فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرَدُّ الْعَقْدُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، نَعَمْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بَنَادِرِ الْوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ (مُؤَجَّلًا) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ، وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ،

١٧٬٨٩٤

وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ الْعَقْدِ لِلْكِتَابَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً فَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ،

١٧٬٨٩٥

وَلَوْ كَاتَبَ قِنَّهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبَ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ، وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ، وَعَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ فِي الذِّمَّةِ تَتَأَجَّلُ،

١٧٬٨٩٦

بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْجِيلِهَا،

١٧٬٨٩٧

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفُهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ،

١٧٬٨٩٨

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ) وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ (فَأَكْثَرُ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ

تعليق

وَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ اثْنَانِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ الْحُلُولِ، وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَلَوْ احْتِمَالًا

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ) أَيْ قَوْلِهِ مُؤَجَّلًا وَقَوْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ: أَيْ قَوْلِهِ دَيْنًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ السَّيِّدَ وَغَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ) كَسَاعَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّانِ نَجْمًا لِتَوَالِيهِمَا

(قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) أَيْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خِدْمَةِ رَمَضَانَ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْعَقْدِ بِالْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ) أَيْ الْآنَ وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ كَمَا يَأْتِي،

١١٬٤٠٣

وَلَوْ عَبَّرَ بِفِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ أَوْضَحَ

(قَوْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ لِيَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً) لَا يَخْفَى صُعُوبَةُ الْمَتْنِ حِينَئِذٍ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَصُّهُ: وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ يُمْكِنُ التَّصْحِيحُ فِيهِمَا بِجَعْلِهِمَا نَجْمًا وَضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهِ،

٢٬٦١٧

بِخِلَافِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ رَمَضَانَ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ رَجَبٍ وَلَا نَجْمًا آخَرَ لِفَوَاتِ شَرْطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وُصِفَ الثَّوْبُ بِصِفَةِ السَّلَمِ كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَرَتُّبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا) ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يَرِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ السَّلَمِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي نَادِرُ الْوُجُودِ هُنَا (مُؤَجَّلًا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا وَلَمْ يُكْتَفَ بِهَذَا عَمَّا قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لَا الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُؤَجَّلِ شَرْعًا دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَدَلَالَةُ التَّضْمِينِ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً فَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَخْلُ الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ،

١٢٬٢٠٨

وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ كَانَ التَّأْجِيلُ فِيهَا الَّذِي أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ لَا مُطْلَقًا لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ، أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ،

١٢٬٢٠٩

وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ إذْ الْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْجِيلِهَا،

١٢٬٢١٠

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدِّي نِصْفَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ،

١٢٬٢١١

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا،

١٢٬٢١٢

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ) وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ،

١٢٬٢١٣

وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ (فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ أَيْضًا نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ

تعليق

وَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ اثْنَانِ .

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَوْصُوفًا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ عَرْضًا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ)

٢٣٬٨٦٧

أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ الْحُلُولِ وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَلَوْ احْتِمَالًا ع ش.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَأْثُورَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا إنَّمَا هُوَ التَّأْجِيلُ وَلَمْ يَعْقِدْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَالَّةً وَلَوْ جَازَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ خُصُوصًا وَفِيهِ تَعْجِيلُ عِتْقِهِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ جَوَازَ الْحُلُولِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْتَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ إلَخْ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ التَّضَمُّنَ قَدْ يُسَمَّى بِالِالْتِزَامِ سم.

(قَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ سم فِيهِ أَنَّ مَنْعَهُ مُكَابَرَةً.

(قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مُؤَجَّلًا يَدُلُّ عَلَى دَيْنًا فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنْهُ؟ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَعْنَى لِمَ صَرَّحَ بِدَيْنًا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ مُؤَجَّلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِمَنْ تَدَبَّرَ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ دُخُولِ التَّأْجِيلِ فِي الْأَعْيَانِ اهْتِمَامًا بِالْمَقَامِ سم عِبَارَةُ سَيِّدِ عُمَرَ: قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ حُسْنُهُ لَوْ تَأَخَّرَ فَتَدَبَّرْ.

اهـ. أَيْ: تَأَخَّرَ دَيْنًا عَنْ مُؤَجَّلًا أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ أَنَّ إغْنَاءَ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ بِمَعِيبٍ وَإِنَّمَا الْمَعِيبُ الْعَكْسُ.

٢٣٬٨٦٨

(قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ لَمَّا إلَى لَا عَلَى خِدْمَةٍ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى

٢٣٬٨٦٩

أَمَّا إذَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ لَمَّا إلَى لَا عَلَى خِدْمَةٍ وَقَوْلَهُ: وَنَقَلَ شَارِحٌ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِهِ فَهِيَ كَالْخِدْمَةِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا سم.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ) لَك أَنْ تَقُولَ: فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هَاهُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتَا ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ دَارٍ لَا جَمِيعُ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ، أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوَّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَتَأَمَّلْ سم لَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَخْلُ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ حُضُورُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً إلَى حُضُورِهَا وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ كَمَا فِي مِثَالِ بِنَاءِ الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ: كَمَا فِي النَّجْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَسم وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ، أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى. اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢٣٬٨٧٠

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً نَحْوَ كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا، أَوْ تَخِيطَ لِي ثَوْبًا بِنَفْسِك فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ كَقَوْلِهِ: وَتُعْطِيَنِي دِينَارًا بَعْدَ انْقِضَائِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيمَةَ شَرْطٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فَقَطْ

٢٣٬٨٧١

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَمِيمَةَ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ. اهـ.

٢٣٬٨٧٢

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ مَا نَصُّهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَأَنَّهُمَا مَتَى تَعَلَّقَا بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ خِدْمَتُهُ بِنَفْسِهِ سم.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَصَفَ الثَّوْبَ بِصِفَةِ السَّلَمِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَوَجْهُ تَرَتُّبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ صَحِيحٍ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى ثَوْبٍ أَيْ: عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ لِيَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ انْتَهَتْ وَصِحَّتُهَا إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَا تَنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَتَعَدَّدَ النَّجْمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ لَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ إلَخْ أَيْ: لِعَدَمِ تَعَدُّدِ النَّجْمِ فِيهِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ ع ش.

٢٣٬٨٧٣

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: بِأَنْ يَضُمَّ لَهَا شَيْئًا آخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مَثَلًا مِنْ الْآنَ وَدِينَارٍ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ: الْأَوْلَى تَفْسِيرُ كُلٍّ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمَا يَأْتِي بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَضَمِّ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ إلَخْ) كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ صَحَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِقُدْرَتِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ

٢٣٬٨٧٤

أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ فِيهِ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

٢٣٬٨٧٥

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ جَازَتْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ لَفَعَلُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَادِرُونَ إلَى الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ مَا أَمْكَنَ

٢٣٬٨٧٦

وَقِيلَ: يَكْفِي نَجْمٌ وَاحِدٌ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ مُؤَجَّلًا وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَلِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْكَتْبِ الَّذِي هُوَ ضَمُّ النُّجُومِ إلَخْ.

.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي نَادِرُ الْوُجُودِ هُنَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ) قَدْ يَمْنَعُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.

(قَوْلُهُ: لَا الِالْتِزَامِ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ بِأَنَّ التَّضَمُّنَ قَدْ يُسَمَّى بِالِالْتِزَامِ.

(قَوْلُهُ: يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ) لِابْنِ الصَّلَاحِ مَنْعُهُ.

(قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَحْسَنَ فِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ قَوْلَهُ: مُؤَجَّلًا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ: دَيْنًا فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنْهُ؟ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِنَا: لِمَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ دَيْنًا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِمَنْ تَدَبَّرَ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ دُخُولِ التَّأْجِيلِ فِي الْأَعْيَانِ اهْتِمَامًا بِالْمَقَامِ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِهِ فَهِيَ كَالْخِدْمَةِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ) لَك أَنْ تَقُولَ: فِيهِ جَمِعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ، وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هَاهُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتَا ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ دَارٍ لَا جَمِيعُ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ، أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ تَخْلُ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ حُضُورُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً إلَى حُضُورِهَا وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ كَمَا فِي مِثَالِ بِنَاءِ الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ: كَمَا فِي النَّجْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَنَافِعُ إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ مَا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ خِدْمَتُهُ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْنَ؟

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةٍ إلَخْ)

٨٬٥٦٤

عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ،

٨٬٥٦٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ. اهـ. وَصِحَّتُهَا إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَتَعَدَّدَ النَّجْمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي

٨٬٥٦٦

قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَتْ خِدْمَةَ شَهْرٍ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ لَا خِدْمَةَ شَهْرَيْنِ إلَخْ؛ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ النَّجْمِ فِيهِ. اهـ.

.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ فَقَالَ: (وَشَرْطُ الْعِوَضِ) فِي الْكِتَابَةِ (كَوْنُهُ دَيْنًا) نَقْدًا كَانَ أَوْ عِوَضًا مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى يُورَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا (مُؤَجَّلًا) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ فَلَا تَصِحُّ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ خَالَفَ الْقِيَاسَ فِي وَصْفِهِ وَاتُّبِعَ فِيهِ سُنَنُ السَّلَفِ، وَالْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا إنَّمَا هُوَ التَّأْجِيلُ وَلَمْ يَعْقِدْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَالَةً،

٣٠٬٨٢٠

وَلَوْ جَازَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ خُصُوصًا وَفِيهِ تَعْجِيلُ عِتْقِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ جَوَازَ الْحُلُولِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

٣٠٬٨٢١

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَجَلِ لَأَغْنَى عَنْ الدَّيْنِيَّةِ فَإِنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا عَلَى الْوَجِيزِ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فِي الْمُحَرَّرِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ، وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ السَّلَمِ إنْ كَانَ عَرْضًا كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (مَنْفَعَةً) كَبِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا كَمَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْمَنَافِعُ ثَمَنًا وَاحِدًا، وَالْمُرَادُ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ

٣٠٬٨٢٢

أَمَّا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ.

٣٠٬٨٢٣

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً نَحْوَ كَاتَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ تَخِيطَ لِي ثَوْبًا بِنَفْسِكَ فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ كَقَوْلِهِ: وَتُعْطِيَنِي دِينَارًا بَعْدَ انْقِضَائِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيمَةَ شَرْطٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فَقَطْ،

٣٠٬٨٢٤

فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَمِيمَةَ،

٣٠٬٨٢٥

وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ، إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدَهُمْ،

٣٠٬٨٢٦

وَلَوْ جَازَتْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ لَفَعَلُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَادِرُونَ إلَى الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ مَا أَمْكَنَ، وَلِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمَّ النُّجُومَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ نَجْمَانِ،

٣٠٬٨٢٧

وَقِيلَ يَكْفِي نَجْمٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ فِي شَرْحِ: مُسْلِمٍ إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ.

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

٣٠٬٨٢٨

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ صَحَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِقُدْرَتِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ.

٣٠٬٨٢٩

أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ فِيهِ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَبِنَاءٍ (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عِوَضًا أَنَّهُ مَالٌ وَأَنَّهُ مَعْلُومٌ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً بِصِفَاتِ السَّلَمِ إلَّا عِزَّةُ الْوُجُودِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى خَمْرٍ فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَبْطَلْنَاهَا أَوْ بَعْدَهُ حَصَلَ الْعِتْقُ لَكِنْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ إنْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ اسْتِلَامِهَا.

قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلًا) أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى أَجَلٍ لِيَشْمَلَ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لِيُحَصِّلَهُ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا يَرِدُ الْمُبَعَّضُ أَوْ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ.

١٠٬٢٨٢

تَنْبِيهٌ: ذِكْرُ الْأَجَلِ بَعْدَ الدَّيْنِ مِنْ ذِكْرِ الْقَيْدِ بَعْدَ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمُخَاطَبَاتِ وَالْبَلَاغَةِ وَالِاعْتِرَاضُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْمُؤَجَّلِ عَنْ الدَّيْنِ، وَالِاعْتِذَارُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ أَوْ التَّضَمُّنِ أَوْ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَجَّلَ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِيُحَصِّلَهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِي الْمُبَعَّضِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحُلُولِ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْمَنَافِعُ أُجْرَةً.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطُ تَأْجِيلِهَا كَالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ اُعْتُبِرَ فِيهَا التَّعْجِيلُ، وَاشْتُرِطَ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ،

٣٬٥٧٣

وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ جَازَ التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ الثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا، وَحْدَهَا وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ دِينَارٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ التَّنْجِيمَ شَرْطٌ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وشرط العوض: كونه دينا) ؛ ليلتزمه في الذمة ثم يحصله فيؤديه, سواء كان نقدا أو عوضا موصوفا,

٣٠٬٩٤٤

أما الأعبان .. فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها.

قال: (مؤجلا) فلا يصح بالحال؛ لأن ذلك هو المأثور عن الصحابة فمن بعدهم عملا وقولا, ولأنه عاجز في الحال فيكون كالسلم فيما لا يوجد عند محله.

وأجاز مالك وأبو حنيفة وغيرهما الحلول, واختاره الروياني في (ألحلية) , وابن عبد السلام, وكان يمكن المصنف الاستغناء بالأجل عن الدينية؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل, وقد اعترض به الرافعلي على (الوجيز) , ثم وقع فيه في (ألمحرر) , وأجاب ابن الصلاح بأن دلالة الالتزام لا تكفي فيها المخاطبات, وهذان وصفان مقصودان.

قال: (ولو منفعة) كخياطة وبناء ونسخ معلومات ونحوها, كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا وأجرة,

٣٠٬٩٤٥

فإن كاتبه على عملين ولم يذكر مالا .. لم يجز.

٣٠٬٩٤٦

فلو صرح فقال: خدمة المحرم نجما وخدمة صفر نجما .. لم يصح أيضا على الأصح المنصوص.

واقتضى كلام المصنف اشتراط تأجيل المنفعة, وليست كذلك, بل إن كانت منفعة عين .. امتنع فيها التأجيل, واشترط اتصالها بالعقد,

٣٠٬٩٤٧

وإن كانت ملتزمة في الذمة .. جاز فيها التأجيل والتعجيل.

قال: (ومنجما بنجمين فأكثر) ؛ لاشتهار ذلك عن الصحابة فمن بعدهم.

يروى: أن عثمان رضي الله عنه غضب على عبد فقال له: لا عاقبتك ولا كاتبتك على نجمين, رواه البيهقي [١٠/ ٣٢٠].

وروى عنه وعن عمر أنهما قالا: الكتابة على نجمين, ورواه الشافعي عن علي أيضا.

قال الماسرجسي: رأيت أبا إسحاق في مجلس النظر قرر ذلك وقال: كانت الصحابة يسارعون إلى القربان والطاعات,

٣٠٬٩٤٨

فلو جازت الكتابة على نجم واحد .. لبادروا إليها, ولأنها مشتقة من ضم النجوم بعضها إلى بعض, وأقل ما يحصل به الضم نجمان.

٣٠٬٩٤٩

وقال أبو حنيفة ومالك: تصح على نجم واحد,

٣٠٬٩٥٠

قال في (شرح مسلم): وهو قول جمهور أهل العلم,

٣٠٬٩٥١

وقال ابن عبد السلام: إنه أقرب إلى تحصيل المقصود من العقد.

وإطلاق المصنف وغيره يقتضي: أنه لو جعل محل النجم الأول آخر الشهر والثاني أول الذي يليه .. صح, وفيها وجهان, وجه المنع: أن الاتصال يجعلهما كالنجم الواحد.

ويشمل إطلاقه الأجل القريب كما لو كاتبه على مال عظيم إلى ساعتين وهو الأصح, لأنه ربما قدر على تسليمه باستقراض ونحوه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.