وَالْمُنَاصَبَةُ. الْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ مِنْهُمَا
الشروح عليها
(وَالْمُنَاصَبَةُ.) هِيَ (الْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ) أَيْ: الشَّجَرِ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ (بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ) فِيهَا (وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الشَّجَرِ عَيْنِهِ (أَوْ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ مِنْهُمَا) أَيْ: الشَّجَرِ وَثَمَرِهِ نَصًّا وَاحْتُجَّ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ ; وَلِأَنَّ الْعَمَلَ وَعِوَضَهُ مَعْلُومَانِ فَصَحَّتْ كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ مَغْرُوسٍ
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ كَانَ نَاظِرَ وَقْفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَاظِرٍ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا حَاجَةٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغِرَاسُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَسَدَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَكْلِيفِ رَبِّ الْغِرَاسِ أَخْذَهُ، وَيَضْمَنُ لَهُ نَقْصَهُ وَبَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّهُ أَخْذَهُ.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ جَازَ وَإِنْ دَفَعَ أَرْضًا وَشَجَرًا لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ جُزْءًا مِنْ الشَّجَرِ.
(وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ. أَوْ) دَفْعُ
(والمنا صبة. و) هي (المغارسة: دفعه) أي: الشجر (بلا غرس) أي: غير مغروس (مع أرض، لمن يغرسه) فيها، (ويعمل عليه حتى يثمر، بجزء مشاع معلوم منه) أي: من عين الشجر، (أو من ثمره أو منهما) أي: من الشجر وثمره.
قال في رواية أبي داود: إذا قال الرجل: اغرس في أرضي هذه شجراً أو نخلا فما كان من غلة فلك بعملك كذا فأجازه. واحتج بحديث خيبر.
فهذا نص فيما إذاجعل له جزءاً من النماء .
قال في " الفروع ": وظاهر نصه: وبجزء منه أي: الشجر والثمر؛ كا لمزراعة. انتهى.
لأن العمل وعوضه معلومان. فصحت؛ كالمساقاة على شجر موجود.
قال في " الفروع ": واختاره- أي: القول بصحة هذا- أبو حفص العكبري والقاضي في " تعليقه " وشيخنا، وذكره ظاهر المذهب.
وقال: ولو كان مغروساً ولو كان ناظر وقف، وأنه لا يجوز لناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة،
وأن لحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط، والحكم به من جهة عوض المثل ولو لم تقم به بينة؛ لأنه الأصل في العقود، ويتوجه اعتبار بيّنة. انتهى.
ومقتضى ما في المتن اشتراط كون الغرس من رب الأرض " لأنه قال: دفعه مع أرض. وهو المذهب.
وفيه وجه مخرج على الرواية: في عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض.
ومتى وقع ذلك كان رب الأرض بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له نقصها، وبين إقرارها في أرضه ويدفع إليه قيمتها؛ كالمشتري إذا غرس في الأرض التي اشتراها ثم جاء الشفيع فأخذها. قاله القاضي.
وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك. سواء بذل له رب الأرض قيمتها " أو لا؛ لأنه ملكه. فلم يمنع تحويله.
وإن اتفقا على إبقاء الغرأس ودفع أجرالأرض جاز.
وإن دفع أرضاً وشجراً لمن يعمل على ذلك بجزء من الأرض والشجر لم يصح.
قال في " المغني ": ولا نعلم فيه مخالفاً؛ لأنه شَرَط اشتراكهما في الأرض ففسد؛ كما لو دفع إليه الشجر والنخل - يعني: بلا أرض- ليكون الأصل والثمرة بينهما، أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما.
* قوله: (والمغارسة دفعه بلا غرس) ؛ أيْ: دفع الشجر المعلوم الذي له ثمر مأكول،
ومثله ما يتولد منه الشجر، كالنوى،
وإن كان كلامهم يأباه .
* قوله: (أو منهما) ؛ أيْ: الشجر وثمره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.