فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ اعْتَادَهَا) أَيْ لَاقَتْ بِهِ (وَكَانَتْ) مُبَاحَةً سَوَاءٌ أَكَانَتْ (حِرْفَةَ أَبِيهِ) أَمْ لَمْ تَكُنْ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْوَلَدِ يَتْبَعُ حِرْفَةَ أَبِيهِ (فَلَا) يُسْقِطُهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ تَعَيُّرِهِ بِذَلِكَ.

١٧٬٣١٤

وَالثَّانِي نَعَمْ لِمَا مَرَّ. أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُصَوِّرٍ وَمُنَجِّمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى التَّكَسُّبُ بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ بَاطِلَةٌ فَتَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا مَنَعْنَا أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّلِ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ وَلَا يَكْتُبُ إذْ نُفُوسُ شُرَكَائِهِ لَا تَطِيبُ بِذَلِكَ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَأَسْلَمُ طَرِيقٍ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَرَقَ شَرِكَةً وَيَكْتُبَ وَيَقْسِمَ لِكُلٍّ عَلَى قَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْوَرَقِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ انْتَهَى.

وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ اعْتَادَهَا) أَيْ: لَاقَتْ بِهِ (وَكَانَتْ) مُبَاحَةً سَوَاءٌ أَكَانَتْ (حِرْفَةَ أَبِيهِ) أَمْ لَمْ تَكُنْ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حِرْفَةِ أَبِيهِ (فَلَا) تُسْقِطُهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ،

١١٬٦٣٧

أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُنَجِّمٍ وَمُصَوِّرٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى التَّكَسُّبُ بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ بَاطِلَةٌ فَيَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا مَنَعْنَا أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّلِ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ وَلَا يَكْتُبُ فَإِنَّ نُفُوسَ شُرَكَائِهِ لَا تَطِيبُ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَأَسْلَمُ طَرِيقٍ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَرَقَ شَرِكَةٍ وَيَكْتُبَ وَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْ ثَمَنِ الْوَرَقِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ. اهـ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ لَاقَتْ بِهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى اللِّيَاقَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِهِ بَلْ يُنْظَرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ الْمُغْنِي وَاعْتُرِضَ جَعْلُهُمْ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ مِمَّا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ. اهـ.

وَفِي الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّرُ بِذَلِكَ) وَهِيَ حِرْفَةٌ مُبَاحَةٌ بَلْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا وَلَوْ رَدَّ بِهَا الشَّهَادَةَ لَرُبَّمَا تُرِكَتْ فَتَعَطَّلَ النَّاسُ مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: كَمُنَجِّمٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ الْكَذِبَ وَخَلْفَ الْوَعْدِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ

٢٣٬١١٦

(تَنْبِيهٌ) التَّوْبَةُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ سُنَّةٌ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَاقَتْ بِهِ أَوْ لَا كَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ أَوْ لَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ؛ لِأَنَّ شِعَارَهُمْ التَّلْبِيسُ عَلَى الْعَامَّةِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى الْمَتْنِ عَقِبَهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُقْرِئُونَ وَالْوُعَّاظُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَهَلْ يَمْلِكُ الْمَكْتُوبَ لَهُ الْوَرَقَ وَبِمَ يَمْلِكُهُ؟ وَهَلْ يَجْرِي عَقْدُ تَمْلِيكٍ لَهُ؟ وَهَلْ اسْتِئْجَارُ الْكَاتِبِ لِلْكِتَابَةِ فِي وَرَقٍ مِنْ عِنْدِهِ اسْتِئْجَارٌ صَحِيحٌ؟ . اهـ.

سم.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّرِكَةَ إلَخْ) (فُرُوعٌ) الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَمُسْتَحَبَّاتِ الصَّلَاةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ لِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَإِشْعَارِهِ بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ وَمَحِلُّ هَذَا كَمَا

٢٣٬١١٧

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحَاضِرِ: أَمَّا مَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ كَالْمَلَّاحِ وَالْمُكَارِي وَبَعْضِ التُّجَّارِ فَلَا، وَيَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ مُدَاوَمَةُ مُنَادَمَةِ مُسْتَحِلِّ النَّبِيذِ وَالسُّفَهَاءِ

٢٣٬١١٨

وَكَذَا كَثْرَةُ شُرْبِهِ إيَّاهُ مَعَهُمْ لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا السُّؤَالُ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ طَافَ مُكْثِرُهُ بِالْأَبْوَابِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ يَكْفِيهِ لِحِلِّ الْمَسْأَلَةِ لَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْكَذِبِ فِي دَعْوَى الْحَاجَةِ أَوْ أَخْذِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ فَيَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الثَّانِيَةِ قَلِيلًا اُعْتُبِرَ التَّكْرَارُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَهَلْ يَمْلِكُ الْمَكْتُوبُ لَهُ الْوَرَقَ؟ وَبِمَ يَمْلِكُهُ؟ وَهَلْ جَرَى عَقْدُ تَمْلِيكٍ لَهُ؟ وَهَلْ اسْتِئْجَارُ الْكَاتِبِ لِلْكِتَابَةِ فِي وَرَقِ مَنْ عِنْدَهُ اسْتِئْجَارٌ صَحِيحٌ؟

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ اعْتَادَهَا) مَعَ مُحَافَظَةِ مُخَامِرِ النَّجَاسَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي أَثْوَابٍ طَاهِرَةٍ (وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ، فَلَا) يُسْقِطُهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّرُ بِذَلِكَ، وَهِيَ حِرْفَةٌ مُبَاحَةٌ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا،

٢٩٬٥٥٩

وَلَوْ رُدَّتْ بِهَا الشَّهَادَةُ لَرُبَّمَا تُرِكَتْ فَتُعَطِّلُ النَّاسَ.

٢٩٬٥٦٠

وَالثَّانِي تُسْقِطُهَا؛ لِأَنَّ فِي اخْتِيَارِهِ لَهَا مَعَ اتِّسَاعِ طُرُقِ الْكَسْبِ إشْعَارًا بِقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ.

٢٩٬٥٦١

تَنْبِيهٌ هَذَا التَّقْيِيدُ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ.

٢٩٬٥٦٢

وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ بَلْ يُنْظَرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا؟ ، ثُمَّ إنَّهُ هُنَا وَافَقَ الْمُحَرَّرَ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ،

٢٩٬٥٦٣

وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَاعْتُرِضَ جَعْلُهُمْ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ مِمَّا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ.

٢٩٬٥٦٤

أَمَّا الْحِرْفَةُ غَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَالْمُنَجِّمِ وَالْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ وَالْمُصَوِّرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لِأَنَّ شِعَارَهُمْ التَّلْبِيسُ عَلَى الْعَامَّةِ،

٢٩٬٥٦٥

وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ الْكَذِبَ وَخَلْفَ الْوَعْدِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى التَّكَسُّبُ بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ بَاطِلَةٌ، وَذَلِكَ قَادِحٌ فِي الْعَدَالَةِ، لَا سِيَّمَا إذَا مَنَعْنَا أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّلِ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ وَلَا يَكْتُبُ فَإِنَّ نُفُوسَ شُرَكَائِهِ لَا تَطِيبُ لِذَلِكَ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَأَسْلَمُ طَرِيقٍ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَرَقًا مُشْتَرَكًا وَيَكْتُبُ وَيَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَمَنِ وَرَقِهِ،

٢٩٬٥٦٦

فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُقْرِئِينَ وَالْوُعَّاظِ.

فُرُوعٌ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَمُسْتَحَبَّاتِ الصَّلَاةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ لِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَإِشْعَارِهِ بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ، وَمَحَلُّ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحَاضِرِ

٢٩٬٥٦٧

أَمَّا مَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ: كَالْمَلَّاحِ وَالْمُكَارِي وَبَعْضِ التُّجَّارِ فَلَا، وَيَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ مُدَاوَمَةُ مُنَادَمَتِهِ مُسْتَحِلَّ النَّبِيذِ وَالسُّفَهَاءِ،

٢٩٬٥٦٨

وَكَذَا كَثْرَةُ شُرْبِهِ إيَّاهُ مَعَهُمْ لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا السُّؤَالُ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ طَافَ مُكْثِرُهُ بِالْأَبْوَابِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ يَكْفِيه؛ لِحِلِّ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ، إلَّا إنْ أَكْثَرَ الْكَذِبَ فِي دَعْوَى الْحَاجَةِ أَوْ أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ فَيَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الثَّانِيَةِ قَلِيلًا اُعْتُبِرَ التَّكْرَارُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ،.

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا) تُسْقِطُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَعَمْ لِمَا تَقَدَّمَ.

٥٬٠٣٩

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ بَلْ يُنْظَرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَادَهَا) بِأَنْ تَلَبَّسَ بِهَا مُدَّةً يَحْكُمُ الْعُرْفُ بِكَوْنِهَا صَارَتْ حِرْفَةً لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

١٠٬٠٥٣

فَرْعٌ: تُنْدَبُ التَّوْبَةُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُرُوءَةِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ سَنَةٍ كَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي، أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِنَفْيِهَا عَنْهُ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ رَاجِعْهُ. .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه ... فلا في الأصح) ؛ لأنه لا يتغير بذبك، وهي حرفة مباحة، بل من فروض الكفايات؛ لاحتياج الناس إليها،

٢٩٬٦٣٥

ولو ردت بها الشهادة ... لربما تركت فتعطل الناس.

٢٩٬٦٣٦

وقال صلى اله عليه وسلم:(اختلاف أمتي رحمة) وقد تقدم في شرح خطبة الكتاب بيان معناه.

الوجه الثاني: يسقطها؛ لأن رضاهم بهذة الحرف يشعر بالخسة وقلة المروءة.

٢٩٬٦٣٧

قال في (الروضة): ولم يتعرض الجمهور لهذا القيد، وينبغي أن لا يقيد بصنعة آبائه، بل ينظر هل يليق به أم لا؟ ويستثنى المحترف بالغناء؛ فترد شهادته مطلقًا كما نص عليه الشافعي وصرح به الجمهور، وحكى شريح فيه وجهين.

والمراد: حرفة مباحة، بخلاف المنجم والعراف والكاهن والمصور والمستعبد، فلا تقبل شهادتهم؛ لأن شعارهم التلبيس علي العامة.

ومما عمت به البلوي: التكسب بالشهادة مع أن شركة لأبدان حرام، وذلك قادح في العدالة، لاسيما إذا منعنا أخذ الأجرة علي التحمل، أو كان يأخذ ولا يكتب.

فروع:

في الحاتك طريقان: أصحهما: طرد الوجهين،

٢٩٬٦٣٨

وقيل: يقبل قطعًا، واستحسنه الإمام؛ لأنه ينسج غزلًا كما أن الخياط غزلًا منسوجًا، وألحق الماوردي السماك بالحائك.

٢٩٬٦٣٩

وفي الصباغ والصواغ أيضًا طريقان: المذهب: القطع بالقبول،

٢٩٬٦٤٠

وقيل بالوجهين؛ لما روي أبو داوود الطيالسي (٢٥٧٤) وغيره: أن النبي صلي الله عليه سلم قال: (أكذب الناس الصباغون والصواغون) قيل: المراد: الذين يصبغون الكلام ويصوغونه؛ أي يغيرونه،

٢٩٬٦٤١

والمشهور: أنهم صباغوا الثياب وصاغة الحلي؛ لكثرة مواعيدهم الكاذبة.

قيل: رأي أبو هريرة قومًا يتعادون فقال: ما شأنهم؟ قالوا خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصباغون.

وحكى شريح في قبول شهادة الأقلف وجهين،

٢٩٬٦٤٢

والصحيح: أنا إن أوجبنا الختان .... فتركه بلا عذر فسق.

ونص الشافعي علي أنه لا تقبل شهادة المتعصب المشهور بذلك؛ لأنه غير بعيد من تهمة الكذب.

وتقبل شهادة الطواف علي الأبواب وسائر السؤال، إلا أن يكثروا الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج، أو يأخذ مالًا لا يحل له أخذه فيفسق بذلك.

وكلام الرافعي هنا يشعر بجواز السؤال للقادر علي الكسب.

وقد صرح المصنف في (صدقة التطوع) بتصحيح التحريم.

ومما يخرم المروءة: مد الرجل بين الناس بلا مرض، وحمل الأطعمة والماء إلي المنزل ممن لا يليق به ذلك،

٢٩٬٦٤٣

فإن فعله اقتداء بالسلف الصالحيين .. لم يقدح فيه.

٢٩٬٦٤٤

وكذلك لبس الخشن والمرقع من الثياب، واعتياد البول قائمًا والبول في الماء حيث لا عذر، والبول في السوق والطرق ممن لا يليق به ذلك، والتحدث بمساوئ الناس؛ لقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وفي (روضة الحكام) وجهان في قبول شهادة ذي الصدغين،

٢٩٬٦٤٥

وفي معناه الدبوقه.

وفي ثالث: إن كان قوم يعتادون ذلك ... قبل، وإلا ... فلا، وهو الأقرب.

واضطرب كلام الروياني في نتف اللحية، فقال في موضع: لا ترد به الشهادة،

٢٩٬٦٤٦

وقال في آخر: ترد به، وهو الصواب المنصوص.

وألحق القاضي والزبيلي به نتف الأنف والإبط بحضرة الناس،

٢٩٬٦٤٧

وكذلك خضاب الشعر بالأسود؛ لأن الصواب تحريمه.

وحاضر الدعوة بغير طلب إذا لم تكن دعوة سلطان، هذا في الأكل فقط،

٢٩٬٦٤٨

أما الانتهاب .. فحرام ترد به الشهادة.

٢٩٬٦٤٩

ومن ترك تسبيحات الركوع والسجود والسنن الراتبة أحيانًا ... لا ترد شهادته،

٢٩٬٦٥٠

فإن اعتاد تركها وترك غسل الجمعة ... ردت شهادته؛ لتهاونه بالدين.

وحكي أبو الفرج في ركعتي الفجر والوتر وجين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.