وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه
الشروح عليها
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا) أَيْ بِمَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا وَالْمُكَاتَبَةِ بِهَا وَمُقَابِلُهُ لَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ) الْبَيِّنَةُ،
فَإِنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ ثَمَّ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً لَهَا بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ أَشْكَلَ الْحَالُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ عَمِلَ الْحَاكِمُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِهِ حَيْثُ وُجِدَ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْكِتَابُ وَحِينَئِذٍ (فَيَأْخُذُهُ) مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ (وَيَبْعَثُهُ إلَى) الْقَاضِي (الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ) لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ
(قَوْلُهُ لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ) هُوَ مُرَادِفٌ لِلْعِلْمِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْيَقِينُ حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الشَّكُّ وَالْعِلْمُ أَعَمُّ، فَلَا يُقَالُ تَيَقَّنْتُ أَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِالْعِلْمِ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَعْرُوفَةَ لِلشُّهُودِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَى مَعْرِفَتِهَا شَكٌّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرَى هُنَا عَلَى كَلَامِ غَيْرِ هَذَا الْبَعْضِ، أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَتَطَرَّقُ لَهُمْ شَكٌّ فِي الْعَيْنِ الْمَرْئِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَتِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَهِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا) أَيْ: بِمَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ، وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا، وَالْكِتَابَةِ بِهَا كَمَا قَالَ: (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ) الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ هُنَاكَ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً لَهَا بِيَدِهِ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ أَشْكَلَ الْحَالُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ عَمِلَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْكِتَابُ، وَحِينَئِذٍ (فَيَأْخُذُهُ) مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ (وَيَبْعَثُهُ إلَى) الْقَاضِي (الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ) لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِمَا قَامَتْ إلَخْ.) أَيْ: بِعَيْنٍ مِثْلِيَّةٍ، أَوْ مُتَقَوَّمَةٍ قَامَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ إلَخْ.) أَيْ: خَوْفِهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ إلَخْ.) أَيْ: مَعَهَا، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدِ غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَهِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ) أَيْ: فَيَبْعَثُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةً عَلَى الصِّفَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ع ش وَبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ الَّتِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إذَا وَجَدَهُ بِالصِّفَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) لَا مَوْقِعَ لَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَأْخُذُهُ أَيْ: الْمُدَّعَى بِهِ، وَيَبْعَثُهُ إلَخْ.) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ، أَوْ يَتَعَسَّرُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ، أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالْمُثَبَّتِ فِي جِدَارٍ، وَسَأَلْت الطَّبَلَاوِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ انْتَهَى. اهـ. سم،
وَقَالَ م ر يَتَدَاعَيَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
بُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيَبْعَثُهُ إلَى الْقَاضِي إلَخْ.) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ عَنْ أَنَّ الْبَعْثَ جَائِزٌ، أَوْ وَاجِبٌ وَلَا عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ. اهـ. سم، وَإِنَّمَا نَفَى الْإِفْصَاحَ لَا أَصْلَ الدَّلَالَةِ فِي الْبَعْثِ لِقَوْلِهِمْ أَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ،
وَأَمَّا نَفْيُهُ عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ فَقَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالذَّهَابِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَحَيْثُ، أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ إلَخْ. مُفْصِحٌ بِذَلِكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ: فَفَائِدَةُ الشَّهَادَةِ الْأُولَى نَقْلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ) هُوَ مُرَادِفٌ لِلْعِلْمِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْيَقِينُ حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمِ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الشَّكُّ، وَالْعِلْمُ أَعَمُّ، وَعَلَى هَذَا كَانَ االْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِالْعِلْمِ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَبْعَثُهُ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ عَنْ أَنَّ الْبَعْثَ جَائِزٌ، أَوْ، وَاجِبٌ، وَلَا عَنْ مَحَلِّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ وُجُوبُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيًّا) مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الْمُلَاءَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَتَأَتَّى مَعَهُ السَّفَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ) إذَا سَمِعَ بَيِّنَةَ الصِّفَةِ (لَا يَحْكُمُ بِهَا) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِهَا.
تَنْبِيهٌ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ: أَيْ إذَا قُلْنَا بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، فَفِي الْحُكْمِ بِهَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَحْكُمُ بِهَا لِمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي: يَحْكُمُ وَلَا نَظَرَ إلَى خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ. ثُمَّ
فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَقَالَ (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدَتْ) تِلْكَ الْبَيِّنَةُ (بِهِ فَيَأْخُذُهُ) أَيْ يَنْزِعُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا وَجَدَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْكِتَابُ (وَيَبْعَثُهُ إلَى) الْقَاضِي (الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا) أَيْ الشُّهُودُ أَوَّلًا (عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْمُحَرَّرِ تَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ بِسَمَاعِ بَيِّنَةِ الصِّفَةِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَكْتُبُ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ مُجَرَّدِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ مَعَ الْحُكْمِ إنْ جَوَّزْنَاهُ فِي طَرِيقِهِ قَوْلَانِ
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَمُقَابِلُهُ مَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدْت بِهِ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ وَالْأَظْهَرُ) فِي طَرِيقِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي طَرِيقِهِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَعْثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِيَشْهَدُوا إلَخْ) فَفَائِدَةُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى نَقْلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأنه لا يحكم بها) أي: ببينة الصفة, لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهاله بعيد.
والثاني: يحكم بها كالعقار؛ فإذا حكم .. كتب إلى قاضي بلد المال بذلك,
فإذا وصل إليه .. أحضرالخصم المدعى عليه وأمره بإحضار المدعى به,
فإذا أحضره واعترف أنه موصوف بالصفات المذكورة ... نظر,
فإن أبدى دافعًا بأن ادعى أن هناك عبدًا آخر مثلًا في يده أو يد غيره متصفًا بها أيضًا ..... انقطعت الطلبة عنه في الحال؛ لبطلان القضاء بالإبهام,
وإن لم يظهر ذلك .. قال المارودي: سلم إلي طالبه,
وقال ابن القاض: لا يسلم له حتى يحلف أن هذا العبد هو المشهود له به عند القاضي الكاتب.
قال: (بل يكتب الي قاضي بلد المال بما شهدت به, فيأخذه ويبعثه الي الكاتب ليشهدوا علي عينه) هذا تفريع علي الصحيح, ومحله إذا لم يبد الخصم دافعًا كما تقرر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.