فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته
الشروح عليها
(فَإِنْ جَهِلَهُمَا) أَيْ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا (لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) لِانْتِفَاءِ الْفَائِدَةِ بِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ وَأَشَارَ إلَيْهِ،
فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ،
أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرْ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) الَّذِي فِي الْمَنْهَجِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُنْبَشُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ نَبَشَهُ إحْضَارُهُ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْإِحْضَارِ مَا يَشْمَلُ النَّبْشَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ جَهِلَهُمَا) أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا. (لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) إذْ لَا
فَائِدَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ
وَأَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ
وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُبَالِ بِتَضْعِيفِ الرَّافِعِيِّ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: بِشَرْطٍ إلَى
أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَوْتٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى
أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَقَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَإِلَّا أَشَارَ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بِدُونِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ
أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ فَإِنْ دُفِنَ لَمْ يُحْضَرْ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ اهـ
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ .
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ ش م ر .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ جَهِلَهُمَا) أَيْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ أَوْ أَحَدَهُمَا (لَمْ يَشْهَدْ عَنَدَ مَوْتِهِ) وَدَفْنِهِ (وَغَيْبَتِهِ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيُشَاهِدَ صُورَتَهُ، وَيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ،
فَإِنْ دُفِنَ لَمْ يَحْضُرْ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ اهـ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ،
ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ اسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ،
فَإِنْ عُرِفَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ دُونَ جَدِّهِ شَهِدَ بِذَلِكَ وَلَمْ تُفِدْ شَهَادَتُهُ بِهِ إلَّا إنْ ذَكَرَ لِلْقَاضِي أَمَارَاتٍ يَتَحَقَّقُ بِهَا نَسَبُهُ بِأَنْ يَتَمَيَّزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ حِينَئِذٍ كَذَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُفِيدُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمَعْرِفَةُ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ،
وَلَوْ بِمُجَرَّدِ لَقَبٍ خَاصٍّ بِهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى السُّلْطَانِ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ عَلَى سُلْطَانِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ،
وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ ذِكْرَ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَحِلْيَتِهِ وَصَنْعَتِهِ: وَإِذَا حَصَلَ الْإِعْلَامُ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ اكْتَفَى بِهِ اهـ.
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَبِهَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى عُتَقَاءِ السُّلْطَانِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ،
فَإِنَّ الشُّهُودَ لَا تَعْرِفُ أَنْسَابَهُمْ غَالِبًا، فَيُكْتَفَى بِذَكَرِ أَسْمَائِهِمْ مَعَ مَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بِهِ مِنْ أَوْصَافِهِمْ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْحُكَّامِ قَالَ: وَقَدْ اعْتَمَدْتُ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى فُلَانٍ التَّاجِرِ الْمُتَوَفَّى فِي وَقْتِ كَذَا الَّذِي كَانَ سَاكِنًا فِي الْحَانُوتِ الْفُلَانِيِّ إلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ فِي هَذَا الْوَقْتِ غَيْرُهُ وَحَكَمْتُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَالْمَدَارُ عَلَى ذِكْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ، قَالَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ قَدْ تَنْفَعُ عِنْدَ الشُّهْرَةِ وَعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ،
فَلَوْ تَحَمَّلَهَا عَلَى مِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ،
وَقَالَ لَهُ اسْمِي وَنَسَبِي كَذَا لَمْ يَعْتَمِدْهُ،
فَلَوْ اسْتَفَاضَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهَا عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي غِيبَتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَمَا لَوْ عَرَفَهُمَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ،
وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَمْ يَشْهَدْ فِي غِيبَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا سَيَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَتْ شَهَادَةٌ بِالْوَكَالَةِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالرُّويَانِيُّ.
قال: (فإن جهلهما) أي: اسمه ونسبه (.. لم يشهد عند موته وغيبته) , لعدم العلم,
بخلاف ما إذا كان حاضرًا .. فإنه يشهد على عينه بالإشارة.
فإن مات .. أحضر ليشهد على عينه,
فإن دفن .. فقد تعذرت الشهادة عليه.
وعبارته تفهم أن لو جهل أحدهما وعرف الاخر .. شهد, والمعروف أن ذلك لا يجوز, وكما لا يؤدى لا يتحمل.
قال إبن أبى الدم: وأما شهادة الشاهد على من لا يعرفه اعتمادا على حليته وصفته كما يفعله كثير من جهلة الشهود, حتى إنهم يؤدونها على المشهود عليه فى غيبته أو موته .. فهذا لا يجوز قولًا واحدًا, ولا أعرف فيه خلافًا.
نعم, يستثنى من إطلاقه ما إذا جهلها ثم سمع الناس من بعد يقولون: إنه فلان ابن فلان, واستفاض عنده ذلك .. فله أن يشهد في غيبته على اسمه ونسبه كما لو عرفها عند التحمل, حكاه الرافعي عن الأصحاب.
وقد يدخل هذا في قوله أولًا:(عرفهما) وتعتمد في النسب معرفته أو الاستفاضة.
وليس له اعتماد قول المشهود عليه: إنه فلان بن فلان كما يفعله شهود الزمان, بل يكتب حذر من ذكر أن اسمه فلان واسم ابيه فلان.
وقد سئل القفال: هل يجوز أن يكتب فلان بن فلان وإن حلاه؟ فقال: لا يجوز, لأنه كذب, بل يكتب: جاءني رجل حليته كذا, وذكر أنه فلان بن فلان.
قال: ولو أخبره ألف رجل أنه فلان بن فلان .. لا يجوز أن يشهد بذلك إلا أن يسمعه من الناس بحيث يستفيض عنده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.