ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر
الشروح عليها
(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى (وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا وَقِتَالًا (وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ،
وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ،
فَمَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ، أَوْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ وَتَدْبِيرُ أَمْرِ الْحَرْبِ جَازَ قَتْلُهُ قَطْعًا، وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَأَجِيرٍ) أَيْ مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) أَيْ لَهُمْ صَلَاحِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا قِتَالَ لَهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ،
فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالْأُجَرَاءَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الرَّاهِبِ وَالْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ: وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَيَرِقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ،
وَقِيلَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَقِيلَ يُتْرَكُونَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ،
وَأَمَّا سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ فَجَائِزٌ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ
(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَسُوقَةٍ. (وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ رَأْيًا وَقِتَالًا. (وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ كَمَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ،
أَمَّا ذُو قِتَالٍ أَوْ رَأْيٍ مِنْ الشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَيُقْتَلُ قَطْعًا وَإِذَا جَازَ قَتْلُ هَؤُلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى) شَيْخًا، أَوْ شَابًّا. اهـ. أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُوقَةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ. اهـ. أَسْنَى وَفِي قَامُوسٍ السُّوقَةُ بِالضَّمِّ الرَّعِيَّةُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَجِيرٍ) أَيْ: مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. اهـ. ع ش ر
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِمْ) أَيْ: الرَّاهِبِ وَالسُّوقَةِ وَالْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ: رَأْيًا وَقِتَالًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا قِتَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي
أَمَّا ذُو قِتَالٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ: حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ، أَوْ خِيَانَةٌ، أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ. اهـ. ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ) وَمُحْتَرِفٍ (وَشَيْخٍ) وَلَوْ ضَعِيفًا (وَأَعْمَى وَزَمِنٍ) وَمَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الصَّفَّ، وَ (لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} وَلِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُكَلَّفُونَ فَجَازَ قَتْلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فَأَشْبَهُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا،
فَإِنْ قَاتَلُوا قُتِلُوا قَطْعًا، وَالْمُرَادُ بِالرَّاهِبِ عَابِدُ النَّصَارَى، فَيَشْمَلُ الشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لَا رَأْيَ فِيهِمْ عَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ رَأْيٌ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ لَا قِتَالَ فِيهِمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ؛
فَإِنَّ الرَّاهِبَ وَالْأَجِيرَ قَدْ يَكُونُ فِيهِمْ الْقِتَالُ،
وَيَجُوزُ قَتْلُ السُّوقَةِ لَا الرُّسُلِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ،
وَإِذَا جَازَ قَتْلُ الْمَذْكُورِينَ
(وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ) شَيْخٍ أَوْ شَابٍّ (وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ) ضَعِيفٍ (وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فَمَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِ الْحَرْبِ جَازَ قَتْلُهُ قَطْعًا وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ) هُوَ عَابِدُ النَّصَارَى
قَوْلُهُ: (وَأَجِيرٍ) أَيْ مَنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى قِتَالِنَا أَوْ اسْتَأْجَرْنَاهُ لِقِتَالِهِمْ ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِمْ، نَعَمْ يَحْرُمُ قَتْلُ الرُّسُلِ مِنْهُمْ إلَيْنَا.
قَوْلُهُ: (وَتَفَرَّعَ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ضَعِيفٍ) هُوَ صِفَةٌ لِشَيْخِ،
قَوْلُهُ: (لَا قِتَالَ فِيهِمْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلشَّيْخِ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالرَّاهِبَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ. أَقُولُ لَعَلَّ مُرَادَهُ لَا قِتَالَ بِالْفِعْلِ فَيَعُودُ لِلْكُلِّ وَيَتَبَيَّنُ بِهِ مَحِلُّ الْخِلَافِ، [حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحل قتل الراهب وأجير وشبخ أعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) ؛ لعموم قوله تعالى:{فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ}.
وفي (أبي داوود)[٢٦٦٣] و (الترمذي)[١٥٨٣] من حديث الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقتلوا المشركين, واستحيوا شؤخهم) أي: صغارهم.
وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل اعمى من بني قرسظة بعد الإسار, وهو الزبير بن باطا القرظي .
والثاني: لا يحل؛ لحديث زيد بن خالد:(لا تقلوا كبيرًا فانيًا ولا أصحاب الصوامع).
وفي (أبي داوود)[٢٦٦٢] و (النسائي)[سك ٨٥٧١]: النهي عن قتل العسيف ,
ومثله مقطوع اليدين والرجلين.
واحترز بقوله:(لا رأي فيهم) عما إذا كان فيهم رأي .. فيقتل قطعًا, كدريد بن الصمة,
فإن المشركين أحضروه يوم حنين التماسًا لرأيه وهو ابن مئة وخمسين سنة, فقتله المسلمون, ولم ينكره النبي صلى الهه عليه وسلم, رواه الشافعي [أم ٤/ ٢٤٠] وغيره.
وسجوز قتل أهل السوق على المذهب,
وقيل: على قولين؛ لأنهم لا يمارسون الحرب,
وفي عبارة الغزالي وغيره: السوقة, واعترض ذلك؛ بأن السوقة ما عدا الملك من الجند وغيرهم,
وأما المحترف .. فهو مشغول بحرفته, وعبر في (الوسيط) عنه بالحارف, وهو معترض؛ بأن هذه الصيغة لم توجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.