وإن حلف بحج أو صوم أوصدقة أو عتق أو طلاق فهو مول
الشروح عليها
(وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول) ؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء؛ وهذه الأجزية مانعة، لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبد، وفيه خلاف أبي يوسف؛ فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه، وهما يقولان: البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه، هداية،
قال في التصحيح: ومشى على قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَهُوَ مُولٍ) لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَهَذِهِ الْأَجْزِيَةُ مَانِعَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ
أَمَّا الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَجْلِهِ مَالٌ فِي الْغَالِبِ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِعُمْرَةٍ أَوْ هَدْيٍ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ يُحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى مَالٍ، وَالْهَدْيُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَّارَاتِ
وَكَذَا الصَّوْمُ مِنْ مُوجِبِ الْكَفَّارَاتِ
وَكَذَا الصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّوْمِ،
وَإِنْ قَالَ إنْ قَرَبْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ كَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ يَمْضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَضَى أَمْكَنَهُ الْوَطْءُ فِي الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى وَطْئِهَا فِي الْمُدَّةِ إلَّا بِصِيَامٍ يَلْزَمُهُ
وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى وَطْئِهَا إلَّا بِمَعْنًى يَلْزَمُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْيَمِينِ
وَكَذَا إذَا حَلَفَ بِظِهَارٍ كَانَ مُولِيًا وَإِنْ حَلَفَ بِصَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ وَزُفَرُ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَصِحُّ إيجَابُهَا بِالنَّذْرِ فَصَارَتْ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَلَهُمَا إنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْكَامِ الْأَيْمَانِ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِهَا مَالٌ فِي الْغَالِبِ فَصَارَ كَمَنْ حَلَفَ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ بِالْحَلِفِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَالِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا
وَأَمَّا إذَا آلَى بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ يَكُونُ مُولِيًا بِالْإِجْمَاعِ وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِالصَّوْمِ أَنْ يَقُولَ إنْ قَرَبْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ
أَمَّا إذَا قَالَ هَذَا الشَّهْرِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِالْحَجِّ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرَبْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ حِجَّةٌ وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِالصَّدَقَةِ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرَبْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةٌ كَذَا وَصُورَتُهُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرَبْتُكِ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ عِتْقُ عَبْدِي هَذَا وَفِي الطَّلَاقِ إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فُلَانَةُ طَالِقٌ وَزَوْجَةٌ لَهُ أُخْرَى،
وَفِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ.
ثُمَّ إذَا عَادَ إلَى مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقُرْبَانِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْقُرْبَانِ لَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ، مِثَالُهُ إذَا قَالَ إنْ قَرَبْتُكِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَقَطَ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ شَيْءٌ ثُمَّ إذَا عَادَ إلَى مِلْكِهِ قَبْلَ الْقُرْبَانِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْقُرْبَانِ لَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ قَالَ إنْ قَرَبْتُكِ فَعَبْدَايَ هَذَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لَا يَبْطُلُ الْإِيلَاءُ؛
لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ عِتْقُ الْبَاقِي وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا أَوْ بَاعَهُمَا جَمِيعًا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بَطَلَ الْإِيلَاءُ فَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقُرْبَانِ انْعَقَدَ الْإِيلَاء ثُمَّ إذَا دَخَلَ الْآخَرُ فِي مِلْكِهِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ إنْ قَرَبْتُكِ فَعَلَيَّ نَحْرُ وَلَدِي فَهُوَ مُولٍ.
وَقَالَ زُفَرُ لَا يَكُونُ مُولِيًا، وَهَذَا
فَرْعٌ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّذْرَ يُوجِبُ ذَبْحَ شَاةٍ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَّارَاتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.