وَيَمْلِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ حَتَّى مَا شَرَدَ أَوْ أَبِقَ أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِمْ مِنْ سُفُنِنَا، وَحَتَّى أُمَّ وَلَدٍ لَا وَقْفًا
الشروح عليها
(وَيَمْلِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ) حَتَّى عَبْدٍ مُسْلِمٍ، كَأَخْذِ بَعْضِهِمْ مَالَ بَعْضٍ (وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ) لِأَنَّ الْقَهْرَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمُسْلِمُ مَالَ الْكَافِرِ. فَمَلَكَ بِهِ الْكَافِرُ مَالَ الْمُسْلِمِ كَالْبَيْعِ
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ إلَى دَارِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَفِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. الْمَنْصُوصُ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ إلَى دَارِهِمْ (حَتَّى مَا شَرَدَ) إلَيْهِمْ مِنْ دَوَابِّنَا (أَوْ أَبِقَ) إلَيْهِمْ مِنْ رَقِيقِنَا (أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِمْ مِنْ سُفُنِنَا، وَحَتَّى أُمَّ وَلَدٍ) لِمُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ، لِأَنَّهُمَا يُضْمَنَانِ بِقِيمَتِهِمَا إذَا أَتْلَفَا. فَأَشْبَهَا الْقِنَّ. فَلَا يَنْفُذُ فِي رَقِيقٍ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ عِتْقٌ.
وَلَا يَجِبُ فِي نَقْدٍ وَنَحْوِهِ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ زَكَاةٌ.
وَإِذَا مَلَكَ مُسْلِمٌ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا، فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ، فَلَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أُخْتِهَا.
وَإِنْ أَسْلَمُوا وَبِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ لَهُمْ نَصًّا. وَ (لَا) يَمْلِكُونَ (وَقْفًا) عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ
(ويملك اهل حرب مالَنا بقهر) على الأصح؛ كأخذ بعضهم مال بعض قهرا.
قال في " شرح المقنع ": هذا قول مالك وابي حنيفة.
والرواية الثانية:
لا يملكونها، وهو قول الشافعي. انتهى.
فعلى القول بملكهم. فإنهم يملكونها (ولو اعتقدوا تحريمه) . ذكره في" الانتصار ".
قال في " الفروع ": وشيخنا. انتهى.
ووجه الرواية التي هي المذهب: أن القهر سبب يَملك به المسلم مال الكافر. فملك به الكافر مال المسلم؛ كالبيع.
وعلى هذا: يملكون مال المسلمين قبل حيازته إلى دارهم وهو قول مالك، أو لا يملكونه إلا بالحيازة إلى دارهم وهو قول ابي حنيفة. في ذلك روايتان. والمنصوص: انهم لا يملكونه إلا بالحيازة إلى دارهم. ذكره في القاعدة السابعة عشر.
وعلى الأصح: أنهم يملكون (حتى ما شَرَدَ) إليهم من الدواب، (او أَبَقَ) إليهم من الرقيق، (او ألقتُه ريح إليهم) من السفن، (و) حتى (ام ولد) لمسلم ومكاتب؛ لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما. فملكوهما؛ كالقن.
وعنه: لا تملك ام الولد. وفائدة الخلاف: ان من قال بثبوت الملك فيها قال: متى قسمت أو اشتراها إنسان لم يكن لسيدها أخذها إلا بالثمن. فلا ينفذ في رقيق استولوا عليه عتق،
ولا يجب في نقد استولوا عليه زكاة.
وإذا ملك مسلم أختين فأبقت إحداهما إلى دار الحرب واستولوا عليها الكفار جاز له وطء الثانية؛ لزوال ملكه عن أختها. (لا وقفاً) يعني: أنهم لا يملكون العبد ولا غيره إذا كان وقفا بالاستيلاء والحوز إلى دارهم.
* قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق] استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه،
وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية باختصار. * قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه. فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها -التي صححها ابن عقيل،
وقال في الإنصاف : "إنها الصواب"- أظهر، فتدبر !.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.