وَيَضْرِبُ الرَّجُلَ قَائِمًا بِسَوْطٍ لَا خَلَقٌ وَلَا جَدِيدٌ بِلَا مَدٍّ وَلَا رَبْطٍ، وَلَا تَجْرِيدٍ وَلَا يُبَالَغْ فِي ضَرْبٍ وَلَا يُبْدِي ضَارِبٌ إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدٍ
الشروح عليها
(وَيَضْرِبُ الرَّجُلَ) الْحَدَّ (قَائِمًا) لِيُعْطِيَ كُلَّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنْ الضَّرْبِ (بِسَوْطٍ)
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ عِنْدَهُ حَجْمُ السَّوْطِ بَيْنَ الْقَضِيبِ وَالْعَصَا، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْحَنَفِيَّةِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ لَهُمْ بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ،
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: فَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْجِلْدِ (لَا خَلَقٌ) نَصًّا. بِفَتْحِ اللَّامِ. لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْلِمْ (وَلَا جَدِيدٌ) لِئَلَّا يَجْرَحَ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: بَيْنَ الْيَابِسِ وَالرَّطْبِ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا «أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ. فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُكْسَرْ ثَمَرَتُهُ. فَقَالَ: بَيْنَ هَذَيْنِ» .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا، وَعَنْ عَلِيٍّ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، وَسَوْطٌ بَيْنَ سَوْطَيْنِ أَيْ: لَا شَدِيدٌ فَيَقْتُلُ وَلَا ضَعِيفٌ فَلَا يُرْدِعُ (بِلَا مَدٍّ وَلَا رَبْطٍ، وَلَا تَجْرِيدٍ) مِنْ ثِيَابٍ. لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَيْسَ فِي دِينِنَا مَدٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا تَجْرِيدٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُ ذَلِكَ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ وَالْقَمِيصَانِ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ فَرْوُ وَجُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِالضَّرْبِ (وَلَا يُبَالَغْ فِي ضَرْبٍ) بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ.
لِأَنَّ الْقَصْدَ أَدَبُهُ لَا إهْلَاكُهُ (وَلَا يُبْدِي ضَارِبٌ إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدٍ) لِلضَّرْبِ نَصًّا
(ويضرب الرجل) الحد حال كونه (قائما) على الأصح؛ لأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب. (بسوط) .
قال في " شرح المهذب " للحنفية: السوط فوق القضيب ودون العصا.
وقال في "الرعاية ": من عنده حجم السوط بين القضيب والعصا، أو بقضيب بين اليابس والرطب.
وقال في " المبدع ": ومن المختار لهم بسوط لا ثمرة له فيتعين أن. يكون من غير الجلد. انتهى. (لاخلق) ذلك السوط. نص عليه بفتح اللام، (ولاجديد) .
قال في " شرح المقنع ": إذا ثبت هذا فإن السوط يكون وسطا لا جديدا فيجرج ولا خلقا فلا يؤلم، لما روي " أن رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم. فأتي بسوط مكسور. فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته.
فقال:
بين هذين " . رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا.
وروي عن أبي هريرة مسندا.
وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال:" ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين ". يعني: وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع. (بلا مد، ولا ربط، ولا تجريد) . يعني: أن المجلود في الحد لا يمد ولا يربط ولا يجرد .
قال ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد. وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد، بل يكون عليه القميص والقميصان.
وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت، لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب.
قال أحمد: لو تركب عليه ثياب الشتاء لم يبال بالضوب. (ولا يبالغ في ضرب) بحيث يشق الجلد، لأن المقصود أدبه لا إهلاكه. (ولا يبدي ضارب إبطه في رفع يد) للضرب. نص عليه.
فليحرر . * قوله: (بَسْوط) ؛ أي: من نوع الشجر، لا من الجِلْد،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.