فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٥٨٦منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ١٢٦ج ٥ ص ١٢٦

الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عُدُولٍ وَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ صَدَّقَهُمْ بِزِنًا وَاحِدٍ وَيَصِفُونَهُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(الثَّانِيَةُ) لِثُبُوتِ الزِّنَا (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّانِي (فِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ (أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عُدُولٍ وَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ (أَوْ صَدَّقَهُمْ) زَانٍ (بِزِنًا وَاحِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْهَدُ (وَيَصِفُونَهُ) أَيْ: الزِّنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} فَيَجُوزُ لَهُمْ النَّظَرُ إلَيْهِمَا حَالَ الْجِمَاعِ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُمْ رِجَالًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ اسْمٌ لِعَدَدِ الذُّكُورِ وَلِأَنَّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ شُبْهَةً لِتَطَرُّقِ الِاحْتِمَالِ إلَيْهِنَّ وَعُدُولًا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَكَوْنِهَا فِي مَجْلِسٍ لِأَنَّ عُمَرَ حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا لَمَّا تَخَلَّفَ الرَّابِعُ، وَلَوْلَا اعْتِبَارُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ لَمْ يَحُدَّهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُكَمَّلُوا بِرَابِعٍ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَمَعْنَى وَصْفِهِمْ لِلزِّنَا أَنْ يَقُولُوا رَأَيْنَا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ أَوْ الرِّشَاءِ فِي الْبِئْرِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ، بَلْ الشَّهَادَةُ أَوْلَى وَيَكْفِي أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، وَالتَّشْبِيهُ تَأْكِيدٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(الثانية) : ثبوت الزنا بالشهاده على الفعل.

١٧٬٣٥٣

ويشترط في ثبوته بالشهادة عليه خمس شروط تضمنها قوله: (أن يشهد عليه) أي: على الزانى (في مجلس) واحد، (أربعة رجال، عدول ولو جاؤا متفرقين) أي: واحدا بعد واحد، (أو صدقهم بزنا واحد ويصفونه) الشهود.

الشرط الأول: أن يكون الشهود أربعة. وهذا إجماع لا خلاف فيه بين أهل العلم، لقوله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.

و" قال سعد بن عباده لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم " . رواه مالك في " الموطأ " وأبو داود.

الشرط الثانى: أن يكونوا رجالا كلهم، لأن لفظ الأربعة اسم لعدد الذكور. ولأن في شهادة النساء شبهة؛ لتطرق الضلال إليهن. قال الله سبحانه وتعالى:{أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}. والحدود تدرأ بالشبهات.

الشرط الثالث: أن يكونوا عدولا. ولا خلاف في اشتراط العدالة هنا. فلا تقبل شهادة مستور الحال؛ لجواز أن يكون فاسقا.

الشرط الرابع: أن يشهدوا في مجلس واحد؛ لأن أبا بكرة ونافعا وشبل بن سعيد شهدوا. عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ولم يشهد زياد فحد الثلاثة .

١٧٬٣٥٤

ولو لم يكن اتحاد المجلس شرطا لجاز أن يكملوا برابع في مجلس آخر.

ولأن تخلف بعض الشهود عن مجلس الشهادة وهم عدم اتفاقهم على الشهادة. فيصير ذلك شبهة في كذبهم؛ كما لو كانوا ثلاثة لارابع لهم. والمشترط اجتماعهم عند الشهادة، لكن لو جاؤا [واحدا بعد واحد ولم يؤدوا الشهادة إلا بعد كمالهم واجتماعهم صح. ولذلك

١٧٬٣٥٥

قلت: ولو جاؤا] متفرقين. فإنه يتعذر إتيان الجميع دفعة واحدة.

١٧٬٣٥٦

وفي حديث قصة المغيرة أنهم جاوا واحدا بعد واحد ولم يمنع ذلك من استماع شهادتهم.

الشرط الخامس: أن يصف الشهود صورة الزنا فيقولون رأينا ذكره في فرجها؛ كالمرود في المكحلة، والرشا في البئر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقر عنده ماعز قال له:" أنكتها؛ لا يكني. قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر. قال: نعم " .

١٧٬٣٥٧

وإذا اعتبر الصريح في الإقرار فالشهادة أولى؛ لأن الشهود إذا لم يصفوا الزنا أمكن أن يكون المشهود به أمرا لا يوجب الحد فلا يثبت الزنا بذلك، فلذلك وجب وصفه صريحا.

وقد روى أبو داود بإسناده عن جابر قال: " جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائتونى بأعلم رجلين منكم. فتوا بابني صوريا. فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؛ قالا: نجد في التوراه أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: فما يمنعكم أن ترجموهما؟ قالا : ذهب سلطاننا وكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة.

فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة.

فأمر النبى صلى الله عليه وسلم برجمهما " (٢) .

لكن لو شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى؛ لأن التشبيه إنما هو تأكيد.

قال بعض أهل العلم: ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك عيانا من الزانيين؛ لإقامة الشهادة عليهما ليحصل الردع.

ولا فرق في ذلك بين أن يصدقهم المشهود عليه أو لا؛ لأن البينة إنما يحتاج إليها عند الإنكار.

١٧٬٣٥٨

فلو اشترط تصديق المشهود عليه كان الحكم مستندا للإقرار فلا يكون للبينة

١٧٬٣٥٩

فائدة، لأنه لا يعمل بها حتى يصدقها. فيكون وجود البينة كعدمها.

١٧٬٣٦٠

ولا يشترط في الشهود الحرية على المذهب.

إذا تقرر هذا

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (ويصفونه) ، ويجوز للشهود حينئذٍ النظرُ إليهما لإقامة الشهادة عليهما .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.