وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهُمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرُهُمْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَذَلُوهَا
الشروح عليها
(وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهُمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ،
وَظَاهِرُهُ حَتَّى حَرْبِيٌّ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْحِ عُمَرَ، خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ (وَغَيْرُهُمْ) .
كَمَنْ تَنَصَّرَ مِنْ تَنُوخَ وَبَهْزِيٍّ، أَوْ تَهَوَّدَ مِنْ كِنَانَةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ تَمَجَّسَ مِنْ تَمِيمٍ (لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَذَلُوهَا) لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ. وَقَدْ عَقَدَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ هَكَذَا
(ونصارى العرب ويهودُهم ومَجُوسُهم من بئي تغلب وغيرهم) ، كمن تنصر من تنوخ وبهزا، أو تهود من كنانة وحمير، أو تمجس من بني تميم: (لاجزية عليهم ولو بذلوها) .
قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب: ظاهر كلام المصنف: أنها لا تؤخذ منهم ولو بذلوها، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطعوا به.
وفي " المغني " ومن تابعه احتمال: تقبل إذا بذلوها.
والأصل في ذلك ما روي " أن عمر دعاهم إلى بذل الجزية فأبوا وأنِفوا وقالوا: نحن عرب. خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة. فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقه. فلحق بعضهم بالروم.
فقال النعمان بن زرعة:
يا أمير المؤمنين! إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية. فلا تُعِن عليك عدوك بهم، خذ منهم الجزية باسم الصدقة. فبعث عمر في طلبهم فردهم وضَّعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان،
ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان،
ومن كل عشرين دينار ديناراً،
ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخممس، وفيما سقي بنضح أو دولاب أو عزب العشر " (٢) .
فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعاً. فلا يكون لإمام بعد عمر نقض عهدهم أو تجديد الجزية عليهم.
قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب؛ لأن عقد الذمة مؤبد.
وقد عقده عمر"معهم هكذا. وعليه أكثر الأصحاب. واختار ابن عقيل جواز ذلك؛ لاختلاف المصلحة باختلاف الأزمنة. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.