والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا
الشروح عليها
(والعارية) : أي حكمها أنها (أمانة) في يد المستعير: (إن هلكت من غير تعد لم يضمن) ولو بشرط الضمان، قهستاني.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ إنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَمْ يَضْمَنْ) قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ فَإِنْ شَرَطَ فِيهَا الضَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالشَّرْطِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا،
وَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ أَغَصْبًا تَأْخُذُهَا يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً فَأَخَذَهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ لَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّتَك أَوْ ثَوْبَك فَإِنْ ضَاعَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ وَلَا يَضْمَنُ.
وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ وَالْإِجَارَةُ لَا يُضْمَنَانِ أَبَدًا،
وَلَوْ شَرَطَ فِيهِمَا الضَّمَانَ، وَإِنَّمَا يُضْمَنَانِ بِالتَّعَدِّي كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّى ضَمِنَ؛ لِأَنَّ لِلتَّعَدِّي تَأْثِيرًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا فَعَلَى هَذَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ فَجَاوَزَ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَصَارَ بِرُكُونِهِ فِيهِ غَاصِبًا فَلِهَذَا ضَمِنَ فَإِنْ رَجَعَ بِهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ فَعَطِبَتْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ.
وَقَالَ زُفَرُ يَبْرَأُ اعْتِبَارًا الْوَدِيعَةِ إذَا تَعَدَّى فِيهَا الْمُودَعُ ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ وَلَنَا أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالتَّعَدِّي فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.