مِنْ صَغِيرٍ وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ ومُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ عَنْ نَفْسِهِ
الشروح عليها
(مِنْ صَغِيرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ وُلِدَ لَحْظَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ) فِي مَالٍ عَمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ مِنْهُ وَوَلِيُّ الْمَالِ: الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْحَاكِمُ
وَظَاهِرُهُ: لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِمْ بِلَا إذْنِهِمْ
قُلْتُ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَمَنْ يَلِي الصَّغِيرَ يَعْقِدُهُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ فِي قَبُولِ زَكَاةٍ وَهِبَةٍ وَمَعْنَى إحْرَامِهِ عَنْهُ: أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ فَيَصِيرَ الصَّغِيرُ مُحْرِمًا فَيَصِحَّ (وَلَوْ) كَانَ الْوَلِيُّ (مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ) الْوَلِيُّ، كَعَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ وَيَقَعُ لَازِمًا وَحُكْمُهُ كَالْمُكَلَّفِ نَصًّا. (وَ) يُحْرِمُ (مُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (عَنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ كَالْبَالِغِ وَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ
(من صغير. ويُحرم ولي في مال عمن لم يميز ولو) كان وليه (محرماً أو لم يحج) ؛ كعقد النكاح له. ويقع لازماً، وحكمه كالمكلف. نص عليه. (و) يُحرم (مميز بإذنه) أي: إذن الولي (عن نفسه) ؛ لأنه يصح وضوؤه. فصح إحرامه؛ كالبالغ.
ولأن العبادات أحد نوعي العقود. فكان منه ما يعقده الولي للصبي؛ كعقود المعاملات.
وإذا صح منه وجب أن يصح على حكم البالغ في الضمان؛ كالنكاح.
ولأنه يجتنب الطيب ويؤمر به لأجل الإحرام. فصح إحرامه ولزم كالبالغ.
ولا خلاف في تجنبه الطيب، لكن عندنا بصفة الوجوب، وعند المخالف بصفة الاستحباب.
والأصل في صحة حج الصغير ما روي عن ابن عباس: " أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر " . رواه مسلم.
وقال السائب بن يزيد:" حُج بي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين " . رواه البخاري.
وقال ابن عباس: " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد أعتق فعليه حجة أخر ى " (١) .
وانفرد محمد بن منهال برفعه وهو محتج به في " الصحيحين " وغيرهما وكان آية في الحفظ، ولهذا صححه جماعة منهم ابن حزم وأجاب بنسخه؛ لكون فيه الأعرابي.
وسئل أبو الوليد حسان بن محمد إمام أهل الحديث في عصره بخراسان عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أيما أعرابي حج قبل أن يهاجر فعليه الحج إذا هاجر " قال: معناه قبل أن يسلم. فعبر باسم الهجرة عن الإسلام؛ لأنهم إذا أسلموا هاجروا، وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام باسم الهجرة.
وإنما سموا مهاجرين؛ لأنهم هجروا الكفار إجلالاً للإسلام.
فصل * قوله: (ويحرم ولي في مال) وهو الأب، أو وصيه، أو الحاكم،
وأما الولي في النكاح كالعم، وابن العم، والأخ، وابن الأخ فإنه لا ينعقد إحرامه بهم، وهل إذا عدم الولي في المال يقوم من يكفله مقامه، كما قالوه في قبول الزكاة له ، وكما هو ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم ولكِ أجر"، حيث لم يستفصل فيسأل هل له أب حاضر مثلًا؟.
* قوله: (عمن لم يميز) لا من يميز، وبه صرح في الإقناع ، بل يُحرم عن نفسه بإذنه، كما صرح به المص بعد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.