فأما شركة المفاوضة فهي: إن يشتري الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفهما ودينهما
الشروح عليها
: (فأما) الأولى - وهي (شركة المفاوضة - فهي: أن يشترك الرجلان) مثلا (فيستويان في مالهما وتصرفهما ودينهما) لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق؛ إذ هي من المساواة.
قال قائلهم:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ، أي متساوين. ولابد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء، وذلك في المال، والمراد به ما يصح الشركة فيه، ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة،
وكذا في التصرف، لأنه لو ملك أحدهما تصرفاً لا يملكه الآخر فات التساوي،
وكذا في الدين، لفوات التساوي في التصرف بفواته
(قَوْلُهُ: فَأَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ وَيَتَسَاوَيَا فِي مَالِهِمَا وَتَصَرُّفِهِمَا وَدِينِهِمَا فَتَجُوزَ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ الْعَاقِلَيْنِ وَلَا تَجُوزَ بَيْنَ الْحُرِّ، وَالْمَمْلُوكِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْبَالِغِ وَلَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّسَاوِي فِي الْمَالِ الَّذِي يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ كَالْأَثْمَانِ
فَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ كَالْعُرُوضِ، وَالْعَقَارِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ فَالتَّفَاضُلُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَالتَّفَاضُلِ فِي الزَّوْجَاتِ، وَالْأَوْلَادِ
وَكَذَا إذَا كَانَ مَالُ أَحَدِهِمَا يَفْضُلُ عَلَى مَالِ الْآخَرِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ آخَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْقَاضِي وَلَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَقِفُونَ عَلَى شُرُوطِهَا فَإِذَا لَمْ يَتَلَفَّظُوا بِهَا لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ مَعْنَاهَا
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ لَهَا يَعْرِفُ مَعَانِيَهَا صَحَّتْ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُعْتَبَرُ بِأَلْفَاظِهَا.
وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَعَانِيهَا وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فِي التَّصَرُّفِ حَتَّى لَا تَجُوزَ بَيْنَ الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ أَعَمُّ تَصَرُّفًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ، وَالْعَبْدَ لَا يَمْلِكُهُ، وَلِأَنَّ الْحُرَّ يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَالْعَبْدَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَمْ تُوجَدْ الْمُسَاوَاةُ
وَكَذَا لَا تَجُوزُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا بَيْنَ حُرٍّ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْكَفَالَةَ، وَكَفَالَةُ هَؤُلَاءِ لَا تَصِحُّ،
وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ كَانَتْ عِنَانًا،
وَأَمَّا تَسَاوِيهِمَا فِي الدَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ تَجُوزُ كَفَالَتُهُمَا وَوَكَالَتُهُمَا إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَائِزِ مِنْ الْعُقُودِ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يُطْعِمَهُ الرِّبَا وَلَهُمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ لَا يَتَسَاوَيَانِ فِي التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَصَرَّفُ فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَتَكُونُ عِنَانًا؛ لِأَنَّ الْعِنَانَ يَجُوزُ بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا،
وَإِنْ تَفَاوَضَ الذِّمِّيَّانِ جَازَتْ مُفَاوَضَتُهُمَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي التَّصَرُّفِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا يَجُوزُ أَيْضًا وَلَا تَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ لِانْعِدَامِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ مِنْهُمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.