وَلَهُمَا لُبْسُ مُعَصْفَرٍ وكُحْلِيٍّ وقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ واتِّجَارٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ مَا لَمْ يُشْغِلَا عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ
الشروح عليها
(وَلَهُمَا) أَيْ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مُحْرِمَيْنِ (لُبْسُ مُعَصْفَرٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِعُصْفُرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَشَمِّهِ. (وَ) لَهُمَا لُبْسُ (كُحْلِيٍّ) وَكُلِّ مَصْبُوغٍ بِغَيْرِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ. (وَ) لَهُمَا (قَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، بَلْ هَذَا مَطْلُوبٌ (وَ) لَهُمَا (اتِّجَارٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ مَا لَمْ يُشْغِلَا) أَيْ الِاتِّجَارُ وَعَمَلُ الصَّنْعَةِ (عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَتْ عُكَاظُ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولهما) أي: للمرأة والرجل المحرمين (لُبس مُعصفَر) وهو: الئوب المصبوغ بالعصفر، لأنه ليس بطيب. ولا بأس باستعماله وشمه. (و) لبس ثوب (كحلي) ،
وكذا سائر المصبغات، سوى المورس والمزعفر ، لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو كان في معناه. (و) للمحرم والمحرمة أيضاً (قطع رائحة كريهة بغير طيب) ، لأن ذلك ليس من المحظورات، بل مطلوب فعله. (و) لهما أيضاً (اتجار وعمل صنعة ما لم يَشغلا) أي: الاتجار وعمل الصنعة (عن) فعل (واجب أو) فعل (مستحب) .
قال ابن عباس:" كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجأهلية. فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج " . رواه البخاري.
ولأبي داود عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن علاء بن المسيب حدثنا أبو أمامة التميمي قال: " كنت رجلاً أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: - ليس لك حج. فلقيت ابن عمر فقلت: أنى أكري في هذا الوجه وإن ناساً يقولون: ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟
قلت: بلى. قال: فإن لك حجاً. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني عنه. فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الاية:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}. فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الاية،
وقال: لك حج " (١) . إسناده جيد، ورواه الدارقطني وأحمد.
وعنده: " أنا نكري فهل لنا من حج؟ "، وفيه: " تحلقون رووسكم "، وفيه: " فقال: أنتم حجاج ".
* قوله: (ولهما لُبس معصفر) ؛ لأن المعصفر ليس طيبًا.
وفي الإقناع : "إلا أنه يكره للرجل لُبس المعصف".
قال شيخنا فيما كتبه عليه : "قوله: (إلا أنه يكوه للرجل لُبس المعصفر) ؛ لأنه سبق أنه يكره في غير الإحرام، ففيه أولى. هكذا في الإنصاف (٤) ، وسبق في ستر العورة (٥) : أنه لا يكره في الإحرام، كما في المبدع (٦) ، والتنقيح (٧) وغيرهما (٨) ، و (٩) ذكروه نصًّا (١٠) "، انتهى. * قوله: (ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب) فإن شغلا عن واجب حرُما، أو عن مستحب كُرها، إن لم نقل بتوقفها على ورود نهي خاص، وإلا كان خلاف الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.