وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ لِيَرْجِعَ
الشروح عليها
(وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ (بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ) بِحَدِّ لَلَهُ (لِيَرْجِعَ) عَنْ إقْرَارِهِ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا شَهِدَ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَاءَ زِيَادٌ لِيَشْهَدَ عَرَّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا سَلْحَ الْعُقَابِ " وَصَاحَ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا وَقَالَ: رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَرِحَ عُمَرُ وَحَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ،
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّارِقِ:" «مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ مَرَّتَيْنِ» وَأَعْرَضَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا
(وللحاكم أن يُعرّض لهم) أي: للشهود (بالتوقُّف عنها) أي: عن الشهادة في الأصح، (كتعريضه لمُقِرٍ) بحد (ليرجع) عن إقراره؛" لأن عمر رضي الله تعالى عنه لما شهد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد يشهد عَرّض له بالرجوع،
وقال له: ما عندك يا سلح العقاب وصاح به. فلما لم يصرح بالزنا وقال: رأيت أمراً قبيحاً فرح عمر وحمد الله سبحانه وتعالى ". وكان هذا بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد على عمر ذلك.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للسارق:" ما أخالك سرقت. مرتين " .
وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعاً ، كل ذلك طلباً للرجوع.
وعلم مما تقدم أنه إن شهد لم يُكره له ذلك؛ لأنه إخبار بما كان على وجهه فجاز، وأنه يجوز أن يقيم الشهادة في حدود الله سبحانه وتعالى من غير تقدم دعوى، [لأن أبا بكرة وأصحابه شهدوا على المغيرة من غير تقدم دعوى] .
وشهد الجارود وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فأجيزت شهادتهم .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.