وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة
الشروح عليها
(وإن طيب أقل من عضو) كربعه ونحوه (فعليه صدقة) في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية،
وقال محمد: يجب تقديره من الدم؛ اعتبارا للجزء بالكل. قال الإسبيجاني: الصحيح جواب ظاهر الرواية تصحيح وإن لبس ثوباً مخيطاً أو غطى رأسه يوماً كاملاً فعليه دمٌ،
وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقةٌ،
وإن حلق ربع رأسه فصاعداً فعليه دمٌ،
وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقةٌ.
وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دمٌ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: عليه صدقةٌ،
وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دمٌ.
وإن قص يداً أو رجلاً فعليه دمٌ،
وإن قص أقل من
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَيَّبَ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ) لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَجِبُ بِقَدْرِهِ مِنْ الدَّمِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا طَيَّبَ رُبُعَ عُضْوٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ اعْتِبَارًا بِالْحَلْقِ ثُمَّ وَاجِبُ الدَّمِ يَتَأَدَّى بِالشَّاةِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ نَذْكُرُهُمَا فِيمَا بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكُلُّ صَدَقَةٍ فِي الْإِحْرَامِ غَيْرِ مُقَدَّرَةٍ فَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ إلَّا مَا يَجِبُ بِقَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْجَرَادَةِ فَإِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي أَعْضَاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَإِنْ بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَلَوْ طَيَّبَ أَعْضَاءَهُ كُلَّهَا كَفَتْهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَيَّبَ كُلَّ عُضْوٍ فِي مَجْلِسٍ عَلَى حِدَّةٍ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ عُضْوٍ كَفَّارَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِلثَّانِي وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ كَفَاهُ دَمٌ وَاحِدٌ
قَالَ فِي الْفَوَائِدِ إذَا كَانَ الطِّيبُ كَثِيرًا فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَصَدَقَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا فَاعْتَبَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَثْرَةَ فِي نَفْسِ الطِّيبِ فَقَالَ إنْ كَانَ الطِّيبُ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ مِثْلَ كَفَّيْنِ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ خواهر زاده إذَا كَانَ الطِّيبُ قَلِيلًا إلَّا أَنَّهُ طَيَّبَ بِهِ عُضْوًا كَامِلًا فَهُوَ كَثِيرٌ وَتَكُونُ الْعِبْرَةُ لِلْعُضْوِ لَا لِلطِّيبِ وَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَزِقَ بِيَدِهِ مِقْدَارُ عُضْوٍ كَامِلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ وَالطِّيبُ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ وَالْخِطْمِيُّ طِيبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَكَذَا الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ طِيبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّمُ لِأَنَّ لَهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً وَيَقْتُلُ الْهَوَامَّ وَيُزِيلُ الشُّعْثَ وَيُلَيِّنُ الشَّعْرَ فَتَتَكَامَلُ جِنَايَةً بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ فَيَجِبُ الدَّمُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِطِيبٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ارْتِفَاقًا وَهُوَ قَتْلُ الْهَوَامِّ وَإِزَالَةُ الشُّعْثِ وَهُوَ جِنَايَةٌ قَاصِرَةٌ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ صَدَقَةٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِزَالَةِ الشُّعْثِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَدَنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفَثِ وَالشُّعْثِ أَنَّ التَّفَثَ هُوَ الْوَسَخُ وَالشُّعْثَ انْتِشَارُ الشَّعْرِ لِقِلَّةِ التَّعَهُّدِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الزَّيْتِ الْخَالِصِ وَالشَّيْرَجِ الْبَحْتِ
أَمَّا الْمُطَيَّبُ فَيَجِبُ فِيهِ الدَّمُ بِالِاتِّفَاقِ
وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشُمَّ الرَّيْحَانَ وَالطِّيبَ فَإِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ طِيبٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْحِنَّاءُ طِيبٌ وَإِنْ صَارَ مُلَبَّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلطِّيبِ وَدَمٌ لِلتَّغْطِيَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ جَامِدًا غَيْرَ مَائِعٍ وَهَذَا إذَا غَطَّاهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ
وَكَذَا إذَا غَطَّى رُبُعَ رَأْسِهِ يَجِبُ الدَّمُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ وَفِي الْخُجَنْدِيِّ إذَا خَطَبَتْ الْمَرْأَةُ كَفَّهَا بِالْحِنَّاءِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَجَبَ عَلَيْهَا دَمٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّ عُضْوٌ كَامِلٌ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي تَطَيُّبِهِ الدَّمَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.