وَفِي مُضَارَبَةٍ وَنَحْوِهَا يَرْجِعُ عَامِلٌ بِقِيمَةِ عَيْنٍ وأُجْرَ عَمَلٍ وغَاصِبٌ بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ رِبْحٍ وثَمَرٍ فِي مُسَاقَاةٍ بِقِسْمَتِهِ مَعَهُ
الشروح عليها
وَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَفِي مُضَارَبَةٍ وَنَحْوِهَا) كَشَرِكَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ (يَرْجِعُ عَامِلٌ) مَثَلًا غَرِمَ عَلَى غَاصِبٍ (بِقِيمَةِ عَيْنٍ) تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لِدُخُولِهِ جَهْلًا عَلَى عَدَمِ ضَمَانِهَا. (وَ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِ (أُجْرَةِ عَمَلٍ) ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ شَيْءٍ بِدُونِ الْقِسْمَةِ، سَوَاءٌ قُلْنَا مَلَكُوا الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَوْ لَا إذْ حِصَّتُهُمْ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالْقِسْمَةِ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ مَضْمُونٌ (وَ) يَرْجِعُ (غَاصِبٌ) غَرِمَ لِمَالِكٍ عَلَى عَامِلٍ (بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ رِبْحٍ) فِي مُضَارَبَةٍ (وَ) بِمَا قَبَضَ مِنْ (ثَمَرٍ فِي مُسَاقَاةٍ) وَمِنْ زَرْعٍ فِي مُزَارَعَةٍ (بِقِسْمَتِهِ) أَيْ: الرِّبْحِ أَوْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ (مَعَهُ) أَيْ: الْغَاصِبِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ مَا قَبَضَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ.
وَلِهَذَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّامِنَةُ: يَدُ الْمُتَزَوِّجِ لِلْمَغْصُوبَةِ إذَا قَبَضَهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَأَوْلَدَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَهُ. وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإليها أشير بقو له: (وفي مضاربة ونحوها يرجع عامل) غرم على غاصب (بقيمة عين) تلفت تحت يده بلا تفريط (وأجر عمل) لتغريره.
قال ابن رجب: وأما المضارب والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال.
فإذا ضمنوا على المشهور رجعوا بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح. فلا يرجعون بضمانهم، لدخولهم على ضمانها عليهم بالعمل. كذلك ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي. والمزارع نظيره.
أما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة. سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور أو لا، لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم الانفراد بالقسمة فلم يتعين لهم شيء مضمون. وحكى الأصحاب في المضارب للمضارب بغير إذن وجها آخر؛ لأنه لايرجع بما ضمنه بناء على الوجه المذكور باستقرار الضمان على من تلف المال بيده ..
ويتخرج وجه آخر: أنه لا يملك المالك تضمينهم بحال؛ لدخولهم على الأما نة.
وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقاً بعد تكملة العمل فللعامل أجره المثل لعمله على الغاصب.
وأما الثمر إذا تلف فله حالتان:
إحداهما: أن يتلف بعد القسمة: فللمالك تضمين كلٍّ من الغاصب والعامل ما قبضه، وله أن يضمن الكل للغاصب،
فإذا ضمنه الكل رجع على العامل بما قبضه لنفسه؛ لأنه أخذ العوض. فهو كالمشتري من الغاصب.
وفي " المغني ": احتمال لا يرجع عليه؛ لتغريره، فأشبه من قال: كُلْ هذا فإنه طعامي ثم بان مستحقاً. وهو قريب من الوجه السابق باستقرار ضمان المبيع على الغاصب بكل حال.
وهل للمالك أن يُضمّن العامل جميع الثمرة؟ ذكره القاضي فيه احتمالين: أحدهما: نعم؛ لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق. ثم يرجع العامل على الغاصب بما قبضه من الثمر على المشهور. وبالكل على الاحتمال المذكور.
والثانى: لا؛ لأنه لم يكن قابضاً على الحقيقة وإنما كان مراعياَ حافظاً.
الحالة الثانية: أن يتلف الثمر قبل القسمة
إما على الشجر أو بعد جذه: ففي " التلخيص " في مطالبة العامل بالجميع احتمالان.
وكذا لو تلف بعض الشجر. وهو ملتفت إلى أن يد العامل هل تثبت على الشجر الذي عليه أم لا؛
والأظهر أن لا؛ لأن الضمان عندنا لا ينتقل في الثمر المعلق على شجره بالتخلية، إلا أن يقال: يده هاهنا على الثمرة حصلت لبعا لثبوت يده على الشجر، فيقال وفي ثبوب يده هنا على الشجر تردد ذكرناه آنفاً. حتى لو تلف بعض الشجر ففي تضمينه للعامل الاحتمالان. صرح به في " التلخيص " أيضاً.
ولو اشترى شجرة بثمرها فهل يدخل الثمر في ضمانه تبعاً لشجره؟ قال ابن عقيل في " فنونه ": لا يدخل. ويتخرج وجه آخر بدخوله تبعا؛ لانقطاع علق البائع عنه من السقي وغيره. وبكل حال فيتوجه: أن يضمن العامل الثمر التالف بعد جذاذه واستحفاظه.
بخلاف ما على الشجر. انتهى. (و) يرجع (غاصب) أغرم على عامل (بما قبض عامل لنفسه: من ربح) في مضاربة، (و) بما قبضه من (ثمر في مساقاة بقسمته) أي: الربح أو الثمر (معه) أي: مع الغاصب؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك؛ لفساد عقد المضاربة. ولأنه قد تقدم أن العامل له مطالبة الغاصب بأجرة عمله في المال أو الشجر.
فلا يجتمع له ذلك مع الجزء المشروط له من المال والثمر.
وكما لو فسدت المضاربة أو المساقاة بأي مفسد كان.
الثامنة: يد المتزوج للأمة المغصوبة من الغاصب إذا قبضها من الغاصب بمقتضى عقد النكاح وأولدها ثنم ماتت عنده.
* قوله: (ونحوها) كشركة العنان، والمساقاة، والمزارعة.
* قوله: (بما قبض عامل لنفسه. . . إلخ) كان على قياس ما سبق حقه أن يقول: ومع علمه لا يرجع بشيء، إلا أن هذا معلوم، والأصل حذفه من الجميع، فتدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.