ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ
الشروح عليها
(ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ كَذَلِكَ وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»" وَلْيُقَرِّبْ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ لِلْبَيْتِ فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيُّ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ الْغَرْبِيُّ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ، جِهَةُ الْيَمَنِ (وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ وَ) غَيْرُ (نِسَاءٍ، وَ) غَيْرُ (مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى) جَمْعُ خُطْوَةٍ (فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ) أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ بِأَحَادِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:«رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثم يجعل البيت عن يساره) ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال:" خذوا عني مناسككم " .
فيقرب جانبه الأيسر إلى البيت.
قال في " الفروع ": قال شيخنا: لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى. فلما كان الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمين . فأول ركن يمر به يسمى الشامي والعراقي، وهو جهة الشام، ثم يليه الركن الغربي والشامي، وهو جهة المغرب، ثم اليماني جهة اليمن.
* قوله: (ثم يجعل البيت عن يساره) . . . . . .
قال في الفروع : "قال شيخنا (٢) : لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان (الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى) ، انتهى، فانظر ما المراد من ذلك، كذا كان" توقف فيه شيخنا.
وأقول: ظهر لي مراده، وذلك لأنه لما كان في الحركة الدورية الأحاطية اعتماد اليمين على اليسار -كما ذكر-، كانت اليمين أصلًا في الحركة، واليسار كالآلة لها، ففاتها الشرف الحاصل بنسبة الحركة التعبدية إليها أصالة، فجُبرَت بالقرب من البيت،
ولو جعل البيت عن اليمين لحازت اليمين الشرفَين، شرف نسبة الحركة إليها، وشرف القرب من البيت، فكان يحصل لليسار انكسار، فقصد العدل بين الشقَّين، وخُصَّ كل منهما بنوع شرف، هكذا ظهر لي، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.