فإن ادعى ذو فسق مجمع عليه قيل: أو مختلف فيه لم يجب
الشروح عليها
(قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (لَمْ يَجِبْ) الْأَدَاءُ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِرَدِّ الْقَاضِي لَهُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَرَى التَّفْسِيقَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ أَمْ لَا، فَقَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَيَرَى قَبُولَهَا. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا لِمَنْ يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلِّدِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا بَعِيدٌ،
وَلَوْ كَانَ مَعَ الْمُجْمَعِ عَلَى فِسْقِهِ عَدْلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، إذْ لَا
فَائِدَةَ لَهُ فِيمَا عَدَاهُ، وَيَجُوزُ لِلْعَدْلِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِي يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ كَبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَاهَا، أَوْ شَهِدَ بِتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ عِنْدَهُ مَنْ يَرَاهُ، وَالشَّاهِدُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ،
وَيَجُوزُ لَهُ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَلَوْ قَصْدًا.
نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَا يُعْتَقَدُ فَسَادُهُ وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ هُوَ كَبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيْعِ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي حُصُولِ الشُّفْعَةِ الَّتِي لَا يَرَاهَا، إذْ لَوْ كَانَتْ سَبَبًا لَحَرُمَتْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّسَبُّبَ فِيمَا لَا يَرَاهُ مَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا تَقْلِيدَ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ لِنَحْوِ تَقْلِيدٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسِّقٌ فَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ
(قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ) كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (لَمْ يَجِبْ) الْأَدَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِرَدِّ الْقَاضِي لَهُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مُجْتَهِدٍ
أَمَّا غَيْرُهُ الْمُعْتَقِدُ لِفِسْقِهِ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ غَيْرِ إمَامِهِ بِنَحْوِ شَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ مِنْ مُوَلِّيهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَدْلَ الْأَدَاءُ مَعَ فَاسِقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ
(قَوْلُهُ: الْأَدَاءُ عَلَيْهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَهُ الشَّاهِدُ غَيْرُ قَادِحٍ لِنَحْوِ تَقْلِيدٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ فَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا لِمَنْ يُفَسِّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ أُجِيبُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ الْقَاضِي الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قِيلَ) (أَوْ) دُعِيَ ذُو فِسْقٍ (مُخْتَلَفٍ فِيهِ) كَشُرْبِ نَبِيذٍ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ الْأَدَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِ نَفْسِهِ مِنْ إسْقَاطِ عَدَالَتِهِ بِمَا لَا يَرَاهُ مُسْقِطًا فِي اعْتِقَادِهِ،
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا مَنْ يُفَسِّقُ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَمْتَنِعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْعَدْلِ أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ أَوَّلًا؟ وَجْهَانِ: أَفْقَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْجَوَازُ، وَالْبَيْعُ مِثَالٌ، وَالضَّابِطُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ. فُرُوعٌ: لَوْ كَانَ مَعَ الْمُجْمَعِ عَلَى فِسْقِهِ عَدْلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، إذْ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ فِيمَا عَدَاهُ، وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّاهِدُ مِنْ الْأَدَاءِ حَيَاءً مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى أَنْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ،
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي: شَاهِدِي مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِي عِنَادًا فَأَحْضِرْهُ لِيَشْهَدَ لَمْ يُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ: لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِالِامْتِنَاعِ بِزَعْمِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَقُلْ عِنَادًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ
(قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَشَارِبٍ النَّبِيذِ. (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ الْأَدَاءُ
وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي الْوُجُوبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى مَا يُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ، وَيُؤَدِّي عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ) خَرَجَ بِهِ الْمُقَلِّدُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ، بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُخَالِفُ اعْتِقَادَ مُقَلَّدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.