وفي قول نصفه إن كان قبل وطء
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ) عَلَيْهِمْ (نِصْفُهُ) فَقَطْ (إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَاهُ وَرُدَّ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِتْلَافِ لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَا لِمَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ رَجَعَ بِكُلِّهِ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ إنْ رَاجَعَ لِانْتِفَاءِ التَّفْوِيتِ وَإِلَّا وَجَبَ كَالْبَائِنِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَدِرَ عَلَى دَفْعِ مُتْلِفِ مَالِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ تَغْرِيمِهِ بَدَلَهُ، وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ) عَلَيْهِمْ (نِصْفُهُ) فَقَطْ (إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَاهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِتْلَافِ لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَا لِمَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ رَجَعَ بِكُلِّهِ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَإِنْ رَاجَعَ فَلَا غُرْمَ إذْ لَا تَفْوِيتَ وَالْأَوْجَبُ كَالْبَائِنِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ مُتْلِفِ مَالِهِ فَسَكَتَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ تَغْرِيمِهِ لِبَدَلِهِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْفِرَاقُ) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ أَسْنَى وَمُغْنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ إنْ كَانَ) حُكْمُ الْقَاضِي بِالْفِرَاقِ (قَبْلَ وَطْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الزَّوْجِ. وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ سَوَاءٌ أَدَفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ الْمَهْرَ أَمْ لَا،
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا تَحَقَّقَتْ،
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَقَطْ فَهَلَّا كَانَ هُوَ الْأَصَحُّ هُنَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ فُرْقَةَ الرَّضَاعِ حَقِيقَةٌ فَلَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالْمُفَارَقَةِ بِالطَّلَاقِ، وَهُنَا النِّكَاحُ بَاقٍ بِزَعْمِ الزَّوْجِ وَالشُّهُودِ لَكِنَّهُمْ بِشَهَادَتِهِمْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُضْعِ فَغَرِمُوا قِيمَتَهُ كَالْغَاصِبِ الْحَائِلِ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمَغْصُوبِ. وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيِّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا غَرِمَا كَمَا فِي الْبَائِنِ،
وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ دَفْعِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعَلَيْهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِأَنَّ " عَلَيْهِمْ " أَخَصْرُ مِنْ " عَلَيْهِمَا " إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ،
وَلَوْ قَالُوا فِي رُجُوعِهِمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ كَانَ رَجْعِيًّا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدِي أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ؛ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَيْهِ مِلْكَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ كَمِلْكِ الْبُضْعِ قَالَ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْغُرْمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْبَائِنَ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ تَكْمِلَةُ الثَّلَاثِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبُضْعِ كَالثَّلَاثِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ قَسْطُ الطَّلْقَةِ الْمَشْهُودِ بِهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَحْصُلُ بِالْمَجْمُوعِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ صُوَرٌ: الْأُولَى: إذَا قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ: إنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَمْ بَعْدَهُ. الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَّا بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ عَلَى زَعْمِهِ فِي بَقَاءِ عِصْمَتِهِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ لِتَقْصِيرِهِ بِالْبَيْنُونَةِ بِاخْتِيَارِهِ. الثَّالِثَةُ إذَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ لِوَرَثَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهِ وَلَا حَيْلُولَةَ هُنَا.
الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قِنًّا فَلَا غُرْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِزَوْجَةِ عَبْدِهِ،
فَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا غَرِمَ لَهُ الْمَشْهُودُ بِقِسْطِ الْحُرِّيَّةِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْإِكْسَابِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ قِنًّا وَبَعْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبُضْعِ نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ،.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ فَالْأَرْجَحُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ تَغْرِيمَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إنْكَارٌ.
(قَبْلَ وَطْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ وَلَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجَعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْتَحَقَ بِالْبَائِنِ وَوَجَبَ الْغُرْمُ
وَقِيلَ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا غُرْمَ) وَيَسْتَرِدَّانِ مَا غَرِمَاهُ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ، وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ رَجَعَا غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِعِتْقٍ رَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ وَالْغُرْمُ فِي الْمُدَبَّرِ لِلْحَيْلُولَةِ فَيَسْتَرِدَّانِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَالْغُرْمُ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا إذَا شَهِدَ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا غُرْمَ) أَيْ
فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلِينَ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ،.
قال: (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء) ؛ لأنه الذي فات على الزوج.
قال: (وفي قول: عليهم المسمى) ؛ لأنه الذي فات على الزوج، ويشهد له ما حكي عن التقديم: أن مفوضة البضع لو شهدوا بطلاقها قبل الفرض والمسيس ثم رجعوا .. أن المغروم المتعة، واختاره ابن الحداد، وغلطه الصحاب.
قال: (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء) كذا نقله الربيع عن نصه، وهو مخرج من نصه فيما إذا أفسدت المرأة نكاحها برضاع، وقد تقدم ذلك في بابه.
تنبيه:
لم يذكر المصنف تبعًا لـ (المحرر) حكم ما إذا شهدا بطلاق رجعى,
وملخص ما فيها أربعة أوجه:
أحدها: لا يغرمان شيئًا, سواء رجعا أم لا, وجزم به الماوردى.
والثانى: أنهما يغرمان كما في البائن, وهو الأظهر عند القاضى, وجزم به البغوي.
والثالث: إن راجعها .. لم يغرما له شيئًا ,
فإن كانا غرمًا له .. استرداه,
وإن لم يراجعها .. غرما له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.