والْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَان كَثِيرًا أَوْ حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ
الشروح عليها
(وَ) يَحْرُمُ عَلَى قَاضٍ (الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَان كَثِيرًا) لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا " «لَا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ غَضَبٍ يَسِيرٍ لَا يَمْنَعُ فَهْمَ الْحُكْمِ (أَوْ)
أَيْ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ (حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ) فِي شِدَّةِ (عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَعْنَى الْغَضَبِ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْفِكْرَ الْمُوصِلَ إلَى إصَابَةِ الْحَقِّ غَالِبًا
(و) يحرم على القاضي أيضاً (القضاء وهو غضبان كثيراً) ؛ لخبر أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يقضينَّ حاكم بين اثنين وهو غضبان " . متفق عليه.
ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم.
وفيه [من الوعيد] ما روى ابن أبي أوفى مرفوعاً: " إن الله مع القاضي ما لم يجر.
فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان ") . رواه الترمذي.
وقد جاء في حديث مخاصمة الأنصاري والزبير في شَراج الحرة لما قال الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم:" أن كان ابن عمتك. فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال للزبير: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " . رواه الجماعة. فلم يمنعه ذلك الغضب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يقضي وهو غضبان.
ومحل ذلك: إذا كان الغضب كثيراً يمنع فهم الحكم، إذ لو كان كل غضب ولو كان يسيراً يمنع الحكم وجب أن يمتنع من الحكم عند غضبه. (أو) يقضي وهو (حاقِنُ، أو في شدة جوعٍ، أو) في شدة (عطشٍ، أو هَمٍّ أو مَللٍ أو كسلٍ أو نُعاسٍ، أو بَرٍد مؤلمٍ، أو حَرٍ مُزعجٍ) ؛ لأن ذلك كله يَشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب ويمنع حضور القلب فهو في معنى الغضب المنصوص عليه فيجري مجراه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.