ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والسيئة
الشروح عليها
(ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) المتعارفة؛ لأنها من صنيع التجار قيدنا بالمتعارفة لأنه إذا باع إلى أجل غير متعارف لا يصح؛ لأن له الأمر العام المعروف بين الناس
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ) لِأَنَّهُ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ وَهَذَا إذَا بَاعَ إلَى أَجَلٍ مُعْتَادٍ
أَمَّا إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُ التُّجَّارُ إلَيْهِ وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْعَامَّ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سَفِينَةً لِلرُّكُوبِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَهَا اعْتِبَارًا لِعَادَةِ التُّجَّارِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ وَلَوْ بَاعَ، ثُمَّ أَخَّرَ الثَّمَنَ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ ذَلِكَ بِاسْتِئْجَارِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ تَصَرُّفًا،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ، ثُمَّ الْبَيْعَ بِالنَّسَاءِ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عِنْدَهُمَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ وَتَأْخِيرَ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْوَكِيلِ إذَا أَخَّرَ الثَّمَنَ ضَمِنَ، وَالْمُضَارِبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ أَنْ يَسْتَقِيلَ، ثُمَّ يَبِيعَ بِنَسِيئَةٍ فَكَذَلِكَ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَخِّرَ ابْتِدَاءً وَلَا يَضْمَنُ، وَالْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُقَايِلَ، ثُمَّ يَبِيعَ بِالنَّسَاءِ فَإِذَا أَخَّرَ ضَمِنَ،
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَكِيلِ
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُضَارِبِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ احْتَالَ الْمُضَارِبُ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْسَرُ أَوْ أَعْسَرُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا تَمَكَّنُوا مِنْ الِاقْتِضَاءِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ اقْتِضَاءِ الْمُحِيلِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْوَصِيِّ إذَا احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَصْلَحُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ لِلْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ فَمَا لَا احْتِيَاطَ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَتَصَرُّفُ الْمُضَارِبِ عَلَى عَادَةِ التُّجَّارِ فِيمَا اعْتَادُوهُ جَازَ،
وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: لَا تَبِعْ إلَّا بِالنَّقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ يَدْخُلُهَا التَّخْصِيصُ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ تَعْجِيلُ الْمَالِ فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ؛ لِأَنَّ بِالنَّقْدِ خَيْرًا لَهُ،
وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَا يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَلْفٍ وَبِمَا زَادَ عَلَيْهِ.
.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.