ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة
الشروح عليها
(شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه) والجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل، ولأنه إنما سقطت الذكورة ليخف النظر؛ لأن نظر الجنس أخف، فكذا يسقط اعتبار العدد، إلا أن المثنى والثلاث أحوط؛ لما فيه من معنى الإلزام كما في الهداية،
ثم قال: وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة في حق الإرث؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، إلا في حق الصلاة؛ لأنه من أمور الدين، وعنده تقبل في حق الإرث أيضا؛ لأنه صوت عند الولادة، ولا يحضرها الرجال عادة، فصار كشهادتهن على نفس الولادة، اهـ. ورجحه في الفتح ولابد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة،
فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته.
وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود والقصاص، فإنه يسأل عن الشهود،
وإن طعن الخصم فيهم (ولابد في ذلك كله من العدالة) ، لقوله تعالى:{فأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} ولقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه، وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيهاً في الناس ذا مروءة تقبل شهادته؛ لأنه لا يستأجر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب بمروءته، والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح، والمسألة معروفة، هداية (ولفظ الشهادة) لأن النصوص نطقت باشتراطها؛
إذ الأمر بهذه اللفظة، ولأن فيها زيادة تأكيد فإن قوله "أشهد" من ألفاظ اليمين، فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ حَتَّى تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوِلَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ حَتَّى اخْتَصَّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَشُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَأَمَّا لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ فِي لَفْظِهَا زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ فَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْكَذِبِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَشَدَّ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ الْعَدَالَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَحْسَنُ مَا قِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ وَلَا يَكُونُ مُصِرًّا عَلَى الصَّغَائِرِ وَيَكُونُ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ
وَقَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ أَيْ لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا وَالْمَغْصُوبَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ زَانٍ فَإِنَّ مَوْضِعَ الطَّعْنِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ وَلَهُمَا تَوَابِعُ فَإِذَا سَلِمَ عَنْهُمَا وَعَنْ تَوَابِعِهِمَا كَانَ عَدْلًا وَالْكَذِبُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّعْنِ فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.