فإن لم يكن هو وقع قضاء
الشروح عليها
(هُوَ) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ فَقَدْ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ، وَعُلِمَ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ وَهُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَذَرَ صَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(هُوَ) أَيْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ (وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ فَقَدْ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ كَمَا مَرَّ إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ،
وَفِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ وَهُوَ صَرِيحُ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحُفَّاظُ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَاشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَرَفَعَهُ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُخَالِفُ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إنَّ أَوَّلَ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْأَحَدِ لَا السَّبْتِ وَدَلَّ لَهُ خَبَرُ «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ» إسْنَادُهُ صَالِحٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَصُومُ السَّبْتَ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ كَالرَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ إلَى فِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فَفِي الْمَتْنِ إقَامَةُ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مُقَامَ ضَمِيرِ النَّصْبِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ
(تَنْبِيهٌ) .
يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا يَنْعَقِدُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلٍ بِصِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ نَذْرَ الْمَكْرُوهِ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فَلَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ وَصَامَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا كَرَاهَةَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ أُسْبُوعٍ وَنَسِيَهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ رُبَّمَا يَتَعَيَّنُ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا قَلِيلُ الْفَهْمِ أَوْ مُعَانِدٌ. اهـ. أَقُولُ وَبَعْدَهُ لَا مَجَالَ لِإِنْكَارِهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَذْرَ صَوْمِ الدَّهْرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَدَمِ صِحَّةِ نَذْرٍ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ) وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ حَتَّى يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْأُسْبُوعِ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمِيعِ لَيَالِيِ الْعَشْرِ لِأَجْلِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتَمَدَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ إذْ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ الْإِفْرَادِ فَنَذْرُ صَوْمِهِ لَا يَكُونُ نَذْرَ مَكْرُوهٍ إلَّا إنْ نَذَرَ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ لِصِدْقِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ مَعَ صَوْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَتَنْدَفِعُ الْكَرَاهَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(وَقَعَ) صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَضَاءً) عَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ فَقَدْ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلَى اللَّيْلِ» وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِهِ وَفِي مَجْمُوعِهِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَقَالَ: سُمِّيَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ ثَانِي الْأَيَّامِ، وَالْخَمِيسِ، لِأَنَّهُ خَامِسُ الْأُسْبُوعِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ فَيَكُونُ آخِرُهُ السَّبْتَ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَكِنَّهُ حَدِيثٌ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ وَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ،
وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالتَّوَارِيخِ مِنْ أَنَّ بَدْءَ الْخَلْقِ إنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لَا فِي السَّبْتِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:«خَلَقَ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ»
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ حَتَّى يَصُومَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْأُسْبُوعِ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ لَيَالِي الْعَشْرِ لِأَجْلِ الْإِبْهَامِ،
وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا يَنْعَقِدُ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي <m s=١ > عَلَى قَوْلِ صِحَّةِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ نَذْرَ الْمَكْرُوهِ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فَلَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ وَصَامَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا كَرَاهَةَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ أُسْبُوعٍ وَنَسِيَهُ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ رُبَّمَا يَتَعَيَّنُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا قَلِيلُ الْفَهْمِ أَوْ مُعَانِدٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.