وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا أَوْ فِي عَقْدِ ذِمَّةٍ شَرْطًا فَاسِدًا كَرَدِّ امْرَأَةٍ أَوْ صَدَاقِهَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ إدْخَالَهُمْ الْحَرَمَ بَطَلَ دُونَ عَقْدٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ شَرَطَ) عَاقِدٌ (فِيهَا) أَيْ الْهُدْنَةِ شَرْطًا فَاسِدًا (أَوْ) شَرَطَ (فِي عَقْدِ ذِمَّةٍ شَرْطًا فَاسِدًا كَرَدِّ امْرَأَةٍ) إلَيْهِمْ (أَوْ) رَدِّ (صَدَاقِهَا أَوْ) رَدِّ (صَبِيٍّ) مُمَيِّزٍ (أَوْ) رَدِّ (سِلَاحٍ أَوْ) شَرَطَ (إدْخَالَهُمْ الْحَرَمَ بَطَلَ) الشَّرْطُ (دُونَ عَقْدٍ) كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ.
وَبُطْلَانُهُ فِي رَدِّ الْمَرْأَةِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ} وَحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ» وَفِي رَدِّ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ بُضْعِهَا، فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِغَيْرِهَا،
وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ يَضْعُفُ عَنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ. أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ وَفِي السِّلَاحِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَيْنَا،
وَفِي إدْخَالِهِمْ الْحَرَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
وَيَصِحُّ شَرْطُ رَدِّ طِفْلٍ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ
(وإن شَرط فيها) أي: في الهدنة (أو) شرط (في عقد ذمة شرطاً فاسداً؛ كرد امرأة) إلى الكفار، (أو) رد (صداقها، أو) رد (صبي، أو) رد (سلاح، أو) شرط (إدخالهم) أي: إدخال الكفا ر (الحرم: بطل) الشرط.
أما كونه لا يجوز رد النساء المسلمات؛ فلقوله سبحانه وتعالى:{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله منع الصلح في النساء ".
وذلك لأن المرأة تفارق الرجل من وجوه:
أحدها: أنه لا يؤمن أن تزوج بكافر يستحلها أو يكرهها من ينالها. وإلى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى بقوله:{لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}.
الثانى: أنها ربما فتنت عن دينها؛ لأنها أضعف قلباً، وأقل معرفة من الرجل.
الثالث: أن المرأة لا يمكنها الهرب عادة.
بخلاف الرجل.
وأما كونه لا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاؤوا مسلمين؛ فلأنهم بمنزلة المرأة في ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب.
أما الطفل الذي لا يصح إسلامه فيجوز شرط رده؛ أنه ليس بمسلم شرعاً.
وأما كونه لا يصح شرط إدخالهم الحرم؛ فلقول الله سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}.
وإذا بطل الشرط فإنه يبطل (دون عقد) في الأصح، بناء على الشروط الفاسدة في البيع.
* قوله: (شرط) بالبناء للفاعل، وهو واضح،
ويصح كونه مبنيًّا للمفعول و (فيها) نائب الفاعل، وليس مبنيًّا على وجه ضعيف؛ لأنه لا يضعف ذلك إلا إذا كان هناك مفعول به .
* وقوله: (شرط) مفعول مطلق على كل حال.
* قوله: (أو صبي) ؛ أيْ: يعقل الإسلام على ما قيده به بعض الأصحاب .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.