فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٧٢٦منتهى الإراداتالحنابلةج ٢ ص ٢٠٨ج ٢ ص ٢٠٨

وَلَا قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى، وَلَا رَاهِبٍ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى. لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، أَوْ يُحَرِّضُوا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَلَا) يَجُوزُ (قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى، وَلَا رَاهِبٍ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى. لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، أَوْ يُحَرِّضُوا) عَلَى قِتَالٍ. لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «نُهِيَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلَا تَعْتَدُوا} يَقُولُ: «لَا تَقْتَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ» وَأَوْصَى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَزِيدَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ فَقَالَ " لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً وَلَا هَرِمًا " وَعَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ وَصَّى سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ بِنَحْوِهِ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .

٢٬٢٩٢

وَقَالَ الصِّدِّيقُ " وَسَتَمُرُّونَ عَلَى أَقْوَامٍ فِي مَوَاضِعَ لَهُمْ احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ " وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ» مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَهُمَا كَالْمَرْأَةِ.

٢٬٢٩٣

فَإِنْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ جَازَ قَتْلُهُ، لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٌ وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ، وَكَانُوا قَدْ خَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ لِيَسْتَعِينُوا بِرَأْيِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ، وَلِأَنَّ الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ فِي الْحَرْبِ، وَرُبَّمَا كَانَ أَبْلَغَ مِنْ الْقِتَالِ،

٢٬٢٩٤

وَكَذَا إنْ قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ حَرَّضَ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ»

معونة أولي النهىابن النجار

(ولا) لجوز (قتل صبي، و) لا (أنثى، و) لا (خنثى، و) لا (راهب، و) لا (شيخ فان، و) لا (زمن، و) لا (أعمى) لا) وأي لهم، ولم يقاتلوا، أو) لم (يحرضوا) على القتال؛ لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان " . متفق عليه.

ولأن الصبي يصير رقيقاً بنفس السبي ففي قتله إتلاف للمال،

٦٬٥٢٧

وإذا سبي منفردأ صار مسلماً فإتلافه إتلاف من يمكن جعله مسلماً.

وروي عن ابن عباس " في قوله سبحاته وتعالى: {وَلَا تَعْتَدُواْ} ] البقرة: ١٩٠ [يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير " . وروي عن ابي بكر الصديق: أنه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام

فقال:

" لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما " .

وعن عمر:" انه وصى سلمة بن قيس فقال: لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً هماً (٢) " . رواهما سعيد.

٦٬٥٢٨

واما كون الراهب لا يقتل؛

فلأن في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

" وستمرون على اقوام في مواضع لهم احتبسوا أنفسهم فيها. فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم " .

ولأن الراهب لا يقاتل بدنيَّا. فاً شبهوا من لا يقدر على القتال.

وعموم قوله سبحانه وتعالى:{فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}] التوبة: ٥].

وقوله صلى الله عليه وسلم:

" اقتلوا شيوخ المشركين " : مخصوص بما تقدم من الأحاديب.

ولأن الهرم ليس من اهل القتال. فلا يقتل؛ كالمراة.

وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال:" ما بالها قتلت وهي لاتقاتل " .

٦٬٥٢٩

وأما الزمن والأعمى فالعلة موجودة فيهما.

لكن يشترط أن يكون الشيخ الفانى والزمن والأعمى لا رأي لهم قي القتال،

٦٬٥٣٠

اما إن كان لأحد منهم رأي في القتال جاز قتله؛ " لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ فان، وكانوا قد خرجوا به معهم يستعينون برأيه ". فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله.

ولأن الرأي من أعظم المعونة في الحرب، وربما كان أبلغ من القتال؛

كما قال المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن القرنان وقد جاء عن معاوية " أنه قال لمروان والأسود: أمددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته. فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية الاف مقاتل ما كان بأغيظ لي من ذلك ".

٦٬٥٣١

ويشترط: أن لا يقاتل السبي ولا المرأة فإن قاتلا جاز أن يقتلا ، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمه ".

وروى ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على امرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؛ فقال رجل: أنا، نازعتني قائم سيفي. فسكت " (٤) .

٦٬٥٣٢

ويشترط: أن لا يحرض أحد ممن قلنا لا يقاتل على القتال.

٦٬٥٣٣

فإن حرَّض جاز أن يُقتل.

٦٬٥٣٤

فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم.

وشمل عموم كلامهم المريض والقن والفلاج.

٦٬٥٣٥

وقال في " المغني " و" شرح المقنع ": لا يقتل عبد ولا فلاح.

٦٬٥٣٦

وفي " الإرشاد ": ولا حَبر إلا لرأي او قتال او تحريض.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.