الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ فَمَنْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ حَتَّى يَنْفَكَّ حَجْرُهُ
الشروح عليها
(الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ فَأَنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَتِهِ وَلِحَدِيثِ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» .
وَرُوِيَ " لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ " (فَمَنْ أَقْرَضَهُ) أَيْ الْمُفْلِسَ شَيْئًا (أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ) بِبَدَلِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَهُ بِمُعَامَلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ (حَتَّى يَنْفَكَّ حَجْرُهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ حَالَ الْحَجْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا إنْ جَهِلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فِي الْحَجْرِ لِحَظِّ نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ) فِي الْحَجْرِ لِحَظِّ نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} وَأَضَافَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ ; لِأَنَّهُمْ مُدَبِّرُوهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الرابع) من الأحكام المتعلقة بالحجر: (انقطاع الطلب عنه) أي: عن المفلس؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) .
ولأن قوله: (فنظر) خبر بمعنى الأمر أي: انظروه إلى يساره.
ولقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء معاذ:" خذوا ما وجدتم. ليس لكم إلا ذلك " . وروي:" لا سبيل لكم عليه ".
ولأن من لا يملك قبض دين بغيررضى من هو عليه لا يملك المطالبة به.
إذا ثبت هذا: (فمن أقرضه)
أي: فمن أقرض المفلس شيئا (أو باعه شيئا: لم يملك طلبه) ببدل القرض ولا بثمن المبيع؛ لأنه هو الذي أتلف ماله " بمعاملة من لا شيء معه، (حتى ينفك حجره) ؛ لتعلق حق الغرماء حالة الحجر بعين مال المفلس.
لكن إذا وجد البائع أو المقرض أعيان مالهما فهل لهما الرجوع فيهما؛
على وجهين:
أحدهما: له ذلك؛ للخبر.
والثانى: لا فسخ لهما؛ لأنهما دخلا على بصيرة بخراب ذمته؛ كمشتر لمعيب يعلم عيبه.
* قوله: (فمن أقرضه. . . إلخ) ؛ أيْ: بعد ضرب الحجْر عليه -كما هو موضوع المسألة-.
* قوله: (لم يملك طلبه) ؛ أيْ: بثمنه أو بدله،
وأما إذا وجده بعينه فله طلبه إن جهل الحجْر عليه، وإلا فلا -كما تقدم في أوائل الكلام على الحكم الثاني-.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.