ولا يسلم القاضي النفقة إليه ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج
الشروح عليها
(ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، و) إنما (يسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج) كيلا يتلفها في غير هذا الوجه
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إلَيْهِ) كَيْ لَا يُتْلِفَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُهَا إلَى ثِقَةٍ مِنْ الْحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ إتْلَافُ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ فَيَحْتَاطُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ بِدَفْعِهَا إلَى ثِقَةٍ يَقُومُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَفْسَدَ هَذَا الْمَحْجُورُ الْحَجَّ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَيَدْفَعُ الْقَاضِي نَفَقَةَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالِابْتِدَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا فِي حَالِ الْحَجْرِ فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ الْوُجُوبُ إلَى وَقْتِ الْإِمْكَانِ وَذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ كَالْعَبْدِ، وَالْمُعْسِرِ،
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ إذَا أَفْسَدَهَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَهَا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهَا فَإِنْ أُحْصِرَ فِي حَجَّتِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلَّذِي أُعْطِيَ نَفَقَتَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ فَيُحِلَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى تَخْلِيصِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ مَرِضَ فَاحْتَاجَ إلَى الدَّوَاءِ،
وَإِنْ اصْطَادَ فِي إحْرَامِهِ، أَوْ حَلَقَ مِنْ أَذًى، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَكَانَ فَرْضُهُ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ أَدَاءِ الْمَالِ كَالْمُعْسِرِ،
وَإِنْ ظَاهَرَ صَحَّ ظِهَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَيَجْزِيهِ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ سَعَى الْمُعْتَقُ فِي قِيمَتِهِ وَلَا يَجْزِيهِ الْعِتْقُ فَإِنْ صَامَ شَهْرًا، ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَمْ يَجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْمَعْنَى الْعَارِضُ فَصَارَ كَالْمُعْسِرِ إذَا صَامَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَدَ مَا يُعْتِقُ وَهَذَا التَّفْرِيعُ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا
فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَحْجُورِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.