وَلَهُ الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ
الشروح عليها
(وَلَهُ الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ) نَصًّا نَقَلَهُ حَرْبٌ ; لِأَنَّ مُسْتَنَدَ قَضَاءِ الْقَاضِي هُوَ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ، فَجَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِمَا إذَا سَمِعَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا " «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
فَجَعَلَ مُسْتَنَدَ قَضَائِهِ مَا يَسْمَعُهُ لَا غَيْرُهُ ; وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ فَبِسَمَاعِهِ أَوْلَى، وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ وَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وله الحكم ببينة وبإقرار في مجلس حكمه وإن لم يسمعه غيره) على الأصح. نص عليه في رواية حرب؛ لأن مستند قضاء القاضي هو الحجج الشرعية وهي البينة والإقرار، فيجوز له الحكم بهما إذا قامت البينة عنده أو أقر في مجلسه وإن لم يسمعه أحد؛ لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ، ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع.
فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " . رواه الجماعة. فجعل قضاءه مستنداً إلى ما يسمعه لا إلى غيره.
ولأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره فبسماعه هو أولى.
ولأنه لو لم يعمل بما يقَر به عنده أفضى ذلك إلى ضياع الحقوق؛ لأنه قد يقر عنده ولا يحضره أحد من الشهود،
فإذا لم يحكم به ضاع حق المقر له.
وقال القاضي: لا يحكم حتى يسمعه معه شاهدان ولا يكون حكماً بعلمه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.