وَفِيهِ قَبْلَهُ غَيْرِ رُعَاةٍ وسُقَاةِ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي
الشروح عليها
(وَفِيهِ) أَيْ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ نِصْفِ اللَّيْلِ عَلَى (غَيْرِ رُعَاةٍ وَ) غَيْرِ (سُقَاةِ) زَمْزَمَ (دَمٌ) عَلِمَ الْحُكْمَ أَوْ جَهِلَهُ نَسِيَهُ أَوْ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا وَالنِّسْيَانُ إثْمًا يُؤَثِّرُ فِي جَعْلِ الْمَوْجُودِ كَالْمَعْدُومِ، لَا فِي جَعْلِ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ
وَأَمَّا السُّقَاةُ وَالرُّعَاةُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخِّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ وَرُخِّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ وَلِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْمَبِيتِ (مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ الْمُزْدَلِفَةِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) نَصًّا فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ فَلَا دَمَ (كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ (إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي) مِنْ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهَا جُزْءًا مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ كَمَنْ لَمْ يَأْتِ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا
(وفيه) أى: في الدفع من مزدلفة (قبله) أى: قبل نصف الليل (على غير رُعاة و) غير (سُقاة: دم) . سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً، وسواء كان عامداً أو ناسياً؛ لأنه ترك نُسكاً واجباً. والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم. لا في جعل المعدوم كالموجود.
وإنما لم يجب على الرعاة والسقاة دم؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة " (١) . في حديث عدي (٢) .
و" رخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته " (٣) .
ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم، وسقي الحاج. فكان لهم ترك المبيت بمزدلفة؛ كليالي منى.
وعنه: أن المبيت بمزدلفة ليس بواجب.
والأول المذهب.
ومحل وجوب الدم على غير الرعاة والسقاة (ما لم يعد إليها) أى: إلى مزدلفة (قبل الفجر) . نص عليه. فإنه لا دم عليه؛ (كمن لم يأتها) أى: يأت مزدلفة (إلا في النصف الثاني) من الليل؛ لأنه لم يدرك فيها جزءاً من النصف الأول. فلم يتعلق به حكمه؛ كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار.
* قوله: (وفيه) ؛ أيْ: الدفع، خبر "دم"، قُدِّم عليه.
* قوله: (وسقاة) ؛ أيْ: أهل سقاية العباس خاصة، وهم سقاة زمزم على ما في المطلع ، فراجعه!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.