وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ
الشروح عليها
(وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ) الصَّدَقَةُ (بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْأَعْدَادِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَلْفُ وَنَحْوُهُ (كُلُّ مَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَذْرٍ (أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ) يَوْمَ نَذَرَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا كَفَّارَةَ نَصًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ حِينَ قَالَ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنُكَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ " أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِي إيجَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ إذْ الْإِجْزَاءُ غَالِبًا إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبَاتِ وَلَوْ كَانَ مُخَيَّرًا بِإِرَادَةِ الصَّدَقَةِ لَمَّا لَزِمَهُ شَيْءٌ يُجْزِئُ عَنْهُ بَعْضُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولو نذر الصدقة من تُسنُّ له) الصدقة (بكل ماله أو بألف ونحوه) من العدد، (وهو) أي: والألف أو نحوه من العدد الذي ذكره (كلّ ماله بقصد القُربة: أجزأَ ثلثه) أي: أن يتصدق بثلثه على الأصح ولا كفارة عليه. نص على ذلك؛ لما روى الحسين بن السائب " أن أبا لبابه بن عبد المنذر لما تاب الله تعالى عليه قال: يا رسول الله لِلَّهِ إن من توبتي أن أهجر دارقومي وأساكنك،
وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث " . رواه أحمد.
فقوله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة:" يجزئك الثلث " دليل على أن أبا لبابة أتى بلفظ يقتضي إيجاب الصدقة على نفسه؛ لأن الإجزاء إنما يستعمل غالبًا في الواجبات،
ولو كان مخيرًا بإرادة الصدقة كما يقوله المخالف لما لزمه شيء يجزئ عنه بعضه.
* قوله: (ولو نذر الصدقةَ مَنْ تُسَنُّ له) لعله احترازٌ عمن لا يُسن له ذلك؛ كالمحجور عليه في ماله لحقِّ الغرماء، وهو المفلس،
وكذا إذا لم يكن بيده إلا ما هو قدرُ حاجته فقط -كما يأتي -.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.