وَإِذَا عَلِمَ حَاكِمٌ بِشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ يَقِينًا عَزَّرَهُ وَلَوْ تَابَ بِمَا يَرَاهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ مَعْنَاهُ وَطِيفَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا فَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ
الشروح عليها
(وَإِذَا عَلِمَ حَاكِمٌ بِشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ) عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ (أَوْ بِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ يَقِينًا) كَأَنْ شَهِدَ بِقَتْلِ زَيْدٍ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ أَوْ بِأَنَّ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ لِفُلَانٍ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَسِنُّهَا دُونَهَا.
وَإِنَّ زَيْدًا فَعَلَ كَذَا وَقْتَ كَذَا وَعُلِمَ مَوْتُهُ قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُهُ وَعُلِمَ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ (عَزَّرَهُ) حَاكِمٌ (وَلَوْ تَابَ) كَمَنْ تَابَ مِنْ حَدٍّ بَعْدَ رَفْعِهِ لِحَاكِمٍ وَشَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ مَرْفُوعًا «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَا يَتَقَدَّرُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يَكُونُ (بِمَا يَرَاهُ) حَاكِمٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ (مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ مَعْنَاهُ) كَحَلْقِ لِحْيَةٍ أَوْ قَطْعِ طَرْفٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ (وَطِيفَ بِهِ) أَيْ شَاهِدِ الزُّورِ (فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا) كَإِتْيَانِهِ فِي سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ وَنَحْوِهَا وَيُنَادِي عَلَيْهِ (فَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ) وَنَحْوَهُ
(وإذا علم حاكم بشاهد زور: بإقراره) على نفسه أنه شهد بالزور، (أو) بـ (تبين كذبه يقينا) ؛ وذلك بأن يشهد بما يقطع يكذبه [بأن يشهد بقتل رجل وهو حي، أو أن هذه البهيمة ملك هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها دون ذلك، أو يشهد على رجل أنه فعل كذا في وقت كذا وقد علم موته قبل ذلك، وأشباه ذلك مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك] (عزره) .وفي الأصح: (ولو تاب) ؛كما لو تاب من وجب عليه حد فإنه لا يسقط بتوبته.
ثم أعلم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنها في كتابه الكريم مع نهيه عن عبادة الأوثان. فقال سبحانه وتعالى:[فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ].
وروى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس. فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت " .متفق عليه.
وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال:
" شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار " .
وبتعزيره يقول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والأوزاعى وابن أبي ليلى ومالك والشافعي؛ لأنه قول محرم يحصل به. الضرر للناس. فأوجب العقوبة على قائله؛ كالسب والقذف.
ولا يتقدر تعذيره، بل يكون (بما يراه) حاكم إن رأى ذلك؛ بالجلد فعله،
وإن رآه بحبسه أو كشف رأسه وتوبيخه فعل، (ما لم يخالف) في ذلك (نصا أو معناه) ، أويخالف معنى النص. (وطيف به) أي: بشاهد الزور (في المواضع التي يشتهر فيها) ؛فيوقف في سوقه إن كان من أهل السوق، أوفي قبيلته إن كان من أهل القبائل، أو في مسجده أن كان من أهل المساجد، وينادى عليه (فيقال: إنا وجدناه شاهد زور، فاجتنبوه) .يعني: لقول الموكل به: إد الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول: هذا شاهد الزور فاعرفوه.
* قوله: (بما يراه) ؛ أي: الإمامُ تعزيرًا ؛ كضربٍ، أو حبسٍ، أو كشفِ رأسٍ، ونحوِه .
* وقوله: (ما لم يخالفْ نصًا أو معناه) ؛ (كحلق لحيةٍ (٧)، أو قطعِ طرفٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.