فَإِنْ عَادَ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ
الشروح عليها
(فَإِنْ عَادَ) فَسَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ (حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقْطَعَ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " حَضَرْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَتَى بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا؟ قَالُوا اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَقْتُلُهُ إذَنْ وَمَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ، بِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ الطَّعَامَ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ إلَى حَاجَتِهِ؟
فَرَدَّهُ إلَى السِّجْنِ أَيَّامًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ،
وَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَجَلَدَهُ جَلْدًا شَدِيدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلِأَنَّ فِي قَطْعِ يَدِهِ الْأُخْرَى تَفْوِيتًا لِمَنْفَعَةِ جِنْسِ الْيَدِ وَذَهَابَ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ، وَحِكْمَةُ حَبْسِهِ كَفُّهُ عَنْ السَّرِقَةِ وَتَعْزِيرُهُ
(فإن عاد) فسرق بعد قطع يده ورجله: (حُبس حتى يتوب، ويُحرم أن يُقطع) على الأصح؛ لما روى أبو سعيد المصري عن أبيه قال: " حضرت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون فى هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين لِلَّهِ قال: أقتله إذًا وما عليه القتل. بأي شيء يأكل الطعام، بأي شيء يتوضأ للصلاة، باًي شيء يغتسل من جنابته، بأي شيء يقوم إلى حاجته.
فرده إلى السجن أياماً. ثم أخرجه فاستشار أصحابه. فقالوا مثل قولهم الأول.
وقال لهم مثل ما قال أول مرة. فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله ". رواه سعيد.
ولأن في قطع يده الأخرى تفويتاً لمنفعة جنس اليد، فإنه إذا لم ييق له يد ذهب بطشه بالكلية فذلك بمنزلة الهلاك ولهذا وجبت الدية بتمامها بقطعهما.
وإلى ذلك أشار علي عليه السلام بقوله: " بأي شيء يأكل الطعام. . . " إلى آخره.
ولأنه جنى جناية لا توجب الحد. فوجب حبسه؛ كفًّا له عن السرقة، وتعزيرًا له؛ لأنه القدر الممكن في ذلك.
إذا تقرر هذا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.