وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة حل
الشروح عليها
(وَإِذَا) (أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا) وَنَحْوَهُ (أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ) أَوْ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ (فَأَصَابَهُ) وَجَرَحَهُ (وَمَاتَ) (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ (أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) بِقُوَّتِهِ (وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ،
وَيُنْدَبُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيَذْبَحَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا لِتَذْكِيَةٍ،
وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ إلَى قَلْبِهِ أَوْ أُشْغِلَ بِتَوْجِيهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ حَلَّ
(قَوْلُهُ: لِيَذْبَحَهُ) أَيْ إنَّ اسْتَمَرَّتْ حَيَاتُهُ إلَى تَمَامِ الذَّبْحِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) أَيْ سُرْعَةُ سَيْرٍ مِنْ الرَّامِي وَالْمُرْسِلِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْإِرْسَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجُرْحُهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ هُنَا
(قَوْلُهُ لِيَذْبَحَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ مُحَرَّفٌ عَنْ قَوْلِهِ لِيُرِيحَهُ مِنْ الْإِرَاحَةِ كَمَا هُوَ فِي الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) أَيْ مِنْ الْمُرْسِلِ بِكَسْرِ السِّينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا، أَوْ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ) ، أَوْ نَحْوِ نَادٍّ مِمَّا مَرَّ (فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ أَدْرَكَهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ (وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهُ (بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) ، أَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ، أَوْ بِتَوْجِيهٍ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ، وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ لِقَلْبِهِ لِيَقْدِرَ عَلَى الذَّبْحِ (فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ بِقُوَّتِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَسَبُعٍ (وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَلَّ) لِعُذْرِهِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، أَوْ لَا أَيْ: إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ،
وَيُسْتَحَبُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ عَلَى مَذْبَحِهِ، وَتُعْرَفُ بِأَمَارَاتٍ كَحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ بَعْدَ الْقَطْعِ، أَوْ الْجَرْحِ، أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ، وَتَدَفُّقِهِ، أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ، أَوْ بَقَاءِ الدَّمِ عَلَى قِوَامِهِ، وَطَبِيعَتِهِ، وَتَكْفِي الْأُولَى وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ،
فَإِنْ شَكَّ فَكَعَدِمِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ وُجُوبِ عَدْوٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ عَدْوِهِ، وَهُنَا حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ إرْسَالُ الْكَلْبِ، أَوْ السَّهْمِ إلَيْهِ فَلَمْ يُكَلَّفْ غَيْرَهُ وَأَيْضًا فَهَذَا يَكْثُرُ حَتَّى فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ
فَلَوْ كُلِّفَ الْعَدْوَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَشَقَّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ قِيلَ: قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ لَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلتَّقْسِيمِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ. اهـ. وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ، فَإِنَّهُ عَطَفَ مَاتَ بِالْوَاوِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ وُجِدَتْ إصَابَةٌ، وَمَوْتٌ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا تَخَلَّلَهُمَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ لَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا أَرْسَلَ) أَيْ: الصَّائِدُ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا أَيْ: مُعَلَّمًا اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ نَادٍّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ النَّادِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ بَعِيرٍ، أَوْ نَحْوِهِ تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ،
وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ اهـ.، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَأَصَابَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ،
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالْمُزْهِقِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحِلَّ اهـ سم، وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ) أَيْ: الصَّائِدُ فِي الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الصَّائِدِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) أَيْ: كَأَنْ سَلَّ إلَخْ، أَوْ ضَاقَ الزَّمَانُ، أَوْ مَشَى لَهُ عَلَى هَيِّنَةٍ، وَلَمْ يَأْتِهِ عَدْوًا اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ إلَخْ) أَوْ بِتَنَاوُلِ السِّكِّينِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَلَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَلْ تَمَكَّنَ) أَيْ: هَلْ كَانَ مُتَمَكِّنًا
(قَوْلُهُ: أَيْ: إحَالَةً إلَخْ) أَيْ: حَلَّ إحَالَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ) ، وَهُوَ آلَةُ الصَّيْدِ مِنْ نَحْوِ السَّهْمِ، وَنَحْوِ الْكَلْبِ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَدَفُّقِهِ إلَى، وَتَكْفِي، وَقَوْلَهُ: وَمَا تَغْلِبُ إلَى، فَإِنْ شَكَّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا وَجَدَ فِيهِ حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَذْبَحَهُ،
وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ النِّهَايَةِ إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيُرِيحَهُ اهـ. وَهِيَ مَضْمُونُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ اهـ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا فِيهِ حَيَاةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مَعْنَى لِإِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إلَخْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ عِبَارَةِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةُ قَرَائِنُ، وَأَمَارَاتٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ،
وَمِنْ أَمَارَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ إلَخْ وَعِبَارَة النِّهَايَةِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ، وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ إلَخْ
وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ،
وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ، وَلَا إبْصَارٌ، وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ الْجَرْحِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَدَفُّقِهِ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ اهـ. ع ش، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي مِنْ الثَّلَاثِ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي الْأُولَى) أَيْ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ إلَخْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: فِي حُصُولِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ،
وَكَذَا إدْخَالُ إلَخْ ظَنٌّ حَرُمَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) أَيْ: سُرْعَةُ سَيْرٍ مِنْ الرَّامِي، وَالْمُرْسِلِ بِكَسْرِ السِّينِ ع ش، وَسَمِّ وَرُشَيْدِيٌّ قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَهَذَا) أَيْ: الِاصْطِيَادُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ: الْعَدْوِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ ثَمَّ، وَإِرْجَاعَ الضَّمِيرِ إلَى الْإِدْرَاكِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ: إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
فَإِنَّ مِنْهَا إدْرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَالْمَيِّتُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرَّوْضَةِ فَأَصَابَهُ
ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا تَخَلَّلَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) مِنْ الصَّائِدِ قَوْلُهُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ إلَخْ.) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ، وَعُنُقَانِ فِي كُلِّ عُنُقٍ حُلْقُومٌ، وَمَرِيءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ كُلِّ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عُنُقٍ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَإِنْ عُلِمَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ،
وَإِنْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الزَّائِدُ، وَلَا بِقَطْعِهِمَا؛ إذْ لَمْ يَحْصُلُ الزُّهُوقُ بِمَحْضِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ، بَلْ بِهِ، وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الزَّائِدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ قَارَنَ الذَّبْحُ جَرْحَهُ، أَوْ نَخْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ مَرِيئَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَجَبَ قَطْعُهُمَا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ فَإِنْ اشْتَبَهَ بِالزَّائِدِ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا، وَلَا بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ خُلِقَ حَيَوَانَاتٌ مُتَعَلِّقَاتٌ، وَمَلَكَ كُلًّا وَاحِدٌ فَهَلْ لِكُلِّ مَالِكٍ ذَبْحُ مِلْكِهِ أَوْ فَصْلُهُ مِنْ الْآخَرِ،
وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِ الْآخَرِ، أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْهُ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ،
وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مِلْكِ جَارِهِ، وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّ لِلْبَدَنَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ حُكْمُ الشَّخْصَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ
(وَإِذَا أَرْسَلَ) الصَّائِدُ آلَةَ صَيْدٍ (سَهْمًا أَوْ كَلْبًا) مُعَلَّمًا (أَوْ طَائِرًا) مُعَلَّمًا (عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ) نَظَرْتَ (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ) أَيْ الصَّائِدُ فِي الصَّيْدِ (حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَوْ أَدْرَكَهَا) أَيْ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ فِيهِ (وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الصَّائِدِ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (سَلَّ السِّكِّينَ) عَلَى الصَّيْدِ، أَوْ ضَاقَ الزَّمَانُ، أَوْ مَشَى لَهُ عَلَى هَيْنَتِهِ وَلَمْ يَأْتِهِ عَدْوًا، أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ بِتَحْرِيفِهِ وَهُوَ مُنْكَبٌّ أَوْ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ، أَوْ بِتَنَاوُلِ السِّكِّينِ، أَوْ مَنَعَ مِنْهُ سَبُعٌ (فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) مِنْهُ لَذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ (حَلَّ) فِي الْجَمِيعِ، كَمَا لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُدْرِكْ حَيَاتَهُ.
نَعَمْ يُسَنُّ ذَبْحُهُ إذَا وَجَدَ فِيهِ حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ وَمَاتَ لَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلتَّقْسِيمِ،
فَإِنَّ مِنْهَا إدْرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَالْمَيْتُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ: فَأَصَابَ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا، وَلِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ قَرَائِنُ وَأَمَارَاتٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ،
وَمِنْ أَمَارَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ وَانْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَرَكَةَ الشَّدِيدَةَ تَكْفِي وَحْدَهَا،
فَإِنْ شَكَكْنَا فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ فَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ
(وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ، (بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ (حَلَّ) فِيمَا ذُكِرَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهُ بِهَا فَلَا تَحِلُّ إذَا شَكَّ فِي وُجُودِهَا فِيهِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يَكُونُ مَعَهَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ، وَتُعْرَفُ بِالْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ أَوْ الْقِيَامِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ آخِرِ مَرَّةٍ لَوْ تَعَدَّدَ الْقَطْعُ، وَهَذِهِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ أَوْ كَانَ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَجُرْحٍ وَأَكْلِ نَبَاتٍ سُمَيٌّ، وَأَكْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْخٌ
أَمَّا مَرِيضٌ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِالْمَرَضِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ الْحَيَاةُ،
قَوْلُهُ: (بِلَا تَقْصِيرٍ) يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي تَقْصِيرِهِ حَلَّ وَلَيْسَ مِنْ التَّقْصِيرِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِنَحْوِ تَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ طَلَبَ مَذْبَحَهُ أَوْ قَلَّبَهُ وَلَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَلَا يَحْرُمُ فِي ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدُوُّ خَلْفَهُ مَثَلًا،
قَوْلُهُ: (وَمَاتَ) وَلَوْ مَآلًا فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُ مِنْ أَقْسَامِ مَا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ،
قَوْلُهُ: (السِّكِّينَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإذا أرسل سهمًا أو كلبًا أو طائرًا على صيد فأصابه ومات: فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير؛ بأن سل السكين فمات قبل إمكان، أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة .. حل) .
أما فيما إذا لم يدرك فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريئه أو أجافه أو خرق أمعاءه .. فيستحب أن يمر السكين على حلقومه ليريحه،
فإن لم يفعل وتركه حتى مات .. حل؛ لأنه قدر عليه في حالة لا يحتاج فيها إلى التذكية.
وعن الشيخ أبي حامد: لا يستحب الإمرار في هذة الحالة، حكاه في (الذخائر) عنه، كما لو ذبح شاة فاضطربت.
وأما في إدراكها وتعذر الذبح من غير تقصير .. فكما لو لم يدركه حيًا.
و (الطائر) مفرد، وجمعه طير.
وللحياة المستقرة قرائن وأمارات تغلب على الظن بقاء الحياة، ويدرك ذلك بالمشاهدة،
ومن أماراتها الحركة الشديدة وانفجار الدم بعد قطع الحلقوم والمريء.
والأصح: أن الحركة الشديدة تكفي وحدها،
فإن شككنا في حصولها ولم يترجح ظن .. فالأصح: التحريم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.