وإن يحد شفرته
الشروح عليها
(وَأَنْ يَحُدَّ شَفْرَتَهُ) أَوْ غَيْرَهَا لِخَبَرِ «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» وَيُحِدَّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالشَّفْرَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ، وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا، وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا،
وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا،
وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهَا، وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا) وَالْمُخَاطَبُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ مَالِكُهَا إنْ بَاشَرَ الذَّبْحَ وَمُقَدِّمَاتِهِ،
فَإِنْ فَوَّضَ أَمْرَ الذَّبْحِ إلَى غَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا لَهُ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ يُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ آلَتَهُ (شَفْرَتَهُ) ، أَوْ غَيْرَهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ، وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا، وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»
فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ لِقُوَّةِ الذَّابِحِ، وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَنُدِبَ إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا، وَإِيَابًا، وَسَقْيُهَا، وَسَوْقُهَا بِرِفْقٍ،
وَيُكْرَهُ حَدُّ الْآلَةِ، وَذَبْحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا، وَقَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَتَحْرِيكُهَا، وَسَلْخُهَا، وَكَسْرُ عُنُقِهَا، وَنَقْلُهَا قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهَا
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ ذَبَحَ إلَى، وَنُدِبَ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) وَيُضَمُّ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَآثَرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا السِّكِّينُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْمُصَنِّفُ الشَّفْرَةَ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ،
وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ،
وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالِهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ الْكَالِّ، وَكَوْنِ الْإِتْمَامِ بِفِعْلِ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ التَّتْمِيمُ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ،
فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنًى شَرْعِيٌّ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ،
فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم أَقُولُ: وَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: بِقُوَّةٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي لَكِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ بِرِفْقٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَقْيُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى سُهُولَةِ سَلْخِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوْقُهَا) أَيْ: إلَى الْمَذْبَحِ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَسَلْخُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إبَانَةُ رَأْسِهَا
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ إلَخْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى التَّنَازُعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُسَنُّ لِلذَّابِحِ (أَنْ يُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (شَفْرَتَهُ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ: سِكِّينٌ عَظِيمَةٌ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» .
تَنْبِيهٌ: لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ،
وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ،
وَيُسَنُّ إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةِ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُدَّ شَفْرَتَهُ وَالْبَهِيمَةُ تَنْظُرُ إلَيْهِ،
وَأَنْ يَذْبَحَ حَيَوَانًا وَآخَرُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " رَأَى رَجُلًا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ " وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَاقَ الْحَيَوَانُ إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ،
وَأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْمَاءُ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى سُهُولَةِ سَلْخِهِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُبِينَ الرَّأْسَ، وَأَنْ يَكْسِرَ الْعُنُقَ،
وَأَنْ يَقْطَعَ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَنْ يُحَرِّكَهُ،
وَأَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَكَانٍ حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهُ مِنْهُ
(وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ) بَيَانٌ لِلشَّفْرَةِ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ
وَيُنْدَبُ إمْرَارُ الْآلَةِ بِرِفْقٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا،
وَأَنْ لَا يَحِدَّهَا وَالذَّبِيحَةُ تَنْظُرُهُ وَأَنْ لَا يَذْبَحَ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ أُخْرَى، بِحَيْثُ تَنْظُرُ إلَيْهَا وَأَنْ لَا يُبَيِّنَ رَأْسَهَا وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْقَطْعِ الْمَطْلُوبِ،
وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَأَنْ لَا يَقْطَعَ عُضْوًا مِنْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَأَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ مَحِلِّهَا قَبْلَ مَوْتِهَا،
وَأَنْ يَسُوقَهَا لِلْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا مَاءً لِلشُّرْبِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأن يحد شفرته) ؛ لما روى مسلم [١٩٥٥] وغيره عن شداد بن أوس قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء،
فإذا قتلتم .. فأحسنوا القتلة،
وإذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته). و (يحد) بضم الياء و (الشفرة): السكين العظيمة،
ويندب إمرارها برفق وتحامل يسير ذهابًا وإيابًا.
ويكره أن يحدها والشاة تنظر إليه،
وأن يذبح شاة والأخرى تنظر إليها.
ففي (سنن البيهقي): أن عمر رضي الله عنه رأي رجلاً يفعل ذلك فضربه بالدرة.
ويكره أن يبين الرأس في الحال،
وأن يزيد في القطع حتى يبلغ (النخاع) هو: خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب،
وأن يكسر العنق، وأن يقطع عضوًا منها،
وأن يحركها، وأن ينقلها إلى مكان حتى تخرج روحها منها.
والأولى: أن تساق إلى المذبح برفق،
وأن يعرض عليها الماء قبل الذبح؛ لأن ذلك أعون على سهولة سلخها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.