ويقول المكاتب قبلت
الشروح عليها
(وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) عَلَى الْفَوْرِ (قَبِلْتُ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِقَبُولِ وَكِيلِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ، وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ وَإِيجَابٌ كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُولُ كَاتَبْتُكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ بِلَا قَبُولٍ كَالْإِعْطَاءِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ.
يُقَالُ: تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ إذْ لَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إطْلَاقُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} وَقَدْ اتَّفَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلُغُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ) أَيْ وَاسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ قَبِلَ الْكِتَابَةَ أَوْ تَكَاتَبَ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ قَبِلْت
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ كَاتَبْتُك) أَيْ فَوْرًا كَمَا فُهِمَ مِنْ الْفَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَقُولُ) فَوْرًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (الْمُكَاتَبُ) لَا أَجْنَبِيٌّ بَلْ، وَلَا وَكِيلُ الْعَبْدِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ قَبُولِهَا (: قُبِلَتْ) مَثَلًا كَغَيْرِهِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ وَإِيجَابٌ كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُولُ: كَاتَبْتُك.
وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ بِلَا قَبُولٍ كَالْإِعْطَاءِ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهَ بِالْبَيْعِ مِنْ ذَاكَ وَفَرَّقَ شَارِحٌ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَبِمَا فَرَّقْت بِهِ بَيْنَهُمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ هُنَا لَا ثَمَّ قِيلَ: قَوْلُ أَصْلِهِ: الْعَبْدُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا بَعْدُ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ نَحْوِ {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} وَعَنْ اتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَجْنَبِيٌّ الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ النُّجُومَ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْبَابِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ. اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ كَاتَبْت عَبْدِي عَلَى كَذَا عَلَيْك فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: كَاتَبْته عَلَى ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ قَبُولِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّوْكِيلِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: اقْبَلْ الْكِتَابَةَ، أَوْ تَكَاتَبْ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْت ع ش.
(قَوْلُهُ: كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا) أَيْ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ كَاتَبْتُك) أَيْ: فَوْرًا كَمَا فُهِمَ مِنْ الْفَاءِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَاكَ أَيْ: الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا فَرَّقْت إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ نَحْوِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ لَا مُسَاوَاتَهُ لِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا فَرَّقْت بِهِ بَيْنَهُمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ هُنَا لَا ثَمَّ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ أَجْنَبِيٌّ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ النُّجُومَ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ لِمُخَالِفَتِهَا مَوْضُوعَ الْبَابِ،
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرُدَّ لَهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ. اهـ. وَلَعَلَّ صُورَتَهُ كَاتَبْت عَبْدِي عَلَى كَذَا عَلَيْك فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: قَبِلْت ذَلِكَ أَوْ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَيَّ فَإِذَا أَدَّيْته فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ: كَاتَبْته عَلَى كَذَا .
(وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) فَوْرًا فِي صِيغَةِ الْقَبُولِ (قَبِلْتُ) وَبِهِ تَتِمُّ الصِّيغَةُ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَا يُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ التَّعْلِيقُ بِالْأَدَاءِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ: قَبِلْت أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَجْنَبِيٌّ الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ النُّجُومَ،
فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لِمُخَالَفَةِ مَوْضُوعِ الْبَابِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى عِتْقَ الْعَبْدِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَتَنْعَقِدُ الْكِتَابَةُ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَ الْأَلْفُ ذِمَّتَهُ، وَقَوْلُ الْمُحَرَّرِ: وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا بَعْدَ الْقَبُولِ.
(وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت) وَبِهِ تَتِمُّ الصِّيغَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ بِوَقْتَيْنِ فَأَكْثَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) فَوْرًا بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويقول المكاتب: قبلت) ؛ لينتظم العقد بالإيجاب والقبول,
ويشترط القبول على الفور كالبيع, ولا يغني عن القبول التعليق بالأداء,
بخلاف تعليق الطلاق على الإعطاء؛ للحاجة إلى استقلاله بالأكساب, ليؤدي النجوم,
بخلاف الطلاق.
وعبارة (المحرر) و (الشرح) و (الروضة): ويقول العبد: قبلت, وهي أحسن؛ لأنه قبل الكتابة من السيد عبد.
فرع:
قبل الكتابة من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين,
فإذا أداهما فهو حر .. فوجهان:
أحدهما: تصح كخلع الأجنبي.
والثاني: لا, وصححه المصنف في زوائد (الروضة)؛ لمخالفة موضوع الباب, فعلى هذا: يجب كون القبول من العبد, لكن إذا أدى الأجنبي .. عتق بالصفة, ويتراجعان.
قال. (وشرطهما: تكليف) فلا يكاتب الصبي ولا المجنون؛ لسلب عبارتهما, ولا يكاتبان أيضا, ولا أثر لإذن الولي للصبي والمجنون في ذلك, وليس للولي أن يكاتب عبد موليه بلا خلاف.
وقوله:(تكليف) قد يفهم أنه لا تصح كتابة السكران العاصي بسكره؛ لأنه يرى أنه غير مكلف,
والمذهب: أنه مكلف وأنه تصح تصرفاته.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون مسلما أو كافرا, ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا, كتابيا أو مجوسيا؛ لأن سيد سلمان لما كاتبه كان يهوديا كما رواه البيهقي [١٠/ ٣٤٠] وغيره.
وسيأتي أنه لا تصح كتابة عبد مرهون ولا مستأجر, وتصح كتابة معلق العتق بالصفة والمدبر والمستولدة, لكن اشتراط التكليف في العبد إنما يكون إذا صدرت المكاتبة معه,
فإن صدرت عليه تبعا .. فلا؛ لما سيأتي أن ولد المكاتب مكاتب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.