ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَهُ فَلِثَانٍ الدَّفْعُ بِهِ
الشروح عليها
(ثُمَّ مَنْ أَبْدَى) مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا (مَا) أَيْ أَمْرًا (يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى (لَوْ عَلِمَهُ فَلِثَانٍ) أَيْ الْمُبْدِي لِذَلِكَ الْأَمْرِ (الدَّفْعُ بِهِ) كَالْأَوَّلِ لَوْ عَلِمَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ بَطْنٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ وَاقِفِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَيَبِيعُ مَالَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لِلْغَائِبِ، وَأَعْلَى طُرُقِهِ الْبَيِّنَةُ فَيَكُونُ مِنْ الدَّعْوَى لِلْغَائِبِ تَبَعًا أَوْ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ إلَى إيفَاءِ الْحَاضِرِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْغَائِبِ.
[فَصْلٌ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحُكْمٍ فَصَدَّقَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ] فَصْلٌ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحُكْمٍ فَصَدَّقَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(حتى من أبدى) من أهل الطبقة الثانية (ما) أي أمراً (يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه) أي: على المستحق الأول الذي من الطبقة الأولى (لو عَلمه) الأول (فلثانٍ) أي: فللذي من الطبقة الثانية (الدَّفع به) ؛كما لو كان ذلك الدفع للأول لو علمه.
قال في"الفروع": [وهل هو نقض للأول كحكم مُغَيّى بغاية، أو هل هو نسخ؟ انتهى.
قال في تصحيح " الفروع "] : هذا من
تتمة كلام الشيخ تقي الدين.
والمصنف قد قدم حكماً وهو قوله قبل ذلك: ويصح تبعاً. انتهى.
***
هذا كلام الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه تعالى -. * قوله: (ثم [من] (٣) أبدى ما يجوز أن يمنعَ الأولَ من الحكم عليه -لو علمه-، فلثانٍ الدفعُ به) هذه عبارة الفروع ، ومعناها: أنه إن أظهر أحدٌ من [أهل] الطبقة الثانية فمَنْ بعدَها أمرًا يمكن أن يمنع الأول به مَنْ قُدِّرَ أنه كَانَ ادَّعى عليه عند الحاكم بما يوجب انتزاعَ العينِ الموقوفةِ من يده من الحكم عليه بذلك لو علمه؛
أي: لو علم الأولُ ذلك الأمرَ الذي يمكن الدفعُ به، فلثانٍ -وهو المبدي للأمر- الدفعُ به كالأول؛ لأنه مثلُه في تلقي العين عن الواقف، وصورةُ ذلك: أن يدعي زيدٌ الأجنبيُّ -أي: الذي ليس من أهل الوقف- على عمرٍو الذي هو من أهله، لكن في الطبقة الأولى باستحقاق العقارِ الموقوفِ الواضعِ يدَه عليه بسبب دعوى استحقاقه لذلك، فيقيم بعضُ ولدِ عمرٍو -الذين هم من أهل الطبقة الثانية- بينةً تشهد بأن جدَّهم -وهو أبو عمرو الواقف- قد وقف العقار، وهو في ملكه، على ولدِه عمرٍو، ثم على أولاده، ولم يعلم عمرٌو بتلك البينة حين الدعوى عليه،
فإن لولدِ عمرٍو المذكورِ دفعَ دعوى المدَّعي بالبينة المذكورة، وهذا قريبٌ مما تقدم في الوقف عند قول المصنف:"ويتلقاه كلُّ بطنٍ عن واقفِه" حيث
فَرَّعَ عليه قولَه: "فلو امتنع (٣) البطنُ الأول من اليمين، مع شاهدٍ لثبوت الوقف، فلمن بعدَهم الحلفُ". انتهى .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.