مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ صَدَقْتَ أَوْ إنِّي مُقِرٌّ بِهِ بِدَعْوَاكَ أَوْ مُقِرٌّ فَقَطْ أَوْ خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ اُحْرُزْهَا أَوْ هِيَ صِحَاحٌ أَوْ كَأَنِّي جَاحِدٌ لَك أَوْ كَأَنِّي جَحَدْتُك حَقَّكَ فَقَدْ أَقَرَّ
الشروح عليها
(مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (نَعَمْ أَوْ) قَالَ (أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَقَدْ أَقَرَّ وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ.
قَالَ الْأَخْفَشُ إلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالُوا نَعَمْ}
وَقِيلَ لِسَلْمَانَ " عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخَرَأَةَ؟ قَالَ أَجَلْ " (أَوْ) ادَّعَى بِأَلْفٍ فَقَالَ (صَدَقْتَ أَوْ) قَالَ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ قَالَ (إنِّي مُقِرٌّ بِهِ) قَالَ إنِّي مُقِرٌّ (بِدَعْوَاكَ أَوْ) قَالَ أَنَا أَوْ إنِّي (مُقِرٌّ فَقَطْ) فَقَدْ أَقَرَّ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَدُلُّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَالَ (خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ اُحْرُزْهَا أَوْ) قَالَ (هِيَ صِحَاحٌ أَوْ) قَالَ (كَأَنِّي جَاحِدٌ لَك أَوْ كَأَنِّي جَحَدْتُك حَقَّكَ فَقَدْ أَقَرَّ) لِانْصِرَافِهِ إلَى الدَّعْوَى لِوُقُوعِهِ عَقِبَهَا أَوْ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ
وَكَذَا إنْ قَالَ أَقْرَرْتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَقْرَرْنَا} فَكَانَ مِنْهُمْ إقْرَارٌ وَلَمْ يَقُولُوا أَقْرَرْنَا بِذَلِكَ
(من ادعي عليه بألف) مثلا، (فقال) في جوابه: (نعم، أو) قال: (أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام وهو حرف تصديق كنعم.
قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. ويدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:{فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ}] الأعراف ٤٤].
و" قيل لسلمان (٢) رضي الله تعالى عنه: علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل " . (أو) قال مدعى عليه بشيء في جوابه: (صدقت) .
وفي الأصح: (أو) قال: (مقر به، أو) قال: (إنى مقر به، أو) قال: إني مقر (بدعواك، أو) قال: (مقر فقط) فقد أقر؛ لأن هذه الألفاظ تدل على تصديق المدعي. (أو) كان المدعى به دنانير أو دراهم أو نحوها فقال المدعى عليه في جواب الدعوى: (خذها أو اتزنها أو اقبضها أو أحرزها، أو) قال: (هي صحاح، أو) قال: (كأنى جاحد لك، أو كأنى جحدتك حقك فقد أقر) ؛ لوقوع ذلك عقب الدعوى فنصرفه إليها.
ولأن الضمير يرجع إلى ما تقدم.
وكذا إذا قال: أقررت فقط.
قال الله سبحانه وتعالى:{أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا}] آل عمران: ٨١ [، ولم يقولوا: إقررنا بذلك، فكان منهم إقرارا.
* * * بابُ ما يَحْصُلُ بهِ الإِقرارُ، وما يُغَيِّرُهُ * قوله: (أو خُذْها) ؛ أي: من غير ضميرٍ يعود على المدَّعَى به؛ لاحتمال أن يكون مراده:"خذِ الجوابَ مني"، وهذا هو الفارقُ بينه وبين ما قبلَه، فتدبَّر.
* قوله: (فقد أقَرَّ) ؛ لأنه مثبت لإقراره بالعلم به؛ إذ ما في علمه لا يحتمل غيرَ الوجوب؛
بخلافِ الظنِّ؛ فإنه يستعمل في الشكّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.