ومن زاد في شهادته أَوْ نَقَصَ لَا بَعْدَ حُكْمِ أَوْ أَدَّى بَعْدَ إنْكَارِهَا قُبِلَ
الشروح عليها
(أَوْ نَقَصَ) فِي شَهَادَتِهِ بِأَنْ شَهِدَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ: هِيَ تِسْعُونَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ إلَيْهِ (لَا بَعْدَ حُكْمِ) حَاكِمٍ بِشَهَادَتِهِ قُبِلَ نَصًّا وَحُكِمَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَخِيرًا لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَدْلٍ غَيْرِ مُتَّهَمٍ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا مَا أَشْبَهَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَا يُخَالِفُهَا وَلَا تُعَارِضُهَا الشَّهَادَةُ الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِرُجُوعِهِ عَنْهَا (أَوْ أَدَّى) الشَّهَادَةَ (بَعْدَ إنْكَارِهَا) بِأَنْ شَهِدَ عَلَى إنْسَانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَهَادَةٌ،
وَقَالَ: كُنْتُ نَسِيتهَا (قُبِلَ) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} فَقَبِلَهَا بَعْدَ إثْبَاتِ الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانِ فِي حَقِّهِمَا ; وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ
فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ نَسِيَهُ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ بِتَقَادُمِ عَهْدِهَا
[فصل: فيمن غير شهادته] (فصل. ومن زاد في شهادته أو نقص) بحضرة الحاكم أو قبل أن يحضر إلى الحاكم،
(لا بعد حكم) يعنى: ما لم يحكم بشهادته: قبل. نص عليه. وذلك مثل: أن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون، أو: بل هي تسعون، فأنه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا. وبهذا قال أبو حنيفة "لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها. فوجب الحكم بها؛ كما لو لم يتقدمها ما يخالفها. ولا تعارضها الشهادة الأولى؛ لأنها قد بطلت برجوعه عنها.
ولا يجوز الحكم بها، لأن شرط الحكم بالشهادة استمرارها إلى القضاء به. ويفارق ذلك رجوعه بعد الحكم؛ لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه. (أو أدى بعد إنكارها: قبل) يعني: أنه لو شهد إنسان على آخر بعد قوله: ليس لي عليه شهادة ثم شهد عليه وقال: كنت أنسيتها: قبل. نص عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى
قال في حق المرأتين:[أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى] فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها. فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره بعد ذلك.
ولأن الإنسان معرض للخطإ والنسيان.
فلو لم يقبل منه ما ذكره بعد أن نسيه لضاعت الحقوق بتقادم العهد عنها.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.