّ: وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ اهـ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ السِّيَرِ.

وَعِبَارَتُهُ: وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ مَنْسَرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ.

وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ.

وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ،

١٠٬٨٥٤

وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّامِيِّ فِي بَابِ جِمَاعِ مَغَازِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصُّهَا: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَفِيهَا قَاتَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَالْمُصْطَلِقُ وَهِيَ الْمُرَيْسِيعُ، وَخَيْبَرُ، وَالْفَتْحُ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ.

وَيُقَالُ إنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي بَنِي النَّضِيرِ وَوَادِي الْقُرَى وَالْغَابَةِ.

١٠٬٨٥٥

وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ وَأَهْمَلَ عَدَّ قُرَيْظَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إلَى الْخَنْدَقِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ إثْرَهَا، وَأَفْرَدَهَا غَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا مُنْفَرِدَةً بَعْدَ هَزِيمَةِ الْأَحْزَابِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ: لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي كَذَا

١٠٬٨٥٦

وَكَذَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِمَّنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ فَقَطْ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدًا بِيَدِهِ إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ضَرَبَهُ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ اهـ.

١٠٬٨٥٧

قُلْتُ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ قَاتَلَ فِي كَذَا

١٠٬٨٥٨

وَكَذَا أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فِي هَذِهِ الْغَزَوَاتِ قِتَالٌ قَاتَلَتْ فِيهَا جُيُوشُهُ بِحَضْرَتِهِ،

١٠٬٨٥٩

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغَزَوَاتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ أَصْلًا، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ فِي ثَمَانِ غَزَوَاتٍ، وَرَاجَعْتُ نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ وَنَصُّهَا: ذِكْرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا بَدْرٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَمَى بِقَوْسِهِ حَتَّى صَارَتْ شَظَايَا، وَأَنَّهُ أَعْطَى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَيْفَهُ فَقَالَ اغْسِلِي دَمَهُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ بَيَانُهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَيْ أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطِّبِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ.

وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ اتَّجَهَ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ اهـ سم عَلَى حَجّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعِ وَالْإِخْرَاجِ قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ: السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى: إذَا ذَهَبَ لَيْلًا اهـ.

٢٬٣٢٠

وَقَالَ صَاحِبُ الْمَحْمَلِ: السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَيَظْهَرُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّ وُجُودَهُ مُضِرٌّ لِغَيْرِهِ. (وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ. (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ نَحْوَ الْأَذَانِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَنْعُ مُخَذِّلٍ) مِنْ التَّخْذِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَرُدُّ الْمَخْذُولَ، وَهُوَ مَنْ يُخَوِّفُ النَّاسَ كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ، وَجُنُودُنَا ضَعِيفَةٌ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَيُرَدُّ الْمُرْجِفُ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا، أَوْ لَحِقَ مَدَدُ الْعَدُوِّ مِنْ جِهَةِ كَذَا، أَوْ لَهُمْ كَمِينٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُرَدُّ أَيْضًا الْخَائِنُ وَهُوَ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ وَيُمْنَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ حَتَّى سَلَبِ قَتِيلِهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَنْعُ وَالْإِخْرَاجُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ

(قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) أَيْ: إنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ

٢٠٬٧٠٠

وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ الْقِلَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إذَا صَبَرُوا، أَوْ صَدَقُوا. اهـ.

٢٠٬٧٠١

وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمِقْدَارِ وَوَجْهَيْ التَّسْمِيَةِ لَكِنَّهُ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) ، أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ. اهـ. سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: مَنْ يُوثَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ يَثِقُ

(قَوْلُهُ: وَخِبْرَتُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ إلَّا ثِقَةً فِي دِينِهِ شُجَاعًا فِي بَدَنِهِ حَسَنَ الْإِنَابَةِ عَارِفًا بِالْحَرْبِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَأَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِيَسُوسَ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ

٢٠٬٧٠٢

وَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ

٢٠٬٧٠٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ وَيَتَجَسَّسَ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ وَيَعْقِدَ الرَّايَاتِ وَيَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ رَايَةً وَشِعَارًا وَأَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَأَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَيَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ وَيُكَبِّرَ بِلَا إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ) أَيْ: وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ سم. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: تَوْلِيَتُهُ) أَيْ الْفَاسِقَ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْأَذَانِ) كَالْإِمَامَةِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا) وَأَنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ.

٧٬٦٨٠

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ حَرُمَ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (إذْ بَعَثَ سَرِيَّةً) لِبِلَادِ الْكُفَّارِ، وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ،

٢٦٬١١٦

وَقِيلَ: لِأَنَّهَا خُلَاصَةِ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَزَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ " إذَا صَبَرُوا وَصَدَقُوا " (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) أَمِيرًا مُطَاعًا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسَنُّ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) ، عَلَيْهِمْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُؤْمَرَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ الْإِمَارَةِ خَلَلٌ فِي الْقِتَالِ وَجَبَتْ

٩٬٤٠٣

وَيُسَنُّ مَنْعُ مُخَذِّلٍ أَوْ مُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَمِنْ الْجِهَادِ بَلْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَى خُرُوجِهِ فَسَادٌ فِي الْقِتَالِ أَوْ طَمَعٌ فِي الْمُسْلِمِينَ

قَوْلُهُ: (إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ سِرًّا أَوْ لَيْلًا غَالِبًا، وَتَعُودُ إلَى الْجَيْشِ وَأَقَلُّهَا مِائَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَعْثِ وَالْكَتِيبَةِ وَالْفِئَةِ، وَهِيَ مَا دُونَهَا إلَى الْوَاحِدِ

تعليق

وَلِمَا فَوْقَهَا وَيُسَمَّى بِالْمَنْسَرِ إلَى ثَمَانمِائَةٍ ثُمَّ بِالْجَيْشِ وَالْخَمِيسِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ثُمَّ بِالْجَحْفَلِ لِمَا زَادَ بِلَا نِهَايَةٍ.

قَوْلُهُ: (الْبَيْعَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْبَيْعَةَ) هِيَ الْيَمِينُ وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسُمِّيَتْ السَّرِيَّةُ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي لَيْلًا

٣٬٢٥٥

وَقِيلَ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ، أَيْ النَّفِيسِ

٣٬٢٥٦

وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يُخْفُونَ سَيْرَهُمْ مِنْ السِّرِّ وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّامَ فِي السِّرِّ رَاءٌ

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن إذا بعث سرية أن يؤمِّر عليهم) ؛ لما روى مسلم [١٧٣١] عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا قال: (اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله).

وجعل ابن سريج التأمير في الجهاد واجبًا؛ لأن تركهم فوضي يؤدي إلى اختلاف كلمتهم وتنازعهم، ولأن العدو إنما يفزع من رئيس القوم،

٢٦٬٢١٥

فإذا لم يكن فيهم زعيم حصل الطمع فيهم.

٢٦٬٢١٦

قال في (الأم) ولا ينبغي أن يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه، شجاعًا في بدنه حسن الأناة، عارفًا بالحرب، غير عجل ولا نزق، شجاعًا يثبت عند الهرب، ويتقدم عند الطلب،

٢٦٬٢١٧

وأن يكون ذا رأي في السياسة والتدبير؛ ليسوس الجيش على اتفاق الكلمة والطاعة وتدبير الحرب في انتهاز الفرصة،

٢٦٬٢١٨

وأن يكون من أهل الاجتهاد في أحكام الجهاد.

٢٦٬٢١٩

وفي اعتبار كونه من أهل الاجتهاد في الأحكام الدينية وجهان.

و (السرية) قطعة من الجيش أربع مئة ونحوها ودونها، وجمعها: سرايا، سميت بذلك؛ لأنها تسري في الليل،

٢٦٬٢٢٠

وقيل: لأنها خلاصة العسكر وخياره.

روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) كذا رواه الترمذي [١٥٥٥] وأبي داوود [٢٦٠٤]، زاد أبو يعلي الموصلي [٢٧١٤]: (إذا صبروا وصدقوا) زاد العسكري:(وخير الطلائع أربعون).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.