وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده
الشروح عليها
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِ يَدِنَا عَلَيْهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ (وَمَالَهُ) جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (وَصِغَارَ) وَمَجَانِينَ (وَلَدِهِ) الْأَحْرَارِ وَإِنْ سَفَلُوا،
وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ لِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَهُ جَمِيعُهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ) وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لَمْ ر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: لِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ)
قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تُؤْخَذُ عِصْمَتُهُ بِإِسْلَامِ الْأُمِّ، وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ لَا يَعْصِمُ أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ،
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ صَحَّ فَيُشْبِهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِ أَيْدِينَا عَلَيْهِ. (يُعْصَمُ دَمُهُ) أَيْ نَفْسُهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ. (وَمَالُهُ) جَمِيعُهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَإِذَا قَالُوهَا أَيْ الشَّهَادَةَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَبِهِ رَدُّوا قَوْلَ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِقَوْلِهَا الْإِقْرَارُ بِأَحْكَامِهَا وَإِلَّا لَمْ يَرْتَفِعْ السَّيْفُ. (وَصِغَارُ) وَمَجَانِينُ. (وَلَدِهِ) الْأَحْرَارُ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً فِي دَارِ حَرْبٍ، أَوْ إسْلَامٍ. هـ ا. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا، أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَيْ: نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) دَخَلَ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُ الرِّقِّ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ ثَمَّ بِقَوْلِهِ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هُنَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ) وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَ ر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقَدْ
قَالَ فِي شَرْحِ عَصَمَ دَمَهُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي فَلَعَلَّ مَا هُنَا عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ) فَاعِلُ يَنْضَمُّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ بِهِ الْأَرِقَّاءُ؛ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ، أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ، أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ. اهـ. سم أَيْ فَيَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَعْصِمُ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ)
قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تُؤْخَذُ عِصْمَتُهُ بِإِسْلَامِ الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ) أَيْ: فَيُعْصَمُ تَبَعًا لَهُ إلَّا إنْ اُسْتُرِقَّتْ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَبِ فَلَا يُبْطِلُ إسْلَامُهُ رِقَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ مُغْنِي، أَوْ رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ) الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ، ثُمَّ فِي التَّشْبِيهِ هُنَا مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ الْأَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) بِهَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هَذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) يَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَدَارُهُمْ وَيُفَارِقُ عَدَمُ دُخُولِ مَا بِدَرَاهِم فِي الْأَمَانَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ الْأَرِقَّاءُ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ إسْلَامٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) وَهُوَ أَسْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ، وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَالظَّفَرِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (وَ) يَعْصِمُ (صِغَارَ وَلَدِهِ) الْأَحْرَارِ عَنْ السَّبْيِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْحَدُّ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا لِمَا مَرَّ، وَوَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ الْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ،
وَلَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا مَرَّ أَيْضًا، وَيَعْصِمُ الْحَمْلَ تَبَعًا لَهُ،
لَا إنْ اُسْتُرِقَّتْ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَبِ فَلَا يُبْطِلُ إسْلَامُهُ رِقَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
أَمَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ الْأَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ.
وَ
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فَفِيهِ وَأَمْوَالَهُمْ (وَصِغَارَ وَلَدِهِ) عَنْ السَّبْيِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ أَسْرِهِ كَمَا مَرَّ يُعْصَمُ دَمُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ بِدَرَاهِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِغَارُ وَلَدِهِ) وَكَذَا حَمْلُهُ وَالْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ مِنْ وَلَدِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَالْكَلَامُ فِي الْأَوْلَادِ الْأَحْرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ظَفَرٍ بِهِ) وَهُوَ أَسْرُهُ
قَوْلُهُ: (عَنْ السَّبْيِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله) ؛ لقوله تعالى {فَإن تَابُوا وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} والمراد: التزامهم أحكامنا، بدليل قوله في الآية الأخرى:{فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}.
وفي (الصحيحين)(فإذا قالوها ... عصموا مني دماءهم وأموالهم)، ولسنا مأمورين بالشق عن قلبه.
ولا فرق بين أن يسلم وهو محصور وقد قرب الفتح وبين أن يسلم في حال أمنه. وعن أبي حنيفة: أن إسلامه بعد المحاصرة ودنو الفتح لا يعصم نفسه عن الاسترقاق، ولا ماله عن الاغتنام.
ولا فرق بين مال ومال.
وعن أبي حنيفة: يجوز فيما في يده الحسية من الأموال دون العقارات.
ولا فرق بين أن يكون في دار الإسلام أو دار الحرب.
وقال مالك: إن أسلم في دار الإسلام .. عصم ماله الذي معه في دار الإسلام دون ما معه في دار الحرب.
لنا: إطلاق الخبر السابق.
قال: (وصغار ولده) ، فيحكم بإسلامهم تبعًا له؛ لما روى الشافعي [أم/ ٣٤٩] والبيهقي [٩/ ١١٤]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد ابنا سعية، فعصم إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار).
والحمل كالمنفصل، فلا يسترق تبعًا لأمه، وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه الصغير؟ فيه أوجه: أصحها: نعم،
والثاني: لا، والثالث: إن كان الأب ميتًا ... عصم، وإلا .. فلا.
والمجنون من اولاده كالصغير، فلو كان بلغ عاقلًا ثم جن .. عصمه أيضًا على الصحيح.
وفي المرأة قول شاذ: إن إسلامها لا يعصم أولادها الصغار،
قال الرافعي: فإن صح .. فيشبه أنها لا تستتبع الولد في الإسلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.