وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِأَهْلِ كِتَابٍ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ يَدِينُ بِالتَّوْرَاةِ كَالسَّامِرَةِ أَوْ بِالْإِنْجِيلِ كَالْفِرِنْجِ وَالصَّابِئِينَ أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ
الشروح عليها
(وَلَا تُعْقَدُ) الذِّمَّةُ (إلَّا لِأَهْلِ كِتَابٍ) التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهُمْ (الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ يَدِينُ بِالتَّوْرَاةِ كَالسَّامِرَةِ) يَدِينُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى وَيُخَالِفُونَ الْيَهُودَ فِي فُرُوعٍ مِنْ دِينِهِمْ (أَوْ) يَدِينُ (بِالْإِنْجِيلِ كَالْفِرِنْجِ وَالصَّابِئِينَ) وَالرُّومِ وَالْأَرْمَنِ، وَكُلِّ مَنْ انْتَسَبَ لِدِينِ عِيسَى (أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ) فَإِنَّهُ يُرْوَى أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَرُفِعَ، فَذَلِكَ شُبْهَةٌ لَهُمْ أَوْجَبَتْ حَقْنَ دِمَائِهِمْ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ. وَلِحَدِيثِ " أَخْذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولا تُعقَد) أي: ولا يصح عقد الذمة (إلا لأهل الكتاب) أعني: (اليهود والنصارى) على اختلاف طوائفهم. والمراد بكتاب اليهود: التوراة، وبكتاب النصارى: الإنجيل. (و) كذا (من يَدين بالتوراة؛ كالسامِرَة) فإنهم يدينون بشريعة موسى. وإنما يخالفون اليهود في فروع من دينهم. (او) يدين بـ (الإنجيل؛ كالفِرِنْج والصابئين) والروم والأرمن.
وكذا كل من انتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته. فإنه من أهل الإنجيل. ونقل عن الإمام أحمد في الصابئين رواية: بلغني أنهم يُسبتون.
فإذا سبتوا فهم من اليهود.
ونقل عنه حنبل: من ذهب مذهب عمر فإنه قال: هم يسبتون، جعلهم بمنزلة اليهود. انتهى. (أو من له شُبهة كتاب) يعني: أنه يصح عقد الذمة أيضاً لمن له شبهة كتاب؛ (كالمجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع. فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم، وأخذ الجزية منهم، ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم. هذا قول أكثر أهل العلم.
ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل ذبائحهم ونساوهم؛ لما روي عن علي أنه قال:" أنا أعلم الناس بالمجوس. كان لهم علم يعلَمونه وكتاب يدرسونه،
وإن ملكهم سكر فوقع على بنته أو أخته. فاطلع علية بعض أهل مملكته. فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم. ودعا أهل مملكته وقال: تعلمون ديناً خيراً من دين آدم وقد أنكح بنيه بناته فأنا على دين آدم.
قال: فبايعه قوم، وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم. فأصبحوا وقد أسري بكتابهم، ورفع العلم الذي في صدورهم. فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأراه قال وعمر منهم الجزية " . رواه الشافعي وسعيد وغيرهما.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب " .
] ولنا على أنهم ليسوا من أهل الكتاب قوله سبحانه وتعالى] {أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا} [الأنعام: ١٥٦ [والمجوس من غير الطائفتين.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب " [ : يدل على أنهم غيرهم. وروى البخاري بإسناده عن بجالة أنه قال:"ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى حدَّثه عبدالرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر" .
ولو كانوا أهل كتاب لما وقف عمر في أخذ الجزية منهم. مع أمر الله سبحانه وتعالى بأخذ الجزية] من أهل الكتاب.
وما روي عن علي فقال أبو عبيد: لا أحسبه محفوظاً.
إذا تقرر هذا فإن أخذ الجزية [ من أهل الكتابين والمجوس إذا لم يكونوا من العرب ثابت بالإجماع.
* قوله: (كالفرنج) قال في المطلع : "وأما الفرنج فهم الروم، ويقال لهم: بنو الأصفر، ولم أر أحدًا نص على هذه اللفظة، والأشبه أنها لفظة مُولدة، ولعل ذلك نسبة إلى فَرَنْجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي، ثم حذفت الياء كزنجي (٤) وزنج"، انتهى .
* قوله: (كالمجوس) فإنه يُرْوى أنه كان لهم كتاب ورُفِعَ ، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية أمنهم، ولحديث أخذه -عليه الصلاة والسلام- الجزية] من مجوس هجر رواه البخاري ، شرح .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.