ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس
الشروح عليها
(لِيُسَوِّ) وُجُوبًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) وَإِنْ وَكَّلَا، وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَثِيرًا مِنْ التَّوْكِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ جَهْلٌ قَبِيحٌ،
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْبَغَوِيّ (فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) أَوْ تَرْكِهِ (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ) أَوْ عُبُوسِهِ (وَجَوَابِ سَلَامٍ) إنْ سَلَّمَا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يُقَرِّبَهُمَا إلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ لِأَنَّهُ أَهْيَبُ، إلَّا الْمَرْأَةَ فَالْأَوْلَى فِي حَقِّهَا التَّرَبُّعُ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَيُبْعِدُ الرَّجُلَ عَنْهَا.
وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُمَازِحَهُ وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ وَالِدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ وَإِضْرَارِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ وَوَضِيعٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَتَبَيَّنَ لَهُ حَالُهُ،
بِخِلَافِ ذَلِكَ قَامَ لِخَصْمِهِ أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ،
أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ وَاغْتُفِرَ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُجِيبَهُمَا جَمِيعًا وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَمَجْلِسٍ عَدَمَ تَرْكِهِمَا قَائِمَيْنِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَهُمَا قَائِمَانِ
(قَوْلُهُ وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا) أَيْ إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ الْوَضِيعُ
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الثَّانِي عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْرَبَهُمَا إلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ انْتَهَتْ. وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ كَالشَّارِحِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ، لَكِنَّ صَدْرَ عِبَارَتِهِ أَصْوَبُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهَا
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لِيُسَوِّ) وُجُوبًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) ،
وَإِنْ وَكَّلَا، وَكَثِيرٌ يُوَكِّلُ خَلَاصًا مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ،
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ، وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ، أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ، وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) ، أَوْ تَرْكِهِ (وَاسْتِمَاعٍ لِكَلَامِهِمَا) ، وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهِ) ، أَوْ عَبُوسَةٍ (وَجَوَابِ سَلَامٍ) إنْ سَلَّمَا مَعًا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ؛
لِأَنَّهُ أَهْيَبُ نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ عَنْهَا، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَمْزَحَ مَعَهُ،
وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ، وَالِدَيْهِ، أَوْ غَيْرِهَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ، وَإِضْرَارِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ،
وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَبَانَ قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ
أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَقُولُ لِلْآخَرِ سَلِّمْ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكُمَا، وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ،
وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الرَّدِّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَمَجْلِسٍ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمَا قَائِمَيْنِ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَهُمَا قَائِمَانِ،
وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي، وَبَعُدَ الْآخَرُ مِنْهُ، وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ، وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا، أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ، أَوْ إخَافَةٌ لَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ:، وَاغْتُفِرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِذَا اسْتَوَيَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَبُوسَةً، وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ،
وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ،
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَفْهَمَ
(قَوْلُهُ: وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ) عَطْفٌ عَلَى فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَيْهِمَا) أَيْ: إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي،
وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا، أَوْ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ،
وَإِذَا تَجَالَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا، وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ) أَيْ: أَحَدِهِمَا، وَلْيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَسَارٍّ، وَلَا نَهْرٍ، وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا. اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا، وَالْآخَرُ وَضِيعًا،
فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا، وَالْوَضِيعُ كَسْرًا فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ إلَخْ.) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقِيَامُ لَهُمَا حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ: الْوَضِيعُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَبَانَ) أَيْ: الْحَالُ بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ
(قَوْلُهُ: فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ إلَخْ.) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الْآخَرِ عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَخْ.) أَيْ: لَا يَنْبَغِي. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُمَا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِنُزُولِ الشَّرِيفِ) أَيْ: مُوَافَقَتِهِ
(قَوْلُهُ: تَحْقِيرًا، أَوْ إخَافَةً لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيفِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ بِنُزُولِ الْخَسِيسِ لِلشَّرِيفِ
(قَوْلُهُ: فَلْيَتَعَيَّنْ) أَيْ: الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: تَعَيُّنُ الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ،
وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْآخَرِ لَا فِي دُخُولٍ فَقَطْ،
وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ.، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ. اهـ.
فَإِنْ أَرَادَ أَصْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا أَشْكَلَ
(لِيُسَوِّ) الْقَاضِي حَتْمًا عَلَى الصَّحِيحِ (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، بَلْ يَأْذَنُ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ.
تَنْبِيهٌ الْخَصْمُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ،
وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّيهِ وَيَجْمَعُهُ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّثْنِيَةِ هُنَا،
وَعَلَى الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ: وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ.
أَمَّا الْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ، فَهُوَ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ (وَ) فِي (قِيَامٍ لَهُمَا) فَيَقُومُ لَهُمَا أَوْ يَتْرُكُ، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا وَالْآخَرُ وَضِيعًا،
فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعَ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا وَالْوَضِيعُ كَسْرًا،
فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ قَالَ: فَلَوْ دَخَلَ الْخَصْمُ ذُو الْهَيْئَةِ فَظَنَّ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَاكَمٍ فَقَامَ لَهُ فَلْيَقُمْ لِخَصْمِهِ أَوْ يَعْتَذِرْ بِأَنَّهُ قَامَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِكَوْنِهِ خَصْمًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْآخَرُ مِمَّنْ يُقَامُ لَهُ قَامَ وَإِلَّا اعْتَذَرَ (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَ) فِي (طَلَاقَةِ وَجْهٍ) لَهُمَا (وَ) فِي (جَوَابِ سَلَامٍ) مِنْهُمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا وَلَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَتْرُكُ الْآخَرَ،
فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا انْتَظَرَ الْآخَرَ أَوْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِيُجِيبَهُمَا مَعًا إذَا سَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا هَذَا الْفَصْلَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرَاهُ هُنَا لَا يُوَافِقُ مَا جَزَمَا بِهِ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ،
فَإِذَا حَضَرَ جَمْعٌ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ كَفَى عَنْ الْبَاقِينَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا ذَلِكَ هُنَا حَذَرًا مِنْ التَّخْصِيصِ وَتَوَهُّمِ الْمَيْلِ (وَ) فِي (مَجْلِسٍ) لَهُمَا بِأَنْ يَجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْلَى، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا بِفَضِيلَةٍ غَيْرِهَا وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَالْبَلْوَى بِهِ عَامَّةٌ، وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُوَكِّلُ فِرَارًا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَلِيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ وَلَا تَشَاوُرٍ وَلَا نَهْرٍ وَلَا صِيَاحٍ مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا
وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا وَلِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ،
وَإِذَا جَلَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ
(لِيُسَوِّ) الْقَاضِي وُجُوبًا وَقِيلَ اسْتِحْبَابًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ) لَهُمَا (وَجَوَابِ سَلَامٍ) مِنْهُمَا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ،
وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (الْخَصْمَيْنِ) مُثَنَّى خَصْمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ خُصُومٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُطْلِقُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدِ الْخُصُومَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُتَخَاصِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ وَلَا مَجْلِسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيَامٍ لَهُمَا) فَلَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاصِمٍ فَبَانَ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ قَامَ لِلْآخَرِ أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَوْ يَقُولُ قَصَدْت الْقِيَامَ لَكُمَا إنْ أَمْكَنَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وقيام لهما) فيقوم لهما أو يترك، ولا يخص أحدهما بقيام.
وكره ابن أبي الدم القيام لهما جميعًا؛ لأن أحدهما قد يكون شريفًا والآخر وضيعًا،
فإذا قام لهما .. علم الوضيع أن القيام لأجل خصمه، فيزداد الشريف تيهًا والوضيع كسرًا، فترك القيام لهما أقرب إلى العدل.
قال: (واستماع، وطلاقة وجه) ونحو ذلك من وجوه الإكرام، ويقبل عليهما معًا بمجامع لبه ويسمع لهما، ولا يمازح أحدهما ولا يضاحكه، ولا يشير إليه إشارة إكرام؛ لقوله تعالى:{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} الآية.
قيل: نزلت في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي.
وفي (سنن البيقهي)[١٠/ ١٣٥]: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي بالقضاء بين المسلمين .. فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومعقده ومعقده، ولا يرفع صوته على أحدهما). قال: (وجواب سلام) فإن سلما أجابهما معًا،
وإن سلم أحدهما دون الآخر .. قال للآخر: سلم، أو يصبر حتى يسلم صاحبه فيجيبهما معًا.
قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا إذا طال الفصل، وكأنهم احتملوا طوله للتسوية.
وقيل: يجوز ترك السلام مطلقًا، واستبعده الإمام، واعترضه في (المهمات).
وقال الماوردي: إذا حضر الخصمان إلى الحاكم .. سقط عنهما سنة السلام.
والواجب أن يسوي بينهما في الأفعال دون القلب،
فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلهج بحجته على الآخر .. لم يأثم؛ لأنه لا تمكنه التسوية بينهما في ذلك، ولا يستطيع التحرز من الميل والمحبة كما قال صلى الله عليه وسلم في الميل إلى بعض نسائه:(اللهم؛ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك).
قال: (ومجلس) فيجلسهما بين يديه.
ويجوز إجلاس الشريفين عن يمينه وشماله؛ ففي (سنن أبي داوود)[٣٥٨٣] عن عبد الله بن الزبير قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم).
ولأن النظر إليهما والاستماع لكل منهما حينئذ يكون أسهل،
وإذا جلسا .. تقاربًا، إلا أن يكونا رجلًا وامرأة غير محرم فيتباعدان.
ويستحب أن يجلسا بين يدي القاضي على الركب؛ ليتميزا عن غيرهما، ولأنه أهيب، وهي عادة العرب في المخاصمات، والمرأة متربعة كيف كانت؛ لأنه أستر لها.
ولا يجوز أن يرتفع الموكل في المجلس عن الوكيل والخصم؛ لأن الدعوى متعلقة به أيضًا بدليل تحليفه إذا وجب اليمين، كذا حكاه ابن الرفعة عن الزبيلي وأقره، وينبغي أن يكون مفرعًا على وجوب التسوية،
فإن قلنا باستحبابها .. لم يتجه فيما ذكره غير الاستحباب.
وبالجملة هو فقه حسن، والبلوى به عامة، وقد رأينا من يوكل فرارًا من التسوية بينه وبين خصمه.
وملخص ما في التسوية في المجلس وجهان: المذهب استحبابها، والأكثرون على وجوبها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.